- سَنَة إحدى عشرة
- سَرِيّة أُسَامَةَ
فِي يوم الاثنين ؛ لأربعٍ بَقِينَ من صَفَر .
ذكر الواقديّ أنهم قَالُوا : أمر النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالتَّهيُّؤ لغزْو الرّوم . ودعا أُسَامة بْن زيْد ، فقال : سِرْ إلى موضع مقتل أبيك ، فأَوْطِئْهم الْخَيْلَ ، فقد وَلَّيْتُك هذا الجيش . فأَغِرْ صباحًا عَلَى أهُل أُبنى ، وأسرع السَّيْر ، تسبق الأخبار . فإن ظفرتَ فأقْلِلْ اللَّبْث فيهم ، وقَدِّم العيون والطلائع أمامك .
فلمّا كَانَ يوم الأَرْبِعاء ، بدئ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَعُهُ . فحُمَّ وصُدِّع . فلمّا أصبح يوم الخميس ، عَقَد لأسامة لواءً بيده ، فخرج بلوائه مَعْقودًا ؛ يعني أسامة . فدفعهُ إلى بُرَيْدة بْن الحُصَيْب الأَسْلَميّ ، وعسكر بالجرف . فلم يبق أحد من وجوه المهاجرين والأنصار إلّا انْتَدَب فِي تِلْكَ الغزوة ؛ فيهم أَبُو بَكْر ، وعمر ، وأبو عُبَيْدة .
فتكلّم قوم وقَالُوا : يستعمل هذا الغلام عَلَى هَؤُلَاءِ ؟ فَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَغَيْرُهُ ، عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ ، سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : أَمَّرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُسَامَةَ ، فَطَعَنَ النَّاسُ فِي إِمَارَتِهِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إِنْ يَطْعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ فَقَدْ طَعَنُوا فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ . وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلْإِمَارَةِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ . وَإِنَّ ابْنَهُ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ " . مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ .
قَالَ شَيبان ، عَنْ قَتَادَة : جميع غزوات النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وسراياه : ثلاثٌ وأربعون .
ثمّ دخل شهر ربيع الأول . وبدخوله تَكَمَّلت عشر سنين من التاريخ للهجرة النبوية . والحمد لله وحده .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 477
مساهمون: الذهبي
ص٤٧٧