الحُجّاج يجتمعون بالمدينة مِن الآفاق ، فيكون مَعَ هذا بعض فوائده ، ومع هذا شيء . قَالَ : فأخرجت إِليْهِ ، فتعجب مِن كتابه ، كاد أن يكتبه على الوجه . سمعها الفسوي من إبراهيم .
قَالَ أبو اليَمان : ما رَأَيْتُ مثل الوليد بْن مُسْلِم .
وقيل لأبي زُرْعة : الوليد أفقه أم وكيع ؟ فقال : الوليد بأمر المغازي ، ووكيع بحديث العراقيّين .
وقال أبو مُسْهِر : كَانَ الوليد مِن حُفّاظ أصحابنا .
وقال أَبُو حَاتِمٍ : صَالِحُ الْحَدِيثِ .
وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ بْن عَدِيّ : الثَّقات مِن أهل الشام مثل الوليد بْن مسلم .
وقال ابن جوصا : لم نزل نسمع أنّه مِن كتب مصنّفات الوليد صَلُح أن يلي القضاء ، ومصنّفاته سبعون كتابًا .
قلت : الكتاب منها جزء صغير وجزء كبير ، ونحو ذَلِكَ .
الفَسَويّ : سمعتُ الحُمَيْديّ يَقُولُ : خرجت يوم الصدر والوليد في مسجد مِنى وعليه زِحام كثير ، وجئت في آخر الناس فوقفت بالبُعد ، وعليّ ابن المَدِينيّ بجنْبه ، فجعلوا يسألونه ويحدّثهم ، ولا أفهم ، فجمعتُ جماعةً مِن المكّيّين وقلت لهم : جلّبوا وأفسِدوا عَلَى من بالقرب منه . فجعلوا يصيحون ويقولون : لا نسمع . وجعل ابن المَدِينيّ يَقُولُ : اسكتوا نُسمعكم . فاعترضتُ وَصِحْتُ ، ولم أكن بعد حَلَقْتُ ، فنظر ابن المَدِينيّ إليّ ولم يثبتني ، وقال : لو كَانَ فيك خير لم يكن شَعْرك عَلَى ما أرى . قَالَ : فتفرّقوا ولم يحدّثهم بشيء .
قلت : وكان الوليد مَعَ حفظه وثقته قبيح التدليس ، يحملُ عَنْ أُناسٍ كذّابين وتلفى عَنِ ابن جُرَيج وغيره ، ثمّ يُسْقِط الَّذِي سمع منه ويقول : عَنِ ابن جُرَيج .
قَالَ أبو مُسْهِر : كَانَ الوليد يأخذ مِن ابن أَبِي السَّفَر حديث الأوزاعيّ ، وكان ابن أَبِي السفر كذّابًا ، وهو يَقُولُ فيها : قَالَ الأوزاعيّ .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1242
مساهمون: الذهبي
ص١٢٤٢