قَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ : اسْتُخْلِفَ وَعُمْرُهُ أَرْبَعٌ وَثَلاثُونَ سَنَةً يَوْمَئِذٍ فَاسْتُخْلِفَ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَسَبْعَةَ أَشْهُرٍ وَأَيَّامًا .
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ : كَانَ جَمِيلا أَبْيَضَ مُسْمِنًا أَحْوَلَ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ .
قَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ : زَعَمُوا أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ رَأَى فِي مَنَامِهِ أَنَّهُ بَالَ فِي الْمِحْرَابِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، فَدَسَّ مَنْ يَسْأَلُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنْهَا - وَكَانَ يَعْبُرُ الرُّؤْيَا - وَعَظُمَتْ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ ، فَقَالَ سَعِيدُ : يَمْلِكُ مِنْ وَلَدِهِ لِصُلْبِهِ أَرْبَعَةٌ ، فَكَانَ هِشَامُ آخِرَهُمْ ، وَكَانَ يَجْمَعُ الْمَالَ وَيُوصَفُ بِالْحِرْصِ وَيَبْخَلُ ، وَكَانَ حَازِمًا عَاقِلا .
قال أبو عمير ابن النَّحَّاسِ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : كَانَ لا يَدْخُلُ بَيْتَ مَالِ هِشَامٍ مَالٌ حَتَّى يَشْهَدَ أَرْبَعُونَ قَسَّامَةً ، لَقَدْ أَخَذَ مِنْ حَقِّهِ وَلَقَدْ أَعْطَى لِكُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ .
وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ : أَسْمَعُ رَجُلٌ مَرَّةً هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ كَلامًا ، فَقَالَ لَهُ : يَا هَذَا لَيْسَ لَكَ أَنْ تُسْمِعَ خَلِيفَتَكَ .
قَالَ : وَغَضِبَ مَرَّةً عَلَى رَجُلٍ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَضْرِبَكَ سَوْطًا .
وقال ابن سعد : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا سَحْبَلُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنَ الْخُلَفَاءِ أَكْرَهُ إِلَيْهِ الدِّمَاءُ وَلا أَشَدُّ عَلَيْهِ مِنْ هِشَامٍ . وَلَقَدْ دَخَلَهُ مِنْ مَقْتَلِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَيَحْيَى بْنِ زَيْدٍ أَمْرٌ شَدِيدٌ ، وَقَالَ : وَدَدْتُ أَنِّي كُنْتُ أَفْتَدَيْتُهُمَا .
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : مَا كَانَ أَحَدٌ أَكْرَهُ إِلَيْهِ الدِّمَاءُ مِنْ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَلَقَدْ ثَقُلَ عَلَيْهِ خُرُوجُ زَيْدٍ ، فَمَا كَانَ شَيْءٌ حَتَّى أُتِيَ إِلَيْهِ بِرَأْسِهِ وَصُلِبَ بَدَنُهُ بِالْكُوفَةِ .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 545
مساهمون: الذهبي
ص٥٤٥