قل للمنازل بالكثيب الأعفر . . . سقيت غادية السَّحَابِ الْمُمْطِرِ
قَدْ بَايَعَ الثَّقَلانِ مَهْدِيَّ الْهُدَى . . . لِمُحَمَّدِ بْنِ زُبَيْدَةَ ابْنَةِ جَعْفَرِ
فَحَشَتْ زُبَيْدَةُ فَاهُ جَوْهَرًا ، قِيلَ : بَاعَهُ بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ .
ومن شعره :
بان شبابي فما يَحُورُ . . . وَطَالَ مِنْ لَيْلِي الْقَصِيرُ
أَهْدَى لِيَ الشَّوْقَ وَهُوَ خُلْوٌ . . . أَغَنُّ فِي طَرْفِهِ فُتُورُ
وَقَائِلٍ حِينَ شَبَّ وَجْدِي . . . وَاشْتَعَلَ الْمُضْمَرُ السَّتِيرُ
لَوْ شِئْتَ أَسْلاكَ عَنْ هَوَاهُ . . . قَلْبٌ لِأَشْجَانِهِ ذَكُورُ
فَقُلْتُ : لا تَعْجَلَنْ بِلَومِي . . . فَإِنَّمَا يُنْبِئُ الْخَبِيرُ
عَذَّبَنِي وَالْهَوَى صَغِيرُ . . . فَكَيْفَ بِي وَالْهَوَى كَبِيرُ
مَنْ رَاقَبَ النَّاسَ مَاتَ غَمًّا . . . وَفَازَ بِاللَّذَّةِ الْجَسُورُ
قَالَ أَبُو مُعَاذٍ النُّمَيْرِيُّ : قَالَ بَشَّارُ بَيْتًا ، وَكَانَ يَلْهَجُ بِهِ كَثِيرًا ، وَهُوَ :
مَنْ رَاقَبَ النّاسَ لَمْ يَظْفَرْ بِحَاجَتِهِ . . . وَفَازَ بِالطَّيِّبَاتِ الْفَاتِكُ اللَّهِجُ
فَقُلْتُ لَهُ : قَدْ قَالَ فِي هَذَا ، وَأَنْشَدْتُهُ :
مَنْ رَاقَبَ النَّاسَ مَاتَ هما . . . وفاز باللذة الجسور
فقال : ذهب بَيْتِي ، وَاللَّهِ لا أَكَلْتُ الْيَوْمَ شَيْئًا وَلا صُمْتُ .
وَمِنْ شِعْرِهِ :
لَمَّا أَتَتْنِي عَلَى الْمَهْدِيِّ مَالِكَةٌ . . . تَظَلُّ مِنْ خَوْفِهَا الأَحْشَاءُ تَضْطَرِبُ
كَيْفَ القرار أن يبلغ رِضَى مَلِكٍ . . . تَبْدُو الْمَنَايَا بِكَفَّيْهِ ، وَتَحْتَجِبُ
إِنِّي أعوذ بخير الملوك كُلِّهِمُ . . . وَأَنْتَ ذَاكَ بِمَا تَأْتِي وَتَجْتَنِبُ
وَأَنْتَ كَالدَّهْرِ مَبْثُوثًا حَبَائِلُهُ . . . وَالدَّهْرُ لا مَلْجَأَ مِنْهُ ، وَلا هَرَبُ
وَلَهُ :
مَلِكٌ كَأَنَّ الشَّمْسَ فَوْقَ جبينه . . . تملك الإمساء وَالإِصْبَاحِ
وَإِذَا حَلَلْتَ بِبَابِهِ وَرِوَاقِهِ . . . فَانْزِلْ بِسَعْدٍ وارتحل بنجاح
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 632
مساهمون: الذهبي
ص٦٣٢