تَزَوَّجَهَا سَلَّامٌ الْيَهُودِيُّ ، ثُمَّ خَلَفَ عَلَيْهَا كِنَانَةُ بْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ ، وَكَانَا مِنْ شُعَرَاءِ الْيَهُودِ ، ثُمَّ قُتِلَ كِنَانَةُ يَوْمَ خَيْبَرَ ، فَسَبَاهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ خَيْبَرَ ، وَجَعَلَ صَدَاقَهَا عِتْقَهَا .
رَوَى عَنْهَا عَلَيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ ، وَمَوْلَاهَا كِنَانَةُ ، وَغَيْرُهُمْ .
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : رُوِينَا أَنَّ جَارِيَةً لِصَفِيَّةَ أَتَتْ عُمَرَ ، فَقَالَتْ : إِنَّ صَفِيَّةَ تُحِبُّ السَّبْتَ وَتَصِلَ الْيَهُودَ ، فَبَعَثَ إِلَيْهَا عُمَرَ فَسَأَلَهَا فَقَالَتْ : أَمَّا السَّبْتُ فَلَمْ أُحِبُّهُ مُنْذُ أَبْدَلَنِي اللَّهُ بِهِ الْجُمُعَةَ ، وَأَمَّا الْيَهُودُ فَإِنَّ لِي فِيهِمْ رَحِمًا ، فَأَنَا أَصِلُهَا ، ثُمَّ قَالَتْ لِلْجَارِيَةِ : مَا حَمَلَكِ عَلَى مَا صَنَعْتِ ؟ قَالَتْ : الشَّيْطَانُ ، قَالَتْ : فَاذْهَبِي فَأَنْتِ حُرَّةٌ .
وَفِي التِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ هَاشِمِ بْنِ سَعِيدٍ الكوفي ، حدثنا كنانة ، قال : حَدَّثَتْنَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقد بَلَغَنِي عَنْ حَفْصَةَ وَعَائِشَةَ كَلَامٌ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : " أَلَا قُلْتِ : وَكَيْفَ تَكُونَانِ خَيْرًا مِنِّي وَزَوْجِي مُحَمَّدٌ ، وَأَبِي هَارُونُ ، وَعَمِّي مُوسَى " . وَكَانَ بَلَغَهَا أَنَّهُمَا قَالَتَا : نَحْنُ أَكْرَمُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ مِنْهَا ، نَحْنُ أَزْوَاجُهُ ، وَبَنَاتُ عَمِّهِ .
وقال ثابت البناني : حدثتني سمية أو سمسمة ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ أَنّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَجَّ بِنِسَائِهِ ، فَبَرَكَ بِصَفِيَّةَ جَمَلُهَا ، فَبَكَتْ ، وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا أَخْبَرُوهُ ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ دُمُوعَهَا بِيَدِهِ ، وَهِيَ تَبْكِي ، وَهُوَ يَنْهَاهَا ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالنَّاسِ ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الرَّوَاحِ قَالَ لِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ : " افْقِرِي أُخْتَكِ جَمَلًا " وَكَانَتْ مِنَ أَكْثَرَهُنَّ ظَهْرًا ، فَقَالَتْ : أَنَا أُفْقِرُ يَهُودِيَّتَكَ ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 415
مساهمون: الذهبي
ص٤١٥