يُقْرِئُ الْقُرْآنَ ، رَأْسًا فِيهِ ، وَكَانَ فَصِيحًا ، وَكَانَ أَبُوهُ مِهْرَانُ مِنْ سَبْيِ الدَّيْلَمِ . قَالَ : وَكَانَ الأعمش عسراً سيئ الْخُلُقِ ، وَكَانَ لا يَلْحَنُ حَرْفًا ، وَكَانَ عَالِمًا بِالْفَرَائِضِ . قَالَ : وَكَانَ فِيهِ تَشَيُّعٌ .
كَذَا قَالَ ، وليس هذا بصحيح عنه ؛ كَانَ صَاحِبَ سُنَّةٍ .
قَالَ : وَلَمْ يَخْتِمْ عَلَيْهِ إِلا ثَلاثَةُ أَنْفُسٍ ؛ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ وَكَانَ أَسَنَّ مِنْهُ وَأَفْضَلَ ، وَأَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ مَعْنٍ .
قُلْتُ : وَقَرَأَ عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرْنَا الزَّيَّاتُ .
وَقَالَ عِيسَى بْنُ يُونُسَ : لَمْ نَرَ نَحْنُ مِثْلَ الأَعْمَشِ ، وَمَا رَأَيْتُ الأَغْنِيَاءَ أَحْقَرَ مِنْهُمْ عِنْدَهُ مَعَ فَقْرِهِ وَحَاجَتِهِ .
وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ عَثَّامٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قِيلَ للأعمش : أَلا تَمُوتُ فَنُحَدِّثُ عَنْكَ . فَقَالَ : كَمْ مِنْ حُبِّ أَصْبَهَانِيٍّ قَدِ انْكَسَرَ عَلَى رَأْسِهِ كِيزَانٌ كثيرة .
وقد جاء أن الأعمش قرأ عن زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ وَزِرٍّ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، وَأَنَّهُ عَرَضَ أَيْضًا عَلَى أَبِي الْعَالِيَةِ وَجَمَاعَةٍ .
وَأَخْبَرَنَا بِيبَرْسُ التُّرْكِيُّ بِحَلَبٍ وَأَيُّوبُ الأَسَدِيُّ بِدِمَشْقَ ، قَالا : أخبرنا محمد بن سعيد ببغداد قال : أخبرنا أحمد بن المقرب قال : أخبرنا طراد قال : أخبرنا علي العيسوي قال : أخبرنا محمد بن عمرو الرزاز قال : حدثنا العطاردي قال : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ : رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ بَالَ فَغَسَلَ ذَكَرَهُ غُسْلا شَدِيدًا ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ فَصَلَّى بِنَا وَحَدَّثَنَا فَجَاءَ بَيْتَهُ . هَذَا حَدِيثٌ صَالِحُ الإِسْنَادِ .
وَرَوَى أَبُو سَلَمَةَ التَّبُوذَكِيُّ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ قَالَ : أَعْطَيْتُ امْرَأَةَ الأَعْمَشِ خِمَارًا ، فَكُنْتُ إِذَا جِئْتُ أَخَذْتُ بِيَدِهِ فَأَخْرَجْتُهُ إِلَيَّ ، فَقُلْتُ لَهُ : إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً ، قَالَ : مَا هِيَ ؟ قُلْتُ : إِنْ لَمْ تَقْضِهَا فَلا تَغْضَبْ عَلَيَّ . قَالَ : لَيْسَ قَلْبِي فِي يَدِي ، قُلْتُ : أَمْلِ عَلَيَّ ، قَالَ : لا أَفْعَلُ .
وَقَالَ عَلَيُّ بْنُ سَعِيدٍ النَّسَوِيُّ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يقول : منصور
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 885
مساهمون: الذهبي
ص٨٨٥