المعاش . فآثرت طاعة أبي ، فتفقدني أبو حنيفة ، فجعلت أتعاهده ، فدفع إلي مائة درهم وقال لي : الْزَم الحَلْقة ، فإذا نفدت هذه فأَعْلِمْني . ثمّ أعطاني بعد أيام مائة أخرى ، ثم كان يتعاهدني .
ويُقال : إنّ أمَّه هي التي لامته ، وأنّ أباه مات وأبو يوسف صغير ، فأسلمته عند قصار ، فالله أعلم .
قال محمد بن الحسن : مرض أبو يوسف فعاده أبو حنيفة ، فلما خرج قال : إنْ يَمُتْ هذا الفتى فهو أعلمُ مَن عليها . وأومأ إلى الأرض .
قال عبّاس الدُّوريّ : سمعتُ أحمد بن حنبل يقول : أول ما كتبتُ الحديث اختلفت إلى أبي يوسف فكتبت عنه ، ثمّ اختلفتُ بعدُ إلى النّاس .
وكان أبو يوسف أَمْيَلَ إلى المحدثين من أبي حنيفة ومحمد .
إبراهيم بن أبي داود البُرُلُّسيّ : سمعتُ ابن مَعِين يقول : ما رأيتُ في أصحاب الرأي أثبت في الحديث ولا أحفظ ولا أصح رواية من أبي يوسف .
وَرَوَى عَبَّاسٌ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ قَالَ : أَبُو يوسف صاحب حديث ، صاحب سُنّة .
محمد بن سَمَاعة ، عن يحيى بن خالد البرمكيّ قال : قدِم علينا أبو يوسف وأقلّ ما فيه الفقه ، وقد ملأ بفقهه ما بين الخافقين .
وقال الخُريبيّ : كان أبو يوسف قد أطلع الفِقه والعِلم إطلاعًا ، يتناوله كيف شاء .
قال عَمْرو النّاقد : كان أبو يوسف صاحب سُنّةٍ .
قال أحمد : كان أبو يوسف منصفًا في الحديث .
بِشْر بن غِياث : سمعتُ أبا يوسف يقول : صحِبت أبا حنيفة سبْعَ عشرةَ سنة ، ثمّ رتعتُ في الدنيا تسع عشرة سنة ، وأظن أجلي قد قرب . فما عبر إلا يسيرا حتى مات .
وروى بكر العمي الفقيه عن هلال الرأي قال : كان أبو يوسف يحفظ التفسير والمغازي وأيّام العرب ، وكان أحد علومه الفقه .
وروى أحمد بن عطيّة عن محمد بن سَمَاعة قال : كان أبو يوسف بعدما وُلّي القضاء يُصلّى كلّ يوم مائتي ركعة .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1022
مساهمون: الذهبي
ص١٠٢٢