وقال قُرَّةُ بْن خالد : كنا نعجب من ورع ابْن سيرين فأنساناه ابْن عون .
وقال شعبة : مَا رأيت مثل أيوب ، وابن عون ، ويونس بْن عُبَيْد .
وقال ابْن الْمُبَارَك : مَا رأيت أحدًا أفضل من ابْن عون .
قُلْتُ : قد رأى ابْن عون أنس بْن مالك فهو معدود فِي صغار التابعين .
قَالَ شعبة : شَكَّ ابْن عون أحبُّ إليّ من يقين غيره .
وقال الأوزاعي : إذا مات ابْن عون والثوري استوى الناس .
وقال رَوْح بْن عبادة : ما رأيت أحدا أعبد لله من ابْن عون .
وروى مسعر بْن كدام عَن ابْن عون قَالَ : ذكر الله دواء ، وذكر الناس داء .
وقال ابْن معين : ابْن عون ثقة فِي كل شيء .
وقال بكار بْن محمد السيريني : كَانَ ابْن عون يصوم يومًا ، ويفطر يومًا ، صَحِبْتُه دهرًا ، وكان طيب الريح ، ليّن الكسوة ، لَهُ ختمة فِي الأسبوع ، وكان يغزو عَلَى ناقة لَهُ إِلَى الشام فإذا وصل إِلَى الشام ركب الخيل ، وبارز مرة علجًا فقتله ، وكان إذا جاءه إخوانه كأن على رؤوسهم الطير لَهُم خشوع وخضوع .
قَالَ بكار : وكان إذا حدث بالحديث تخشَّع عنده حَتَّى نرحمه مخافة أن يزيد أو يُنِقص .
وقال أَبُو قطن : سَمِعْت ابْن عون يَقُولُ : وددت أني خرجت مِنْهُ كفافًا .
قَالَ بكار : كَانَ ابْن عون لا يدع أحدًا من أصحاب الحديث ، ولا غيرهم يتبعه ، وما رأيته يمازح أحدًا ، ولا ينشد شعرًا ، كان مشغولا بنفسه ، وما رأيت أملك للسانه مِنْهُ ، وما سمعته حالفًا عَلَى يمين قط ، ولا رأيته دخل حمامًا قط ، وكان لَهُ وكيل نصراني يجبي غَلَّته من دارٍ لَهُ . وكان لا يزيد فِي رمضان عَلَى حضور المكتوبة ثم يخلو في بيته ، وقد سعت بِهِ المعتزلة إِلَى إِبْرَاهِيم بْن عَبْد الله بن حسن الذي خرج ، فقالوا : هاهنا رجل يربث عنك الناس ، فأرسل إليه
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 102
مساهمون: الذهبي
ص١٠٢