تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1002

مساهمون:

ص١٠٠٢
وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُصْعَبٍ عَنْ هِشَامٍ ، قَالَ : وَضَعَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ - وَالِدُ الْمَنْصُورِ - وَصِيَّتَهُ عِنْدِي . وَرَوَى الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : قَالَ الْمَنْصُورُ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ : يَا أَبَا الْمُنْذِرِ تَذْكُرُ يَوْمَ دَخَلْتُ عَلَيْكَ أَنَا وَإِخْوَتِي مَعَ أَبِي وَأَنْتَ تَشْرَبُ سُوَيْقًا بِقَصَبَةِ يَرَاعٍ ، فَلَمَّا خَرَجْنَا قَالَ أَبُونَا : اعْرَفُوا لِهَذَا الشَّيْخِ حَقَّهُ فَإِنَّهُ لا يَزَالُ فِي قَوْمِكُمْ بَقِيَّةٌ مَا بَقِيَ . قَالَ : لا أَذْكُرُ ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَلامُوهُ فِي ذَلِكَ ، وَقَالَ : لَمْ يُعَوِّدْنِي اللَّهُ فِي الصِّدْقِ إِلا خَيْرًا . يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ قَالَ : رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ لَهُ جُمَّةٌ أَظُنُّهَا تَضْرِبُ أَطْرَافَ مَنْكِبَيْهِ . وَقَالَ وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ قَالَ : رَأَيْتُ جَابِرًا ، وَابْنَ عُمَرَ ولكل منها جُمَّةٌ . عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامٍ قَالَ : رَأَيْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ صَفَّنَا خَلْفَهُ فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ ، وَرَأَيْتُهُ يَصْعَدُ الْمِنْبَرَ وَفِي يَدِهِ عَصًا فَيُسَلِّمُ ، ثُمَّ يَجْلِسُ وَيُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُونَ فَإِذَا فَرَغُوا قَامَ فَتَوَكَّأَ عَلَى الْعَصَا فَخَطَبَ . وَرَوَى عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَدِّمِيُّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، أَنَّهُ دَخَل عَلَى الْمَنْصُورِ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ عَنِّي دَيْنِي ، قَالَ : وَكَمْ دَيْنُكَ ؟ قَالَ : مِائَةُ أَلْفٍ ، قَالَ : وَأَنْتَ فِي فِقْهِكَ وَفَضْلِكَ تَأْخُذُ دَيْنًا مِائَةَ أَلْفٍ لَيْسَ عِنْدَكَ قَضَاؤُهَا ! قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، شَبَّ فِتْيَانُ مِنْ فِتْيَانِنَا فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُبَوِّئَهُمْ وَخَشِيتُ أَنْ يَنْتَشِرَ عَلَيَّ مِنْ أَمْرِهِمْ مَا أَكْرَهُ فَبَوَّأْتُهُمْ ، وَاتَّخَذْتُ لَهُمْ مَنَازِلَ وَأَوْلَمْتُ عَنْهُمْ ثِقَةً بِاللَّهِ ، ثُمَّ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَ : فَرَدَّدَ عَلَيْهِ " مِائَةُ أَلْفٍ ! ! " اسْتِعْظَامًا لَهَا ، ثُمَّ قَالَ : قَدْ أَمَرْنَا لَكَ بِعَشَرَةِ آلافٍ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَاعْطِنِي مَا أَعْطَيْتَ وَأَنْتَ طَيِّبَ النَّفْسِ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : " مَنْ أَعْطَى عَطِيَّةً وَهُوَ بِهَا طَيِّبُ النَّفْسِ بُورِكَ لِلْمُعْطِي وَالْمُعْطَى " . قَالَ : فَإِنِّي بِهَا طَيِّبَ النَّفْسِ . وَهَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ . وَرُوِيَ أَنَّ هشاماً أهوى إِلَى يَدِ الْمَنْصُورِ يُقَبِّلُهَا فَمَنَعَهُ وَقَالَ : يَا ابن عُرْوَةَ إِنَّا نُكْرِمُكَ عَنْهَا ، وَنُكْرِمُهَا عَنْ غَيْرِكَ .