فَإِنْ يَكُ أَرْدَاهُ يَزِيدُ بْنُ مَزْيَدٍ . . . فَرُبَّ زحوف لفها بزحوف
عَلَيْكَ سَلامُ اللَّهِ وَقْفًا فَإِنَّنِي . . . أَرَى الْمَوْتَ وَقَّاعًا بِكُلِّ شَرِيفِ
وَفِيهَا اعْتَمَرَ الرَّشِيدُ فِي رَمَضَانَ ، وَدَامَ عَلَى إِحْرَامِهِ إِلَى أَنْ حَجَّ ، وَمَشَى مِنْ بُيُوتِهِ إِلَى عَرَفَاتٍ .
وَفِي رَبِيعِ الأَوَّلِ قَدِمَ هَرْثَمَةُ بْنُ أَعْيَنَ أَمِيرًا عَلَى الْقَيْرَوانِ وَالْمَغْرِبِ ، فَأَمَّنَ النَّاسَ وَسَكَنُوا ، وَأَحْسَنَ سِيَاسَتَهُمْ ، وَكَانَتْ لَهُ هَيْبَةٌ عَظِيمَةٌ ، فَبَنَى الْقَصْرَ الْكَبِيرَ الْمُلَقَّبَ بِالْمَنِسْتِيرِ فِي سَنَةِ ثَمَانِينَ وَمِائَةٍ ، وَبَنَى سُورَ طَرَابُلْسَ الْمَغْرِبِ ، ثُمَّ إِنَّهُ رَأَى كَثْرَةَ الأَهْوَاءِ وَالاخْتِلافِ بِالْمَغْرِبِ فَطَلَبَ مِنَ الرَّشِيدِ أَنْ يُعْفِيَهُ ، وَأَلَحَّ فِي ذَلِكَ .
- سَنَةَ ثَمَانِينَ وَمِائَةٍ
فِيهَا مَاتَ : إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَنِيُّ ، وَبِشْرُ بن منصور السليمي الْوَاعِظُ ، وَحَفْصُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُقْرِئُ ، وَرَابِعَةُ الْعَدَوِيَّةُ ، وَصَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ ، بِخُلْفٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ التَّنُّورِيُّ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَطِيَّةَ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ الْمَكِّيُّ ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الضَّالُّ ، وَصَاحِبُ الأَنْدَلُسِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأُمَوِيُّ ، وَأَبُو الْمُحَيَّاهِ يَحْيَى بْنُ يَعْلَى التَّمِيمِيُّ ، وَيُقَالُ : فِيهَا مَاتَ سِيبَوَيْهِ شَيْخُ النَّحْوِ .
وَفِيهَا هَاجَتِ الْعَصَبِيَّةُ بَيْنَ قَيْسٍ وَيَمَنَ بِالشَّامِ ، وَتَفَاقَمَ الأَمْرُ وَعَظُمَ الْخَطْبُ .
وَفِيهَا سَارَ الرَّشِيدُ إِلَى الْمَوْصِلِ ، ثُمَّ إِلَى الرقة فاستوطنها مُدَّةً ، وَعَمَّرَ بِهَا دَارَ الْمُلْكِ .
وَفِيهَا كَانَتِ الزلزلة العظمى سقط منها رَأْسُ مَنَارَةِ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ .
وَفِيهَا خَرَجَ خُرَاشَةُ الشَّيْبَانِيُّ مُحَكِّمًا بِالْجَزِيرَةِ ، فَقَتَلَهُ مُسْلِمُ بْنُ بَكَّارٍ الْعُقَيْلِيُّ .
وَفِيهَا خَرَجَتِ الْمُحَمِّرَةُ بِجُرْجَانَ ، هَيَّجَهُمْ عَلَى الْخُرُوجِ زِنْدِيقٌ يُقَالُ لَهُ : عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَمْرَكِيُّ ، فقتل بأمر الرشيد بمرو .
وَفِيهَا اسْتَخْلَفَ الرَّشِيدُ عَلَى بَغْدَادَ وَلَدَهُ الأَمِينَ .
وَحَجَّ بِالنَّاسِ مُوسَى بْنُ عِيسَى الْعَبَّاسِيُّ ، وَاللَّهُ أعلم .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 574
مساهمون: الذهبي
ص٥٧٤