زِرٍّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، مَرْفُوعًا : " الْمَهْدِيُّ يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي ، وَاسْمُ أَبِيهِ اسْمَ أَبِي " . صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ .
وَمِنَ الْمَنَاكِيرِ الْوَاهِيَاتِ خَبَرُ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ ، عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنِ الْمِنْهَالِ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : " مِنَّا الْمَنْصُورُ ، وَمِنَّا السَّفَّاحُ ، وَالْمَهْدِيُّ " إِسْنَادُهُ صَالِحٌ .
وَلَمَّا شَبَّ الْمَهْدِيُّ أَمَّرَهُ أَبُوهُ عَلَى طَبَرِسْتَانَ وَمَا يَلِيهَا ، وَعَلَى الرَّيِّ ، وَتَأَدَّبَ وَجَالَسَ الْعُلَمَاءَ ، وَتَمَيَّزَ .
ثُمَّ إِنَّ أَبَاهُ غَرِمَ أَمْوَالا عَظِيمَةً وَتَحَيَّلَ حَتَّى اسْتَنْزَلَ وَلِيَّ الْعَهْدِ وَلَدَ أَخِيهِ عِيسَى بْنَ مُوسَى عَنِ الْمَنْصِبِ ، وَوَلاهُ الْمَهْدِيَّ ، فَلَمَّا مَاتَ الْمَنْصُورُ بِظَاهِرِ مَكَّةَ قَبْلَ الْحَجِّ قَامَ بِأَخْذِ الْبَيْعَةَ الرَّبِيعُ بْنُ يُونُسَ الْحَاجِبُ ، وَأَسْرَعَ بِالْخَبَرِ إِلَى الْمَهْدِيِّ مَوْلاهُ مَنَارَةُ الْبَرْبَرِيُّ وَهُوَ بِبَغْدَادَ ، فَكَتَمَ الأَمْرَ يَوْمَيْنِ ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ ، وَنَعَى إِلَيْهِمُ المنصور .
قال ابن أبي الدينا : كَانَ أَسْمَرَ ، مُضْطَرِبَ الْخَلْقِ ، عَلَى عَيْنِهِ نُكْتَةُ بَيَاضٍ .
وَقَالَ الْخَطِيبُ : كَانَ أَسْمَرَ طَوِيلا جَعْدًا ، فَأَوَّلُ مَنْ هَنَّأَ الْمَهْدِيَّ بِالْخِلافَةِ وَعَزَّاهُ أَبُو دُلامَةَ ، وَأَجَادَ :
عَيْنَايَ وَاحِدَةٌ تُرَى مَسْرُورَةً . . . بِأَمِيرِهَا جذلى ، وأخرى تذرف
تبكي وتضحك تارة ويسوؤها . . . ما أنكرت ويسرها ما تعرف
فيسوؤها موت الخليفة محرما . . . وَيَسُرُّهَا أَنْ قَامَ هَذَا الأَرْأَفُ
مَا إِنْ رَأَيْتُ كَمَا رَأَيْتُ وَلا أَرَى . . . شَعْرًا أُسَرِّحُهُ وآخر ينتف
هلك الخليفة ، يَالِ دين مُحَمَّدٍ . . . وَأَتَاكُمْ مِنْ بَعْدِهِ مَنْ يَخْلُفُ
أَهْدَى لِهَذَا اللَّهُ فَضْلَ خِلافَةٍ . . . وَلِذَاكَ جَنَّاتِ النَّعِيمِ تُزَخْرَفُ
وَمِنْ خُطْبَةِ الْمَهْدِيِّ :
إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدٌ دُعِيَ فَأَجَابَ ، وَأُمِرَ فَأَطَاعَ ، وَاغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ : وَقَدْ بَكَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ فِرَاقِ الأَحِبَّةِ ، وَلَقَدْ فَارَقْتُ عظيما ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 501
مساهمون: الذهبي
ص٥٠١