وقال أبو داود الطيالسي : حدثنا سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَكَانَ مِنْ خِيَارِ الرِّجَالِ .
وَسُئِلَ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ حُفَّاظِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ ، فَقَالَ : سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، وَأَظُنُّهُ سَمَّى غَيْرَهُ .
وَقَالَ يَحْيَى بن مَعِين : هو ثقة ثقة .
وقال موسى بن إسماعيل : حدثنا وُهَيْبٌ قَالَ : كَانَ أَيُّوبُ يَقُولُ لَنَا : خُذُوا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، وَكُنَّا نَأْتِيهِ وَهُوَ في ناحية وأبوه في ناحية .
قلت : مَاتَ سُلَيْمَانُ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ .
161 - سُلَيْمَانُ الْخَوَّاصُ ، زَاهِدُ أَهْلِ الشَّامِ فِي زَمَانِهِ ، أَبُو أَيُّوبَ . [ الوفاة : 161 - 170 ه ]
كَانَ أَكْثَرَ مقامه بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَدَخَلَ بَيْرُوتَ . حَكَى عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَقِيهُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسَفَ الْفِرْيَابِيُّ ، وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ ، وَحُذَيْفَةُ الْمَرْعَشِيُّ .
قَالَ السَّرِيُّ السَّقَطِيُّ : أَرْبَعَةٌ كَانُوا قَدْ أَعْمَلُوا أَنْفُسَهُمْ فِي طَلَبِ الْحَلالِ ، وَلَمْ يُدْخِلُوا أَجْوَافَهُمْ إِلا الْحَلالَ ؛ وُهَيْبُ بْنُ الْوَرْدِ ، وَشُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ ، وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ ، وَسُلَيْمَانُ الْخَوَّاصُ ، فَنَظَرُوا إِلَى الْوَرَعِ ، فَلَمَّا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأُمُورُ فَزِعُوا إِلَى التقلل ، أَوْ قَالَ : التَّذَلُّلِ .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الْخَوَّاصُ : قَالَ لِي بِشْرٌ الْحَافِي : أَتَمَنَّى أَرْبَعَةً ؛ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ ، وَالثَّوْرِيَّ ، وَسُلَيْمَانَ الْخَوَّاصَ ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ .
وَقَالَ الْفِرْيَابِيُّ : كُنْتُ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ الأَوْزَاعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَسُلَيْمَانُ الخواص ، فذكر الأوزاعي الزهاد فقال : أما تريد أن ترى مِثْلَهُمْ ؟ فَقَالَ سَعِيدٌ : مَا رَأَيْتُ أَزْهَدَ مِنْ سُلَيْمَانَ الْخَوَّاصَ ، وَلَمْ يَشْعُرْ سَعِيدٌ بِأَنَّهُ فِي الْمَجْلِسِ ، فَقَنَّعَ سُلَيْمَانُ رَأْسَهُ وَقَامَ ، فَأَقْبَلَ الأَوْزَاعِيُّ عَلَى سَعِيدٍ فَقَالَ : لا تَعْقِلْ مَا تَقُولُ ؟ تُؤْذِي جَلِيسَنَا ؛ تُزَكِّيهِ فِي وَجْهِهِ !
رَوَى أَبُو سَهْلٍ الدِّمَشْقِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى سُلَيْمَانَ الْخَوَّاصِ ، فَرَأَيْتُهُ جَالِسًا فِي الظُّلْمَةِ وَحْدَهُ ، فَكَلَّمْتُهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ : ظُلْمَةُ الْقَبْرِ أَشَدُّ ، فَقُلْتُ : أَلا تَطْلُبُ لَكَ رَفِيقًا ؟ قَالَ : أَخَافُ أَنْ لا أَقُومَ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 402
مساهمون: الذهبي
ص٤٠٢