تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
عَبْد الرَّحْمَنِ ، وعمره ثلاث عشرة سَنَة . وَقَالَ غيره : هو ابن خال عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : إِنَّ عَامِرَ بْنَ كُرَيْزٍ أَتَى بِابْنِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وهو ابن خمس سنين ، فتفل في فيه ، فَجَعَلَ يُرَدِّدُ رِيقَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَتَلَمَّظُ ، فَقَالَ : " إِنَّ ابْنَكَ هَذَا لَمُسْقَى " ، قَالَ : وَكَانَ يُقَالُ : لَوْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بن عامر قدح حجرا أماهه ، يعني يخرج الماء منه . قال مصعب الزبيري : يُقَالُ : إِنَّهُ كَانَ لَا يعالج أرضًا إِلَّا ظهر لَهُ الماء . وَقَالَ الأصمعي : أرْتُجَّ عَلَى ابن عامر بالبصرة يَوْم أضحى ، فمكث ساعة ، ثُمَّ قَالَ : واللَّه لَا أجمع عليكم عِيًّا ولؤمًا ، من أخذ شاة من السوق ، فثمنها عَلِيّ . وقد فَتَحَ اللَّه عَلَى يدي عَبْد اللَّهِ فتوحًا عظيمة ، كما ذكرنا في حدود سَنَة ثلاثين . وَكَانَ سخيًا ، شجاعًا ، وَصُولًا لرَحمهِ ، فِيهِ رفق بالرعيّة ، ربما غزا ، فيقع الحمل في العسكر ، فينزل بنَفْسَهُ ، فيصلحه . قَالَ ابن سعد : لَمَّا قُتِلَ عُثْمَان حمل ابن عامر مَا في بيت مال الْبَصْرَةِ من الأموال ، ثُمَّ سَارَ إِلَى مكة ، فوافي بِهَا عائشة ، وطلحة ، والزبير ، وهم يريدون الشَّام فَقَالَ : لَا ، بل ائتوا الْبَصْرَةَ ، فإن لي بِهَا صنائع ، وَهِيَ أَرْضِ الأموال ، وبها عُدَد الرجال ، فلما كَانَ من أمر وقعة الجمل مَا كَانَ ، لحق بالشَّام فنزل بدمشق ، وقد قُتِلَ ولده عَبْد الرَّحْمَنِ يَوْم الجمل ، ولم يسمع لعَبْد اللَّهِ بِذكْر في يَوْم صِفَّين ، ثُمَّ لَمَّا بايع النَّاس مُعَاوِيَة وَلَّى عَلَى الْبَصْرَةِ بُسْر بن أرطأة ، ثُمَّ عزله ، فَقَالَ لَهُ ابن عامر : إن لي بِهَا ودائع ، فإن لَمْ تولينَّها ذهبت ، فولاه الْبَصْرَةَ ثلاث سنين . ومات قبل مُعَاوِيَة بعام ، فَقَالَ : يرحم اللَّه أبا عَبْد الرَّحْمَنِ ، بمن نفاخر بَعْدَه ! ، وبمن نباهي ! . وَقَالَ أبو بكر الهُذلي : قَالَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْم الجمل : أتدرون من حاربت ، حاربت أمجد النَّاس ، وأنجد النَّاس ، يعني عَبْد اللَّهِ بن عامر ،