تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
يَقَعُ حَافِرُهَا حَيْثُ أَدْرَكَ طَرْفُهَا ، ثُمَّ بَلَغْنَا أَرْضًا بَدَتْ لَنَا قُصُورٌ فَقَالَ : انْزِلْ ، فَصَلَّيْتُ وَرَكِبْنَا . فَقَالَ لِي : صَلَّيْتَ بِبَيْتِ لَحْمٍ حَيْثُ وُلِدَ عِيسَى ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِي حَتَّى دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ مِنْ بَابِهَا الْيَمَانِيِّ ، فَأَتَى قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ فَرَبَطَ فِيهِ دَابَّتَهُ ، وَدَخَلْنَا الْمَسْجِدَ مِنْ بَابٍ فِيهِ تَمِيلُ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ، فَصَلَّيْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ وَأَخَذَنِي مِنَ الْعَطَشِ أَشَدُّ مَا أَخَذَنِي ، فَأُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ لَبَنٍ وَعَسَلٍ ، أَرْسَلَ إِلَيَّ بِهِمَا جَمِيعًا ، فَعَدَلْتُ بَيْنَهُمَا ، ثُمَّ هَدَانِي الله عز وجل فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ ، فَشَرِبْتُ حَتَّى قَرَعْتُ بِهِ جَبِينِي ، وَبَيْنَ يَدَيَّ شَيْخٌ مُتَّكِئٌ عَلَى مِثْرَاةٍ لَهُ ، فَقَالَ : أَخَذَ صَاحِبُكَ الْفِطْرَةَ إِنَّهُ لَيُهْدَى . ثُمَّ انْطَلَقَ بِي حَتَّى أَتَيْنَا الْوَادِيَ الَّذِي فِي الْمَدِينَةِ ، فَإِذَا جَهَنَّمُ تَنْكَشِفُ عَنْ مِثْلِ الزَّرَابِيِّ . قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَيْفَ وَجَدْتَهَا ؟ قَالَ : مِثْلَ الْحَمْأَةِ السُّخْنَةِ ، ثُمَّ انْصَرَفَ بِي ، فَمَرَرْنَا بِعِيرٍ لِقُرَيْشٍ ، بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا ، قَدْ ضَلُّوا بَعِيرًا لَهُمْ ، قَدْ جَمَعَهُ فُلَانٌ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هَذَا صَوْتُ مُحَمَّدٍ . ثُمَّ أَتَيْتُ أَصْحَابِي قَبْلَ الصُّبْحِ بِمَكَّةَ ، فَأَتَانِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ : أَيْنَ كُنْتَ اللَّيْلَةَ فَقَدِ الْتَمَسْتُكَ فِي مَظَانِّكَ ؟ قُلْتُ : عَلِمْتَ أَنِّي أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ اللَّيْلَةَ ؟ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ مَسِيرَةُ شَهْرٍ ، فَصِفْهُ لِي ، قَالَ : فَفُتِحَ لِي صِرَاطٌ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ ، لَا يَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَنْبَأْتُهُ عَنْهُ ، قَالَ : أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ . فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ : انْظُرُوا إِلَى ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ ، يَزْعُمُ أَنَّهُ أَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ اللَّيْلَةَ ، فَقَالَ : إِنِّي مَرَرْتُ بِعِيرٍ لَكُمْ ، بِمَكَانِ كَذَا ، وَقَدْ أَضَلُّوا بَعِيرًا لَهُمْ ، فَجَمَعَهُ فُلَانٌ ، وَإِنَّ مَسِيرَهُمْ يَنْزِلُونَ بِكَذَا ، ثُمَّ كَذَا ، وَيَأْتُونَكُمْ يَوْمَ كَذَا ، يَقْدَمُهُمْ جَمَلٌ آدَمٌ ، عَلَيْهِ مِسْحٌ أَسْوَدُ ، وَغَرَارَتَانِ سَوْدَاوَانِ ، فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ ، أَشْرَفَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ حَتَّى كَانَ قَرِيبٌ مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ ، حِينَ أَقْبَلَتِ الْعِيرُ يَقْدُمُهُمْ ذَلِكَ الْجَمَلُ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ . قُلْتُ : ابْنُ زِبْرِيقَ تَكَلَّمَ فِيهِ النَّسَائِيُّ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : شيخ . قال حمّاد بن سلمة : حدثنا أَبُو حَمْزَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنِ