تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
الْقُرَى ، ثُمَّ سَارَ نَحْوَ السَّوَادِ ، فَأَخَذَ عَلَى أَرْضِ كَسْكَرٍ وَزَنْدَوَرْدٍ بَعْدَ أَنِ اسْتَخْلَفَ عَلَى الْبَصْرَةِ قُطْبَةَ بْنَ قَتَادَةَ السَّدُوسِيَّ . وَصَالَحَ خَالِدٌ أهل ألليس عَلَى أَلْفِ دِينَارِ فِي شَهْرِ رَجَبٍ مِنَ السَّنَةِ . ثُمَّ افْتَتَحَ نَهْرَ الْمَلِكِ ، وَصَالَحَهُ ابْنُ بُقَيْلَةَ صَاحِبُ الْحِيرَةِ عَلَى تِسْعِينَ أَلْفًا ، ثُمَّ سَارَ نَحْوَ أَهْلِ الْأَنْبَارِ فَصَالَحُوهُ . ثُمَّ حَاصَرَ عَيْنَ التَّمْرِ وَنَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ ، فَقَتَلَ وَسَبَى . وَقُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِعَيْنِ التَّمْرِ بَشِيرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ أَبُو النُّعْمَانِ الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ ، وَكَانَ مِنْ كِبَارِ الْأَنْصَارِ . شَهِدَ بَدْرًا وَالْعَقَبَةَ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْأَنْصَارِ رضي الله عنه . وَفِيهَا لَمَّا اسْتَحَرَّ الْقَتْلُ بِقُرَّاءِ الْقُرْآنِ يَوْمَ الْيَمَامَةِ أَمَرَ أَبُو بَكْرٍ بِكِتَابَةِ الْقُرْآنَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ، فَأَخَذَ يَتَتَبَّعُهُ مِنَ الْعُسُبِ وَاللَّخَافِ وَصُدُورِ الرِّجَالِ ، حَتَّى جَمَعَهُ زَيْدٌ فِي صُحُفٍ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ : وَلَمَّا فَرَغَ خَالِدٌ مِنْ فُتُوحِ مَدَائِنِ كِسْرَى الَّتِي بِالْعِرَاقِ صُلْحًا وَحَرْبًا خَرَجَ لِخَمْسٍ بَقَيْنَ مِنْ ذِي القعدة مكتتما بحجته ، ومعه جماعة يعتسف الْبِلَادَ حَتَّى أَتَى مَكَّةَ . فَتَأَتَّى لَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا لَمْ يَتَأَتَّ لِدَلِيلٍ ، فَسَارَ طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الْحِيرَةِ لَمْ يُرَ قَطُّ أَعْجَبُ مِنْهُ وَلَا أَصْعَبُ ، فَكَانَتْ غَيْبَتُهُ عَنِ الْجُنْدِ يَسِيرَةً . فَلَمْ يَعْلَمْ بِحَجِّهِ أَحَدٌ إِلَّا مَنْ أَفْضَى إِلَيْهِ بِذَلِكَ . فَلَمَّا عَلِمَ أَبُو بَكْرٍ بِحَجِّهِ عَتَبَهُ وَعَنَّفَهُ وَعَاقَبَهُ بِأَنْ صَرَفَهُ إِلَى الشام .