انْطَلِقْ فَأَفْتِ ، فَمَنْ جَاءَكَ يَسْأَلُكَ عَمَّا يَعْنِيهِ فأفته .
ابن سعد : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ قَالَ : بَاعَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عِكْرِمَةَ مِنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ بِأَرْبَعَةِ آلافِ دِينَارٍ ، فَقَالَ عِكْرِمَةُ : مَا خِيرَ لَكَ ، بِعْتَ عِلْمَ أَبِيكَ ! فَاسْتَقَالَ خَالِدًا ، فَأَقَالَهُ وَأَعْتَقَ عِكْرِمةَ .
رَوَى أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ ، عَنْ مُصْعَبٍ الزُّبَيْرِيِّ مِثْلَهُ .
وَعَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ : عِكْرِمَةُ حَبْرُ الأُمَّةِ .
وَقَالَ مُغِيرَةُ : قِيلَ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : تَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، عِكْرِمَةُ .
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ : مَا بَقِيَ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ مِنْ عِكْرِمَةَ .
وَقَالَ قَتَادَةُ : أَعْلَمُ النَّاسِ بِالتَّفْسِيرِ عِكْرِمَةُ .
وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ : كُنْتُ إِذَا سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يُحَدِّثُ عَنْهُمْ كَأَنَّهُ مشرفٌ عَلَيْهِمْ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ .
قَالَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ : قَالَ عِكْرِمَةُ : إِنِّي لأَخْرُجُ إِلَى السُّوقِ فَأَسْمَعُ الرَّجُلَ يَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ ، فَيَنْفَتِحُ لِي خَمْسُونَ بَابًا مِنَ الْعِلْمِ . وَقَالَ لَنَا عِكْرِمَةُ مَرَّةً : أَيُحْسِنُ حَسَنُكُمْ مِثْلَ هَذَا ؟
قُلْتُ : وَكَانَ عِكْرِمَةُ كَثِيرَ التَّطواف ، كَثِيرَ الْعِلْمِ وَيَأْخُذُ جَوَائِزَ الأُمَرَاءِ .
قَالَ شَبَابَةُ : أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ يَسَارٍ قَالَ : رَأَيْتُ عِكْرِمَةَ قَادِمًا مِنْ سَمَرْقَنْدَ وَهُوَ عَلَى حِمَارٍ تَحْتَهُ جوالقان حَرِيرٌ ، أَجَازَهُ بِذَلِكَ عَامِلُ سَمَرْقَنْدَ ، فَقِيلَ لَهُ : مَا جَاءَ بِكَ إِلَى هُنَا ؟ قَالَ : الْحَاجَةُ .
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : قَدِمَ عِكْرِمَةُ الْجَنَدَ ، فَحَمَلَهُ طَاوُسُ عَلَى نجيبٍ له ، فقال : إني ابتعت علمه بهذا الحمل .
قَالَ مَعْمَرٌ : سَمِعْتُ أَيُّوبَ يَقُولُ : إِنِّي لَفِي سُوقِ الْبَصْرَةِ إِذَا رَجُلٌ عَلَى حِمَارٍ ، فَقِيلَ لِي : هَذَا عِكْرِمَةُ ، وَاجْتَمَعَ النَّاسُ ، فَمَا قَدِرْتُ عَلَى شَيْءٍ أَسْأَلُهُ ، فَجَعَلُوا يَسْأَلُونَهُ وَأَنَا أَحْفَظُ ، قِيلَ لِأَيُّوبَ : كَانُوا يَتَّهِمُونَهُ ؟ قَالَ : أَمَّا أَنَّا
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 108
مساهمون: الذهبي
ص١٠٨