تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
حَنْظَلَةُ بْنُ صَفْوَانَ ، فَزَحَفَ إِلَيْهِ عُكَاشَةُ الْخَارِجِيُّ فِي جَمْعٍ فَالْتَقَوْا ، فَكَانَتْ بَيْنَهُمْ وَقْعَةٌ لَمْ يُسْمَعْ بِمِثْلِهَا ، وَانْهَزَمَ عُكَاشَةُ ، وَقُتِلَ مِنَ الْبَرْبَرِ مَنْ لا يُحْصَى ، ثُمَّ تَنَاخُوا وَسَارَ رَأْسُهُمْ عَبْدُ الْوَاحِدِ الْهَوَّارِيُّ بِنَفْسِهِ ، فَجَهَّزَ حَنْظَلَةُ لِمُلْتَقَاهُ أَرْبَعِينَ أَلْفًا فَانْكَسَرُوا ، وَوَلَّوِا الأَدْبَارَ وَقُتِلَ مِنْهُمْ عِشْرُونَ أَلْفًا ، وَنَزَلَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بِجُيوُشِهِ عَلَى فَرْسَخٍ مِنَ الْقَيْرَوَانِ ، وَكَانَ فِيمَا قِيلَ فِي ثلاث مائة أَلْفٍ ، فَبَذَلَ حَنْظَلَةُ الأَمْوَالَ ، وَالسِّلاحَ وَعَبَّأَ عَشْرَةَ آلافٍ ، فَخَرَجُوا وَمَعَهُمُ الْقُرَّاءُ وَالْوُعَّاظُ وَكَثُرَ الدُّعَاءُ ، وَالاسْتِغَاثَةُ بِاللَّهِ وَضَجَّ النِّسَاءُ وَالأَطْفَالُ ، وَكَانَتْ سَاعَةً مَشْهُودَةً ، وَسَارَ حَنْظَلَةُ بَيْنَ الصُّفُوفِ يُحَرِّضُ عَلَى الْجِهَادِ ، وَاسْتَسْلَمَتِ النِّسَاءُ لِلْمَوْتِ لِمَا يَعْلَمْنَ مِنْ رَأَيِ هَؤُلاءِ الصُّفْرِيَّةِ ، ثُمَّ كَبَّرَ الْمُسْلِمُونَ وَصَدَقُوا الْحَمْلَةَ وَكَسَرُوا أَغْمَادَ سُيُوفِهِمْ ، وَالْتَحَمَ الْحَرْبُ وَثَبَتَ الْجَمْعَانِ ، ثُمَّ انْكَسَرَتْ مَيْسَرَةُ الإِسْلامِ ، ثُمَّ تَرَاجَعُوا وَحَمَلُوا فَهَزَمُوا الْعَدُوَّ ، وَقُتِلَ عَبْدُ الْوَاحِدِ الْهَوَّارِيُّ وَأُتِيَ بِرَأْسِهِ ، وَقُتِلَ الْبَرْبَرُ مَقْتَلَةً لَمْ يُسْمَعْ بِمِثْلِهَا ، وَأُسِرَ عُكَاشَةُ وَأُتِيَ بِهِ فَقَتَلَهُ حَنْظَلَةُ ، وَأَمَرَ بِإِحْصَاءِ الْقَتْلَى بِالْقَصَبِ بِأَنْ طَرَحَ عَلَى كُلِّ قَتِيلٍ قَصَبَةٌ ، ثُمَّ جَمَعَ الْقَصَبَ فَبَلَغَتْ مِائَةُ أَلْفٍ وَثَمَانِينَ أَلْفًا ، وَهَذِهِ مَلْحَمَةٌ مَشْهُودَةٌ ما سمعنا قط بمثلها ، وَهَؤُلاءِ الْكِلابُ يَسْتَبِيحُونَ سَبْيَ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَذُرِّيَتِهِمْ وَدِمَاءِهِمْ وَيُكَفِّرَونَ أَهْلَ الْقِبْلَةِ ، وَتُعْرَفُ بِغْزَوَةِ الأَصْنَامِ بِاسْمِ قَرْيَةٍ هُنَاكَ . وَعَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : مَا غَزْوَةٌ كَانَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَشْهَدَهَا بَعْدَ غَزْوَةِ بَدْرٍ مِنْ غَزْوَةِ الْغَرْبِ بِالأَصْنَامِ . - سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ فِيهَا تُوُفِّيَ جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ الْكُوفِيُّ ، وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ مَقْتُولا ، وَدَرَّاجُ أَبُو السَّمْحِ الْمِصْرِيُّ الْقَاصُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ الثَّوْرِيُّ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ حبيب المحاربي ، وعبد الله بن هبيرة السبئي ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ الْمَكِّيُّ ، وَعَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ الْمِصْرِيُّ ، وَعَمْرُو بْنُ