وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، يَوْمَ مَاتَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ : مَاتَ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ .
قَالَ ابْنُ حبان : كان ضريرا يحفظ كل حديثه .
وقال ابن مصفى : حدثنا بَقِيَّةُ قَالَ : مَا رَأَيْتُ بِالْعِرَاقِ مِثْلَ حَمَّادِ بن زيد .
قلت : ومن خَاصِيَّةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ لا يُدَلِّسُ أَبَدًا . قَالَ خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : الْمُدَلِّسُ مُتَشَبِّعٌ بِمَا لَمْ يُعْطَ .
قُلْتُ : وَالْمُدَلِّسُ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ : ( وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا ) ، وَدَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ : " مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا " لِأَنَّهُ يُوهِمُ السَّامِعِينَ أَنَّ حَدِيثَهُ مُتَّصِلٌ ، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ ، هَذَا إِذَا دَلَّسَ عَنْ ثِقَةٍ ، أَمَّا إِذَا دَلَّسَ خَبَرَهُ عَنْ ضَعِيفٍ يُوهِمُ أَنَّهُ صَحِيحٌ ، فَهَذَا قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَقَدْ قَالَ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ : التدليس ذل .
وقال سليمان بْنُ أَيُّوبَ صَاحِبُ الْبَصْرِيِّ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، وَلا سُفْيَانَ ، وَلا مَالِكًا .
وَقَالَ فِيهِ الثَّوْرِيُّ : رَجُلُ الْبَصْرَةِ بَعْدَ شُعْبَةَ ذَلِكَ الأَزْرَقُ .
وَقَالَ وَكِيعٌ : مَا كُنَّا نُشَبِّهُهُ إِلا بِمِسْعَرٍ .
وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ : لَمْ يَكُنْ لِحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ كِتَابٌ إِلا كِتَابَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ .
وَقَالَ ابْنُ الطَّبَّاعِ : مَا رَأَيْتُ أَعْقَلَ مِنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ .
وَقَالَ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ : حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ثِقَةٌ ، كَانَ حَدِيثُهُ أَرْبَعَةَ آلافٍ ، كَانَ يَحْفَظُهَا ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كِتَابٌ .
وَقَالَ فِيهِ عَبْدُ الرحمن بن خراش : لَمْ يُخْطِئْ فِي حَدِيثٍ قَطُّ .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامَةَ كِتَابَةً ، عَنْ أَبِي الْمَكَارِمِ اللَّبَّانِ ، قال : أخبرنا أبو
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 609
مساهمون: الذهبي
ص٦٠٩