وَقَالَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ بِصَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ ابْنِ أُمِّ سُلَيْمٍ ، يَعْنِي : أَنَسًا .
وَقَالَ أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ : كَانَ أَنَسٌ أَحْسَنَ النَّاسِ صَلاةً فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ .
وَقَالَ الأَنْصَارِيُّ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ ثُمَامَةَ ، قَالَ : كَانَ أَنَسٌ يُصَلِّي حَتَّى تَقْطُرُ قَدَمَاهُ دَمًا مِمَّا يُطِيلُ الْقِيَامَ .
وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ : حدثنا ثَابِتٌ قَالَ : جَاءَ قَيِّمُ أَرْضِ أَنَسٍ ، فَقَالَ : عَطِشَتْ أَرَضُوكَ ، فَتَرَدَّى أَنَسٌ ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْبَرِيَّةِ ، ثُمَّ صَلَّى وَدَعَا ، فَثَارَتْ سحابةٌ وَغَشَتْ أَرْضَهُ وَمَطَرَتْ حَتَّى مَلأَتْ صِهْرِيَةً لَهُ ، وَذَلِكَ فِي الصَّيْفِ ، فَأَرْسَلَ بَعْضَ أَهْلِهِ فَقَالَ : انْظُرْ أَيْنَ بَلَغَتْ ، فَإِذَا هِيَ لَمْ تَعْدُ أَرْضَهُ إِلا يَسِيرًا . رَوَى نَحْوَهُ الأَنْصَارِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ثُمَامَةَ .
وَقَالَ هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنِي مَنْ صَحِبَ أَنَسًا قَالَ : لَمَّا أَحْرَمَ لَمْ أَقْدِرْ أَنْ أُكَلِّمَهُ حَتَّى حَلَّ مِنْ شِدَّةِ اتقائه عَلَى إِحْرَامِهِ .
وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ : أَنَّ أَبَا بَكْرٍ بَعَثَ إِلَى أنس بن مالك ليوجهه على البحرين ساعيا ، فدخل عليه عمر فقال : إني أردت أن أبعث هذا عَلَى الْبَحْرَيْنِ ، وَهُوَ فَتًى شَابٌّ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : ابْعَثْهُ ، فَإِنَّهُ لبيبٌ كاتبٌ ، فَبَعَثَهُ ، فَلَمَّا قُبِضَ أَبُو بَكْرٍ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ ، فَقَالَ : هَاتِ مَا جِئْتَ بِهِ ، قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، الْبَيْعَةُ أَوَّلا ، فَبَسَطَ يَدَهُ .
وَقَالَ حَمَّادُ بن سلمة : أخبرنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : اسْتَعْمَلَنِي أَبُو بَكْرٍ عَلَى الصَّدَقَةِ ، فَقَدِمْتُ وَقَدْ مَاتَ ، فَقَالَ عُمَرُ : يَا أَنَسٌ ، أَجِئْتَنَا بظهرٍ ؟ قلت : نعم . قال : جئنا بِالظَّهْرِ ، وَالْمَالُ لَكَ . قُلْتُ : هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ . قَالَ : وَإِنْ كَانَ ، فَهُوَ لَكَ . وَكَانَ أَرْبَعَةَ آلافٍ .
وَقَالَ ثَابِتٌ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : صَحِبْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، فَكَانَ يَخْدُمُنِي ، وقال : إني رأيت الأنصار يصنعون برسول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا ، لَا أَرَى أَحَدًا مِنْهُمْ إِلا خَدَمْتُهُ .
قَالَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ : كَتَبَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بَعْدَ مَوْتِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ إِلَى أَنَسٍ ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ بِالْبَصْرَةِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1060
مساهمون: الذهبي
ص١٠٦٠