قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : هُوَ مُقَدَّمٌ فِي شُعَرَاءِ الْمُحْدَثِينَ ، قَدَّمَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَشَّارُ بْنِ بُرْدٍ وَعَلَى أَبِي نُوَاسٍ .
قَالَ الأَصْمَعِيُّ : قَالَ لِي رَجُلٌ : قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَقَصَدْتُ مَنْزِلَ ابْنِ هَرْمَةَ فَإِذَا بُنَيَّةٌ لَهُ صَغِيرَةٌ تَلْعَبُ بِالطِّينِ ، فَقُلْتُ لَهَا : مَا فَعَلَ أَبُوكِ ؟ قَالَتْ : وَفَدَ إِلَى بَعْضِ الْمُلُوكِ ، فَمَا لَنَا بِهِ عِلْمٌ مُنْذُ مُدَّةٍ ، فَقُلْتُ : انْحَرِي لِي نَاقَةً فَأَنَا ضَيْفُكِ . قَالَتْ : وَاللَّهِ مَا عِنْدَنَا ، قُلْتُ : فَشَاةً ، قَالَتْ : وَاللَّهِ مَا عِنْدَنَا ، قُلْتُ : فَدَجَاجَةً ، قَالَتْ : وَاللَّهِ مَا عِنْدَنَا ، قُلْتُ : فَهَاتِي بَيْضَةً ، قَالَتْ : وَاللَّهِ مَا عِنْدَنَا ، قُلْتُ : فَبَطُلَ مَا قَالَ أَبُوكِ :
كَمْ نَاقَةٍ قَدْ وَجَأْتُ مِنْحَرَهَا . . . بِمُسْتَهَلِّ الشُّؤْبُوبِ أَوْ جمل
قَالَتْ : فَذَاكَ الْفِعْلُ مِنْ أَبِي هُوَ الَّذِي أَصَارَنَا إِلَى أَنْ لَيْسَ عِنْدَنَا شَيْءٌ .
وَتَمَّامُ الشِّعْرِ :
لا أُمْتِعُ الْعُوذَ بِالْفِصَالِ وَلا . . . أَبْتَاعُ إِلا قَصِيرَةَ الأَجَلِ
إِنِّي إِذَا مَا الْبَخِيلُ أَمَّنَهَا . . . بَاتَتْ ضَمُورًا مِنِّي عَلَى وَجَلِ
قَالَ الغلابي : أخبرنا ابْنُ عَائِشَةَ قَالَ : قَدِمَ ابْنُ هَرْمَةَ عَلَى الْمَنْصُورِ فَمَدَحَهُ ، فَأَعْطَاهُ عَشَرَةَ آلافِ دِرْهَمٍ وَقَالَ : يا ابن هَرْمَةَ إِنَّ الزَّمَانَ ضَيَّقَ بِأَهْلِهِ ، فَاشْتَرِ بِهَذِهِ إِبِلا عَوَامِلَ ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَقُولَ : كُلَّمَا مَدَحْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَعْطَانِي مِثْلَهَا ، هَيْهَاتَ وَالْعَوْدُ إِلَى مثلها .
ومن شعره :
وللنفس تارات تحل بِهَا الْعُرَى . . . وَتَسْخُو عَنِ الْمَالِ النُّفُوسُ الشَّحَائِحُ
إِذَا الْمَرْءُ لَمْ يَنْفَعْكَ حَيًّا فَنَفْعُهُ . . . أَقَلُّ إِذَا انْضَمَّتْ عَلَيْهِ الصَّفَائِحُ
لِأَيَّةِ حَالٍ يَمْنَعُ الْمَرْءُ مَالَهُ . . . غَدًا فَغَدًا وَالْمَوْتُ غَادٍ وَرَائِحُ
وَلَهُ :
كَأَنَّ عَيْنَيَّ إِذَا وَلَّتْ حُمُولُهُمْ . . . عَنَّا جَنَاحَا حَمَامٍ صَادَفَتْ مَطَرَا
أَوْ لُؤْلُؤٌ سِلْسٌ فِي عِقْدِ جَارِيَةٍ . . . خَرْقَاءَ نَازَعَهَا الْوِلْدَانُ فَانْتَثَرَا
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 810
مساهمون: الذهبي
ص٨١٠