بلى ، ولكنْ ما زال لأهل الحديث بعد كلامه ذَلِكَ مبغضًا ، وكان لا يُنْصف في الحديث ، كان يحدّث بالشفاعات ، وكان معنا رجلٌ مِن الأنصار يختلف إلى الشيوخ ، فأدخلني عَليْهِ ، فلمّا رآني غضب ، وقال : مَن أدخل هذا عليَّ ؟
قَالَ أحمد : وبلغني أنّه أُدخِل عَلَى الأمين ، فلمّا رآه زحف إليه وجعل يقول : يا ابن . . . يا ابن
تتكلَّم في القرآن ؟ وجعل إسماعيل يَقُولُ : جعلني الله فِداك ، زَلَّةٌ مِن عالم ، ثمّ قَالَ أحمد : إن يغفر الله له فبها ، يعني الأمين ، ثمّ قَالَ : وإسماعيل ثَبْت .
وقال الفضل بْن زياد : قلت : يا أبا عَبْد الله ، إنّ عَبْد الوهاب قَالَ : لا يحبّ قلبي إسماعيل أبدًا ، لقد رَأَيْته في المنام ، كان وجهه أسود ، فقال : عافي الله عَبْد الوهاب .
ثمّ قَالَ أحمد : لقد لزِمتُ إسماعيل عشرَ سنين إلى أن أعيب ، ثمّ جعل يحرّك رأسه كأنه يتلهَّف ، ثمّ قَالَ : وكان لا يُنْصِف في التحديث ، ويحدّث بالشفاعات .
قَالَ المؤلّف : لا ينبغي إلا تعظيم ابن عُلَيَّة ، فقد كانت منه هفوة ثمّ تاب منها ، فكان ماذا ؟
مات ابن عُلَيَّة في ذي القِعْدة سنة ثلاثٍ وتسعين . وحديثه بعُلُوّ درجتين في " الغيلانيّات " .
21 - ق : إسماعيل بْن إبراهيم الكرابيسيُّ البَصْريُّ ، صاحب القُوهيّ . [ الوفاة : 191 - 200 ه ]
عَنْ : ابن عَوْن ، وسُلَيْم القاصّ ،
وَعَنْهُ : محمد بْن عَبْد الله بْن حفص الأنصاري ، وحفص بن عمرو الربالي ، ومُثَنَّى بْن مُعَاذ .
تُوُفّي سنة أربعٍ وتسعين .
وثّقه ابن حِبَّان .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1072
مساهمون: الذهبي
ص١٠٧٢