يَتَفَاضَلُونَ فِيهِ بِالتَّقْوَى ، مُتَوَاضِعِينَ يُوَقِّرُونَ فِيهِ الْكَبِيرَ ، وَيَرْحَمُونَ فِيهِ الصَّغِيرَ ، وَيُؤْثِرُونَ ذَا الْحَاجَةِ ، وَيَحْفَظُونَ الْغَرِيبَ . أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ أَكْثَرَهُ مُقَطَّعًا فِي " كِتَابِ الشَّمَائِلِ " .
وَرَوَاهُ زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السِّجْزِيُّ ، وَغَيْرُهُ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ وَكِيعٍ .
وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْخَصِيبِ ، عن عمرو بن محمد العنقزيّ ، قال : حدثنا جُمَيْعُ بْنُ عُمَرَ الْعِجْلِيِّ ، عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ : يَزِيدُ بْنُ عُمَرَ التَّمِيمِيِّ - مِنْ وَلَدِ أَبِي هَالَةَ - عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَفِيهِ زَائِدٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَهُوَ : فسألته عَنْ سِيرَتِهِ فِي جُلَسَائِهِ فَقَالَ : كَانَ دَائِمَ الْبِشْرِ ، سَهْلَ الْخُلُقِ ، لَيِّنَ الْجَانِبِ ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ وَلَا سَخَّابٍ ، وَلَا فَحَّاشٍ ، وَلَا عَيَّابٍ ، وَلَا مَزَّاحٍ ، يَتَغَافَلُ عَمَّا لَا يَشْتَهِيهِ ، وَلَا يُؤْيَسُ مِنْهُ ، وَلَا يُحَبَّبُ فِيهِ ، قَدْ تَرَكَ نَفْسَهُ مِنْ ثَلَاثٍ : مِنَ الْمِرَاءِ ، وَالْإِكْثَارِ ، وَمَا لَا يَعْنِيهِ ، وَتَرَكَ النَّاسَ مِنْ ثَلَاثٍ : كَانَ لَا يَذُمُّ أَحَدًا وَلَا يُعَيِّرُهُ ، وَلَا يَطْلُبُ عَوْرَتَهُ ، وَلَا يَتَكَلَّمُ إِلَّا فِيمَا رَجَا ثَوَابَهُ ، إِذَا تَكَلَّمَ أَطْرَقَ جُلَسَاؤُهُ ، كَأَنَّمَا عَلَى رؤوسهم الطّير ، فإذا سكت تكلّموا ، ولا يَتَنَازَعُونَ عِنْدَهُ الْحَدِيثَ ، مَنْ تَكَلَّمَ أَنْصَتُوا لَهُ ، وَكَانَ يَضْحَكُ مِمَّا يَضْحَكُونَ مِنْهُ ، وَيَتَعَجَّبُ مِمَّا يَتَعَجَّبُونَ ، وَيَصْبِرُ لِلْغَرِيبِ عَلَى الْجَفْوَةِ فِي مَنْطِقِهِ ومسألته ، حتى إن كان أصحابه ليستجلبونهم ، ويقول : " إذا رأيتم صاحب الحاجة يطلبها فارفدوه " ، وَلَا يَقْبَلُ الثَّنَاءَ إِلَّا عَنْ مُكَافِئٍ ، وَلَا يَقْطَعُ عَلَى أَحَدٍ حَدِيثَهُ بِنَهْيٍ أَوْ قِيَامٍ .
فَسَأَلْتُهُ : كَيْفَ كَانَ سُكُوتُهُ ؟ قَالَ : عَلَى أَرْبَعٍ : عَلَى الْحِلْمِ ، وَالْحَذَرِ ، وَالتَّدَبُّرِ ، وَالتَّفَكُّرِ ، فَأَمَّا تَدَبُّرُهُ ، فَفِي تَسْوِيَةِ النَّظَرِ وَالِاسْتِمَاعِ بَيْنَ النَّاسِ ، وَأَمَّا تفكّره ففيما يبقى ويفنى ، وجمع له الْحِلْمُ فِي الصَّبْرِ ، فَكَانَ لَا يُغْضِبُهُ شَيْءٌ وَلَا يَسْتَفِزُّهُ . وَجُمِعَ لَهُ الْحَذَرُ فِي أَرْبَعٍ : أخذه بِالْخَيْرِ لِيُقْتَدَى بِهِ ، وَتَرْكِهِ الْقَبِيحَ لِيُنْتَهَى عَنْهُ ، وَاجْتِهَادِهِ الرَّأْيَ فِيمَا يُصْلِحُ أُمَّتَهُ وَالْقِيَامِ بِهِمْ ، وَالْقِيَامِ فِيمَا جَمَعَ لَهُمْ أَمْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 754
مساهمون: الذهبي
ص٧٥٤