كَبَّرَ سُمِعَ صَوْتُهُ مِنَ الأَوْزَاعِ ، وَتَبِينُ قِرَاءَتُه مِنَ الْعَقَبَةِ الَّتِي فِيهَا دَارُ الضِّيَافَةِ ، وَلَمْ يَكُنْ هَذَا الْعُمْرَانُ .
وَقَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ : رَأَيْتُ بِلالَ بْنَ سَعْدٍ يَعِظُ النَّاسَ فِي غَدَاةِ الْعِيدِ فِي الْمُصَلَّى إِلَى جَانِبِ الْمِنْبَرِ ، حَتَّى يَخْرُجَ الْخَلِيفَةُ ، فَإِذَا خَرَجَ جَلَسَ بِلالٌ .
وَمِنْ كَلامِهِ مِمَّا سَمِعَهُ مِنْهُ الأَوْزَاعِيُّ : وَاللَّهِ لَكَفَى بِهِ ذَنْبًا أَنَّ اللَّهَ يُزَهِّدُنَا فِي الدُّنْيَا وَنَحْنُ نَرْغَبُ فِيهَا .
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : حدثنا صدقة بن المنتصر الشعباني قال : حدثنا الضَّحَّاكُ ، عَنْ بِلالِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : عِبَادَ اللَّهِ ، أَنْتُمُ الْيَوْمَ تَتَكَلَّمُونَ وَاللَّهُ سَاكِتٌ ، وَيُوشِكُ اللَّهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ فَتَسْكُتُونَ ، ثُمَّ يَثُورُ مِنْ أَعْمَالِكُمْ دخانٌ تَسْوَدُّ مِنْهُ الْوُجُوهُ .
وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ : خَرَجُوا يَسْتَقُونَ بِدِمَشْقَ وَفِيهِمْ بِلالُ بْنُ سَعْدٍ ، فَقَامَ فِي النَّاسِ فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ مَنْ حَضَرَ ، أَلَسْتُمْ مُقِرُّونَ بِالإِسَاءَةِ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ . قَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتُ : { مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ } وَقَدْ أَقْرَرْنَا بِالإِسَاءَةِ فَاعْفُ عَنَّا وَاسْقِنَا ، فسقينا يَوْمَنَا ذَلِكَ .
تُوُفِّي بِلالٌ فِي إِمْرَةِ هِشَامٍ ، وَتَرْجَمَتُهُ فِي تَارِيخِ دِمَشْقَ فِي نيفٍ وَعِشْرِينَ وَرَقَةً .
23 - بَيَانُ بْنُ سَمْعَانَ التَّميمِيُّ النَّهْدِيُّ ، لَعَنَهُ اللَّهُ . [ الوفاة : 111 - 120 ه ]
ظَهَرَ بِالْعِرَاقِ ، وَقَالَ بِآلُهِيَّةِ عَليٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَأَنَّ فِيهِ جُزْءًا مِنَ الآلُهِيَّةِ مُتَّحِدًا بِنَاسُوتَهْ ، ثُمَّ تَحَوَّلَ مِنْ بَعْدِهِ فِي ابنه محمد ابن الْحَنَفِيَّةِ ، ثُمَّ فِي وَلَدِهِ أَبِي هَاشِمٍ ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ فِي بَيَانٍ ؛ يَعْنِي نَفْسَهُ . ثُمَّ أَنَّهُ كَتَبَ كِتَابًا إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ يَدْعُوهُ إِلَى نَفْسِهِ وَأَنَّهُ نَبِيٌّ ، قَتَلَهُ خَالِدُ بن عبد الله القسري أمير العراق .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 214
مساهمون: الذهبي
ص٢١٤