تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 840

مساهمون:

ص٨٤٠
وَقَالَ آخَرُ : لَهُ سِتُّمِائَةِ حَدِيثٍ أَوْ نَحْوُهَا . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : لَيْسَ يَكَادُ لِحَجَّاجٍ حَدِيثٌ إِلا وَفِيهِ زِيَادَةٌ . وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ : قَدِمَ عَلَيْنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، فَأَتَيْنَاهُ وتذاكرنا ، فقال : حدثنا قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ ، ثُمَّ لَبِثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْنَا حَجَّاجٌ وَلَهُ إِحْدَى وَثَلاثُونَ سَنَةً ، فَرَأَيْتُ عَلَيْهِ مِنَ الزِّحَامِ مَا لَمْ أَرَهُ عَلَى حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، رَأَيْتُ عِنْدَهُ مَطَرًا الْوَرَّاقَ وَدَاوُدَ بْنَ أَبِي هِنْدَ وَيُونُسَ بْنَ عُبَيْدٍ جُثَاةً عَلَى أَرْجُلِهِمْ ، يَقُولُونَ : يَا أَبَا أَرْطَأَةَ ، مَا تَقُولُ فِي كَذَا ؟ يَا أَبَا أَرْطَأَةَ ، مَا تَقُولُ فِي كَذَا ؟ قَالَ حَفْصُ بن غياث : سمعت الحجاج يقول : ما خاصمت قَطُّ ، وَلا جَلَسْتُ إِلَى قَوْمٍ يَخْتَصِمُونَ . وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : سَمِعَ حَجَّاجٌ مِنْ مَكْحُولٍ . وَقَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ : سَمِعْتُ حَجَّاجَ بْنَ أَرْطَأَةَ يَقُولُ : لا تَتِمُّ مُرُوءَةَ الرَّجُلِ حَتَّى يَدَعَ الصَّلاةَ فِي جَمَاعَةٍ . قُلْتُ : هَذِهِ كَلِمَةٌ مَقِيتَةٌ ، بَلْ لا تَتِمُّ مُرُوءَةُ الرَّجُلِ وَدِينُهُ حَتَّى يَلْزَمَ الصَّلاةَ فِي جَمَاعَةٍ . وَهَذَا قَالَهُ حَجَّاجٌ لِمَا فِي طِبَاعِهِ مِنَ الْبَذَخِ وَالرِّيَاسَةِ ، فَإِنَّهُ يَرَى أَنَّ صَلاتَهُ فِي جَمَاعَةٍ وَمُزَاحَمَتِهِ لِلسُّوقَةِ فِي الصُّفُوفِ يُنَافِي مَا فِيهِ مِنَ التِّيهِ وَالتَّرَفِ ، فَاللَّهُ يُسَامِحُهُ . وَهُوَ مِنْ طَبَقَةِ أَبِي حَنِيفَةَ الإِمَامِ فِي الْعِلْمِ ، لَكِنْ رَفَعَ اللَّهُ أَبَا حَنِيفَةَ بِالْوَرَعِ وَالْعِبَادَةِ ، وَلَمْ يَنَلْ حَجَّاجَ بْنَ أَرْطَأَةَ تِلْكَ الرِّفْعَةُ ، فَرَحِمَهُمَا اللَّهُ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَذْكُرُ أَنَّ حَجَّاجًا لَمْ يَرَ الزُّهْرِيَّ ، وَكَانَ سَيِّئَ الرَّأْيِ فِيهِ جدا ، ما رَأَيْتُهُ أَسْوَأَ رَأْيًا فِي أَحَدٍ مِنْهُ فِي حَجَّاجٍ وَابْنِ إِسْحَاقَ وَلَيْثٍ وَهَمَّامٍ ، لا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يُرَاجِعُهُ فِيهِمْ . وَقَالَ هُشَيْمٌ : قَالَ لِي حَجَّاجٌ : لَمْ أَرَ الزُّهْرِيَّ ، لَكِنْ لَقِيتُ رَجُلا جَيِّدَ الأَخْذِ عَنْهُ فَأَخَذْتُ عَنْهُ . وَسُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : أَيُحْتَجُّ بِحَجَّاجٍ ؟ قَالَ : لا . وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ : رَأَيْتُ حَجَّاجَ بْنَ أَرْطَأَةَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ أَسْوَدُ وَرِدَاءٌ أَسْوَدُ قَدْ خُضِّبَ بِالسَّوَادِ مُتَّكِئًا عَلَى مَرَافِقٍ حُمْرٍ ، قَالَ يَزِيدُ : فَكَانَ يَقُولُ :