Skip to main content

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — Page 649

Contributors:

P.649
الثَّالِثُ : أَنَّ الطُّوَيْلَةَ لَمْ تَكُنْ خَرَجَتْ لِلنَّاسِ وَإِنَّمَا أَخْرَجَهَا الْمَنْصُورُ فَمَا أَظُنُّ رَبِيَعَةَ لَبِسَهَا وَإِنْ كَانَ قَدْ لَبِسَهَا فَيَكُونُ فِي آخِرِ عُمْرِهِ ، وَهُوَ ابْنُ سَبْعِينَ سَنَةً لا شَابًّا . الرَّابِعُ : كَانَ يَكْفِيهِ فِي السَّبْعِ وَالْعِشْرِينَ سَنَةً أَلْفَ دِينَارٍ أَوْ أَكْثَرَ . ثُمَّ قَدْ قَالَ ابن وهب : حدثني عبد الرحمن بن زيد قَالَ : مَكَثَ رَبِيعَةُ دَهْرًا طَوِيلا يُصَلِّي اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ، ثُمَّ نَزَعَ عَنْ ذَلِكَ إِلَى أَنْ جَالَسَ الْعُلَمَاءَ فَجَالَسَ الْقَاسِمَ فَنَطَقَ بِلُبٍّ وَعَقْلٍ ، فَكَانَ الْقَاسِمُ إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ ، قَالَ : سَلُوا هَذَا - لِرَبِيعَةَ - وَصَارَ رَبِيعَةُ إِلَى فِقْهٍ وَفَضْلٍ وَعَفَافٍ ، وَمَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلٌ أَسْخَى مِنْهُ . وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يُحَدِّثُنَا فَإِذَا طَلَعَ رَبِيعَةُ قَطَعَ يَحْيَى حَدِيثَهُ إِجْلالا لَهُ وَإِعْظَامًا . وَقَالَ ابْنُ بكير : حدثني الليث قال : قَالَ لِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : مَا رَأَيْتُ أَفْطَنَ مِنْ رَبِيعَةَ ، وَقَالَ لِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : رَبِيعَةُ صَاحِبُ مُعْضِلاتُنَا وَعَالِمُنَا وَأَفْضَلُنَا . وَقَالَ سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَاضِي الْبَصْرَةِ : مَا رَأَيْتُ قَطُّ مِثْلَ رَبِيعَةَ ، قُلْتُ : وَلا الحسن ؟ فقال : وَلا الْحَسَنَ ، وَلا ابْنَ سِيرِينَ . وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ قَالَ : قَدِمَ الزُّهْرِيُّ الْمَدِينَةَ فَأَخَذَ بِيَدِ رَبِيعَةَ وَدَخَلا الْمَنْزِلَ فَمَا خَرَجَا إِلَى الْعَصْرِ ، وَخَرَجَ ابْنُ شِهَابٍ وَهُوَ يَقُولُ : مَا ظَنَنْتُ أَنَّ بِالْمَدِينَةِ مِثْلَ رَبِيعَةَ وَخَرَجَ رَبِيعَةُ وَهُوَ يَقُولُ نَحْوَ ذَلِكَ . وَقَالَ يَحْيَى بن معين : حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : قَالَ : اللَّيْثُ فِي رِسَالَتِهِ إِلَى مَالِكٍ : ثُمَّ اخْتَلَفَ الَّذِينَ كَانُوا بَعْدَهُمْ وَحَضَرْنَاهُمْ بِالْمَدِينَةِ ، وَغَيْرِهَا وَرَأْسُهُمْ فِي الْفُتْيَا يَوْمَئِذٍ ابْنُ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ ، فَكَانَ مِنْ خِلافِ رَبِيعَةَ ، تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُ ، لِبَعْضِ مَا مَضَى وَحَضَرْتُ وَسَمِعْتُ قَوْلَكَ فِيهِ وَقَوْلَ ذِي السِّنِّ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَكَثِيرِ بْنِ فَرْقَدٍ حَتَّى اضْطَرَّكَ مَا كَرِهْتَ مِنْ ذَلِكَ إِلَى فِرَاقِ مَجْلِسِهِ وَذَاكَرْتُكَ أَنْتَ وَعَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بَعْضَ مَا تَعِيبُ عَلَى رَبِيعَةَ وَكُنْتُمَا مُوَافِقِينَ فِيمَا أَنْكَرْتُ تَكْرَهَانِ مِنْهُ مَا أَكْرَهُ ، وَمَعَ ذَلِكَ بِحَمْدِ اللَّهِ عِنْدَ رَبِيعَةَ أَثَرٌ كَثِيرٌ ، وَعَقْلٌ أَصِيلٌ ، وَلِسَانٌ بَلِيغٌ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — Page 649 | الذهبي / بشار عوّاد معروف