قلت : وكان يتّجِر في الطَّيالسة والكرابيس ، وكان مِن خيار المحدّثين عَلَى تغفُّلٍ فيه في غير العِلم .
قَالَ الحسين بْن منصور النَّيْسابوريّ : سمعت علي بن عثام يَقُولُ : أتيت غُنْدَرًا فذُكر من فضله وعِلمه بحديث شعبة ، فقال لي : هاتِ كتابك ، فأبيت إلا أن يُخرج كتابه ، فأخرج وقال : يزعم النّاس أنّي اشتريت سمكًا فأكلوه ، ولطّخوا بِهِ يدي وأنا نائم ، فلمّا استيقظت طلبته ، فقالوا : أكلت فشُمّ يدك ، أفما كان يدلني بطني ؟ .
قَالَ ابن عَثّام : وكان مغفَّلا .
وقال ابن المَدِينيّ : هُوَ أحبّ إليّ في شُعْبَة مِن ابن مهديّ .
وقال ابن مهديّ : غُنْدَر في شُعْبَة أثبت منّي .
وروى سَلَمَةُ بْن سليمان ، عَنِ ابن المبارك قَالَ : إذا اختلف الناس في حديث شُعْبَة فكتاب غُنْدَر حكم بينهم .
وقال أبو حاتم : كان غندر صدوقا مؤديا ، وفي حديث شُعْبَة ثقة .
وقال : في غير حديث شُعْبَة ، يُكْتَب حديثه ، ولا يُحْتَجّ بِهِ .
وقال عَبَّاس ، عَنِ ابن مَعِين : كَانَ غُنْدَر يجلس عَلَى رأس المنارة يفرّق زكاته فقيل لَهُ : لِمَ تفعل هذا ؟ قَالَ : أُرَغّبّ الناسَ في إخراج الزّكاة .
واشترى سمكًا ، وقال لأهله : أصْلِحُوه ، ونام ، فأكل عياله السّمك ، ولطَّخوا يده . فلمّا انتبه قَالَ : هاتوا السّمّك . قَالُوا : قد أكلت ! قَالَ : لا ، قَالُوا : فشٌمّ يدك . ففعل ثمّ قَالَ : صدقتم ، ولكنْ ما شبِعت .
وقال الدينوري في " المجالسة " : حدثنا جعفر بْن أَبِي عثمان ، سَمِعْتُ يحيى بْن مَعِين يَقُولُ : دخلنا عَلَى غُنْدَر فقال : لا أحدّثكم بشيء حتى تجيئوا معي إلى السّوق تمشون ، فيراكم الناس فيُكرِموني .
قَالَ : فمشينا خلفه إلى
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1189
مساهمون: الذهبي
ص١١٨٩