قَالَ الْبُخَارِيُّ : هُوَ أخو أَبِي بكرة الثقفي لأمه .
وَكَانَ زياد لبيبًا فاضلًا ، حازمًا ، من دُهاة العرب ، بحيث يُضرب بِهِ المثل . يُقَالُ : أَنَّهُ كتب لأبي موسى ، وللمغيرة بن شُعْبة ، ولعَبْد اللَّهِ بن عامر ، وكتب بالْبَصْرَة لابن عباس .
وذكر الشَّعْبِيُّ : أن عَبْد اللَّهِ بن عباس لَمَّا سَارَ من الْبَصْرَةِ مع عَلِيّ إِلَى صِفين استخلف زيادًا عَلَى بيت المال .
وذكر عَوَانَةَ بن الحَكَم أن أبا سفيان بن حرب صار إِلَى الطائف فسكر ، فالتمس بَغِيًّا ، فأحضرت لَهُ سُمية ، فواقعها ، وكانت مزوجة بُعبيد مولى الحارث بن كَلَدَة ، قَالَ : فولدت زيادًا ، فادعاه مُعَاوِيَة في خلافته ، وأَنَّهُ من ظَهْر أَبِي سفيان .
وَلَمَّا تُوُفِّيَ عَلِيّ كَانَ زياد عامله عَلَى فارس ، فتحصن في قلعة ، ثم كاتب معاوية وأن يصالحه عَلَى ألفي ألف درهم ، ثُمَّ أقبل زياد من فارس .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ : إِنَّ زِيَادًا قَالَ لِأَبِي بَكْرَةَ ، وَهُوَ أَخُوهُ لأمه : ألم تر أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَرَادَنِي عَلَى كَذَا وَكَذَا ، وَقَدْ وُلِدْتُ عَلَى فِرَاشِ عُبَيْدٍ وَأَشْبَهْتُهُ ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ " . ثُمَّ جَاءَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ ، وَقَدِ ادَّعَاهُ .
قَالَ الشَّعْبِيُّ : مَا رأيت أحدًا أخطب من زياد .
وَقَالَ قَبِيصَة بن جابر : مَا رأيت أخصب ناديًا ، وَلَا أكرم جليسًا ، وَلَا أشبه سريرة بعلانية من زياد .
وقال أبو إسحاق السبيعي : مَا رأيت قط أحداً خيراً من زياد مَا كَانَ إِلَّا عروسًا .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 488
مساهمون: الذهبي
ص٤٨٨