وهو القائل :
أرادوا لِيُخْفُوا قبره عَنْ عدوّهِ . . . فطِيبُ تُرابِ القبرِ دلّ عَلَى القبرِ
ومن هجائه وأقذع :
أما الهجاء فدق عرضك دونه . . . والمدح عنك كما علمت كليل
فاذْهَبْ فأنت طليقُ عِرْضك إنّه . . . عِرْضُ عَزَزْتَ بِهِ ، وأنت ذليلُ
قَالَ الخطيب : ومسلم بْن الوليد كوفيّ نزل بغداد ، وكان مدّاحًا مفوَّهًا بليغًا .
قَالَ بعضهم : لمسلم ثلاثة أبيات : أرثَى بيت ، وأمدح بيت ، وأهجي بيت .
فالأول :
أرادوا ليخفوا قبره .
والثاني قوله :
يجود بالنَّفسِ إذ ضنّ البخيلُ بها . . . والْجُودُ بالنَّفس أقصى غايةِ الْجُود
والثالث قوله :
قَبُحَتْ مَنَاظِرُهُ ، فحِين خبْرتُهُ . . . حُسنَتْ مَنَاظِرُهُ لقُبْح المخبر
وله في الشيب بيت سائر :
أكره شَيْبيْ ، وآسَى أن يُزَايِلَني . . . أعجبُ بشيءٍ عَلَى البغضاء مودودِ
وله يمدح يزيد بْن مزيد :
يكسو السُّيُوفَ نفوس النّاكثين بها . . . ويجعل الهام تِيجان القنا الُّذبُل
إذا انتضى سيفَه كانت مسالكُهُ . . . مسالكَ الموت في الأبدان والقَللِ
كالّليث إن هجته فالموتُ راحتُهُ . . . لا يستريح إلى الأيّام والدُّوَلِ
قد عوَّد الطَّيْرَ عاداتٍ وثِقْنَ بها . . . فهنَّ يَصْحَبْنَه في كلّ مُرْتحَلِ
لله مِن هاشمٍ في أرضه جبلٌ . . . وأنت وابنُك رُكْنا ذَلِكَ الجبل
وله في جعفر بن يحيى البرمكيّ :
كأنّه قمر أو ضيغَمٌ هَصِرٌ . . . أو حيّةٌ ذَكَرٌ أو عارضٌ هَطِلُ
لا يضحك الدَّهر إلا حين تسألُه . . . ولا يُعبَّسُ إلا حين لا تسأل
306 - مسروح أبو شهاب الكُوفيُّ . [ الوفاة : 191 - 200 ه ]
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1207
مساهمون: الذهبي
ص١٢٠٧