تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 716

مساهمون:

ص٧١٦
لِهَؤُلاءِ . قَالَ سَعِيدُ : فَانْصَرَفَ لاوُنُ عَنْ لِقَائِهِمْ . وَرَوَى بَقِيَّةُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مَرْيَمَ قال : كتب عمر بن عبد العزيز إلى وَالِي حِمْصَ " انْظُرِ الَّذِينَ نَصَبُوا أَنْفُسَهُمْ لِلْفِقْهِ ، وَحَبَسُوهَا فِي الْمَسْجِدِ عَنْ طَلَبِ الدُّنْيَا فَأَعْطِ كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ مِائَةَ دِينَارٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ " ، فَكَانَ عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ وَأَسَدُ بْنُ وَدَاعَةَ فِيمَنْ أَخَذَهَا . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطائي : حدثنا إبراهيم بن العلاء ، قال : حدثنا ثوابة بن عون التنوخي ، قال : سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ قَيْسٍ السَّكُونِيَّ يَقُولُ : حَجَجْتُ فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنْ حَجِّنَا خَرَجْنَا نُرِيدُ الْعُمْرَةَ مِنْ بَطْنِ مُرٍّ ، فَأَغْفَيْتُ ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُقْبِلا مِنْ نَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ يُرِيدُ مَكَّةَ ، وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ عَلَى رَوَاحِلِهِمْ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ ، ثُمَّ قَالَ : تُرِيدُ الْعُمْرَةَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، فَقَالَ لِي : " لا ، الْعُمْرَةُ مِنَ الْجُحْفَةِ " ثَلاثًا . فَانْتَبَهْتُ فَأَخْبَرْتُ أَصْحَابِي بِرُؤْيَايَ ، وَإِلَى جَانِبِنَا رَجُلٌ مَعَهُ حَشْمٌ ، فَلَمَّا سَمِعَنِي أَقُصُّ رُؤْيَايَ أَرْسَلَ إِلَى رَسُولِهِ ، فَقَالَ : أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُرِيدُكَ ، فَقُلْتُ : مَنْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ؟ قَالَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، فَقُلْتُ : أَهَلْ هُوَ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ : أَنْتَ الَّذِي رَأَيْتَ هَذِهِ الرُّؤْيَا ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : اقْصُصْهَا عَلَيَّ - رَحِمَكَ اللَّهُ - ، فَقَصَصْتُهَا عَلَيْهِ حَتَّى إِذَا انْتَهَيْتُ إِلَى ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَكَى حَتَّى نَشَجَ ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ وَحَسَا مِنْهُ ، ثُمَّ قَال : ارْدُدْ عَلَيَّ - رَحِمَكَ اللَّهُ - فَرَدَّدْتُ عَلَيْهِ فَتَنَفَّسَ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ قَلْبَهُ خَرَجَ ، ثُمَّ قَالَ : امْضِ لِمَا أَمَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَنَامِكَ فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَرُبَّمَا سَمِعْتُهُ غَيْرَ مَرَّةً وَلا مَرَّتَيْنِ يَقُولُ : " مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَكَأَنَّمَا رَآنِي فِي الْيَقَظَةِ ، فَمَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأَى الْحَقَّ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَتَمَثَّلُ بِي " . قُلْتُ : وَهِمَ مَنْ قَالَ : إنَّهُ مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ ، فَإِنَّهُ كَانَ فِيمَنْ سَارَ لِلطَّلَبِ بِدَمِ الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ إِلَى دِمَشْقَ ، وَالأَصَحُّ أَنَّهُ مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ فَيَكُونُ عُمْرُهُ مِائَةَ سَنَةٍ . وَكَذَا قَالَ فِي عُمْرِهِ مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 716 | الذهبي / بشار عوّاد معروف