وَكَوْثَرٌ ، قَالَ : وَرَجَعَ زُفَرُ عَنِ الرَّأْيِ ، وَأَقْبَلَ عَلَى الْعِبَادَةِ ، ثُمَّ سَاقَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي كتاب " الْحِلْيَةِ " لَهُ خَمْسَةَ أَحَادِيثَ ، وَمِنَ الرُّوَاةِ عَنْهُ : النُّعْمَانُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ ، وَالْحَكَمُ بْنُ أَيُّوبَ ، ومالك بن فديك .
روي عَنْ مُدْرِكٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زَيَّادٍ ، قَالَ : كان زفر وداود الطائي متواخيين ، فَأَمَّا دَاوُدُ فَتَرَكَ الْفِقْهَ ، وَأَقْبَلَ عَلَى الْعِبَادَةِ ، وَأَمَّا زُفَرُ فَجَمَعَهُمَا .
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مهدي : حدثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيَّادٍ قَالَ : لَقِيتُ زُفَرَ فَقُلْتُ لَهُ : صِرْتُمْ حَدِيثًا فِي النَّاسِ وَضَحِكَةً ، قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قُلْتُ : تَقُولُونَ فِي الابْتِدَاءِ ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ ، وَجِئْتُمْ إِلَى أَعْظَمِ الْحُدُودِ ، فَقُلْتُمْ : تُقَامُ بِالشُّبُهَاتِ ، قَالَ : وَمَا هُوَ ؟ قُلْتُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ " ، فَقُلْتُمْ يُقْتَلُ بِهِ . قَالَ : فَإِنِّي أُشْهِدُكَ السَّاعَةَ أَنِّي قَدْ رَجَعْتُ عَنْهُ .
قَالَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا يُنَاظِرُ زُفَرَ إِلا رَحِمْتُهُ ، وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ الْمُلائِيُّ : كُنْتُ أَمُرُّ عَلَى زُفَرَ فَيَقُولُ : تعال حَتَّى أُغَرْبِلَ لَكَ مَا سَمِعْتَ .
وَقَالَ أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ : قَالَ زُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ : مَنْ قَعَدَ قَبْلَ وَقْتِهِ ذُلَّ .
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : كنت أعرض الحديث على زفر فيقول : هذا ناسخ ، هذا مَنْسُوخٌ ، هَذَا يُؤْخَذُ بِهِ ، هَذَا يُرْفَضُ .
قَدْ ذكرنا أن غير واحد وثق زفرا .
وقال ابْنُ سَعْدٍ : لَمْ يَكُنْ فِي الْحَدِيثِ بِشَيْءٍ .
مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ .
42 - ع : زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ الْمَكِّيُّ [ الوفاة : 151 - 160 ه ]
عَنْ : عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، وَيَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 52
مساهمون: الذهبي
ص٥٢