شِدَّةً .
وَالْمُؤْمِنُونَ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ ، يُجِيرُ عليهم أدناهم ، ويرد عليهم أقصاهم . ترد سَرَايَاهُمْ عَلَى قَعِيدَتِهِمْ . لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافرٍ . دِيَةُ الْكَافِرِ نِصْفُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ . لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ ، وَلَا تُؤْخَذُ صَدَقَاتُهُمْ إِلَّا فِي دُورِهِمْ " .
وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْزِلُنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِذَا فَتَحَ اللَّهُ الْخَيْفُ حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ " . أَخْرَجَهُ البخاري .
وقال أبو الأزهر النيسابوري : حدثنا محمد بن شرحبيل الأبناوي قال : أخبرنا ابن جريج قال : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الأَسْوَدِ بْنِ خَلَفٍ ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ الأَسْوَدَ حَضَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَايِعُ النَّاسَ يَوْمَ الْفَتْحِ . وَجَلَسَ عِنْدَ قَرْنِ مَسْقَلَةَ ، فَجَاءَهُ الصِّغَارُ وَالْكِبَارُ وَالرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ ، فَبَايَعُوهُ عَلَى الإِسْلامِ وَالشَّهَادَةِ .
وَقَالَ يُونُسُ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَتْ : لَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ وَنَزَلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذا طُوًى قَالَ أَبُو قُحَافَةَ لابْنَةٍ لَهُ كَانَتْ مِنْ أَصْغَرِ وَلَدِهِ : أَيْ بُنَيَّةُ ، أَشْرِفِي بِي عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ ، وَقَدْ كُفَّ بَصَرُهُ . فَأَشَرَفَتْ بِهِ عَلَيْهِ . فَقَالَ : مَاذَا تَرَيْنَ ؟ قَالَتْ : أَرَى سَوَادًا مُجْتَمِعًا ، وَأَرَى رَجُلا يَشْتَدُّ بَيْنَ ذَلِكَ السَّوَادِ مُقْبِلا وَمُدْبِرًا . فَقَالَ : تِلْكَ الْخَيْلُ يَا بُنَيَّةُ ، وَذَلِكَ الرَّجُلُ الْوَازِعُ .
ثُمَّ قَالَ : مَاذَا تَرَيْنَ ؟ قَالَتْ : أَرَى السَّوَادَ انْتَشَرَ . فَقَالَ : فَقَدْ وَاللَّهِ إِذَنْ دُفِعَتِ الْخَيْلُ ، فَأَسْرِعِي بِي إِلَى بَيْتِي . فَخَرَجَتْ سَرِيعًا ، حَتَّى إِذَا هَبَطَتْ بِهِ إلى الأَبْطَحَ لَقِيَتْهَا الْخَيْلُ ، وَفِي عُنُقِهَا طَوْقٌ لَهَا مِنْ وَرِقٍ ، فَاقْتَطَعَهُ إِنْسَانٌ مِنْ عُنُقِهَا .
فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم المسجد خرج أبو بكر حتى جاء بأبيه يقوده ، فلما رَآهُ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 377
مساهمون: الذهبي
ص٣٧٧