يَا قثم الخيرِ جُزيِتَ الجّنة . . . أكْس بُنَيَّاتي وأُمَّهُنَّه
أُقْسِمُ باللهِ لَتَفْعَلَنَّهْ
فَقَالَ : والله لا أفعل ، فَقَالَ الأَعرابي : لكن لو أقسمتُ عَلَى معن بْن زائدة لأبرَّ قَسَمي ، فبلغ ذَلِكَ مَعْنًا فبعث إِلَيْهِ بألف دينار .
وقال الكديمي : حدثنا الأصمعي قَالَ : أتى أعرابيٌّ مَعْنًا ، ومعه مولود فَقَالَ :
سَمَّيْتُ مَعْنًا بمَعْنٍ ثُمَّ قلتُ لَهُ . . . هَذَا سَمِيّ فتًى فِي الناسِ محمود
أمسَتْ يمينك من جود مصورة . . . لا بل يمينك منها صور الجود
فأعطاه ثلاث مائة دينار
ويروى أنّ المهدي خرج يوما يتصيّد فلقيه الْحُسَيْن بْن مطير فأنشده :
أضحت يمينك من جود مصورة . . . لا بل يمينك منها صورة الجود
من حسن وجهك تضحي الأرض مشرقة . . . ومن بنانك يجري الماء فِي العودِ
قَالَ المهدي : كذَبْتَ يَا فاسق ، وهل تركت فِي شعرك موضعًا لأحد مع قولك في معن بن زائدة .
ألما بمعن ثم قولا لقبره . . . سقتك الغوادي مَرْبَعًا ثُمَّ مربعا
فيا قبرَ مَعْن كيف واريت جوده . . . وقد كان منه البر والبحر مترعا
ولكن حويت الجود ، والجود ميت . . . ولو كَانَ حيًّا ضُقْتَ حَتَّى تُصْدَعا
ولما مضى مَعْنُ مضى الجودُ وَالنَّدَى . . . وأصبح عرنين المكارم أجْدَعا
فأطرق الْحُسَيْن ثُمَّ قَالَ : يَا أمير المؤمنين ، وهل معن إلا حسنة من حسناتك فرضي عَنْهُ .
وقيل : إن معْنًا دخل يومًا عَلَى المنصور فَقَالَ : هيه يَا معن تعطي مروان ابْن أَبِي حفصة مائة ألف عَلَى قوله :
مَعْنُ بنُ زائدةٍ الَّذِي زِيدَتْ بِهِ . . . شَرَفًا عَلَى شَرَفٍ بنو شَيْبانِ
قَالَ : كلا يَا أمير المؤمنين إنما أعطيته عَلَى قوله :
مَا زلت يوم الهاشمية معلنًا . . . بالسيف دون خليفةِ الرحمنِ
فمنعْتَ حوزَتَه ، وكنت وِقَاءَهُ . . . من وقعِ كلِّ مهنَّدٍ وَسِنَانِ
فَقَالَ : أحسنت يَا معن .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 229
مساهمون: الذهبي
ص٢٢٩