تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
قَالَ مَعمَر : وَأَخْبَرَنِي أَيُّوبُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ قَالَ : لَمَّا جَاءَ سُهَيْلٌ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى الله عليه وسلم - : قد سَهُلَ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ . قَالَ الزُّهري فِي حديثه : فجاء سُهَيْلُ بْن عَمْرو فقال : هات اكتب بيننا وبينك كتابًا . فدعا الكاتبَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أكتب بسم الله الرَّحْمَن الرحيم " . فقال سُهَيْل : أمّا الرَّحْمَن فَوَالله ما أدرى ما هُوَ ، ولكن اكتب باسمك الّلهُمّ كما كنت تكتب . فقال المسلمون : والله لا نكتبها إلّا بسم الله الرَّحْمَن الرحيم . فقال النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " اكتب باسمك الّلهمّ " ، ثُمَّ قَالَ : " هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ محمدٌ رَسُول اللَّهِ " . فقال سُهَيْل : والله لو كنّا نعلم أنّك رَسُول اللَّهِ ما صدَدْناك عَنِ البيت ولا قاتَلْناك ، ولكنْ أكتب مُحَمَّد بْن عَبْد الله . فقال النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إنّي لَرَسُولُ اللَّهِ وإنْ كذَّبْتُموني ، أكتب مُحَمَّد بْن عَبْد الله . قَالَ الزُّهري : وذلك لقوله لا يسألوني خطّة يعظّمون فيها حُرُمات الله إلّا أعطيتهم إيّاها . فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عَلَى أنْ تُخَلُّوا بيننا وبين البيت فنطوف . فقال : والله لا تتحدث العرب أنّا أخذنا ضغطة ، ولكن لك من العام المقبل . فكتب . فقال سُهَيْل : عَلَى أنّه لا يأتيك منّا رَجُل وإنْ كَانَ عَلَى دينك إلّا رَدَدْتَه إلينا . فقال المسلمون : سبحان الله كيف يردّ إلى المشركين وقد جاء مسلما ؟ فبينا هُمْ كذلك إذ جاء أَبُو جَنْدَلِ بْن سُهَيْل بْن عَمْرو يرسف فِي قيوده قد خرج من أسفل مكة حتى رمى نفسه بين أظْهُر المسلمين . فقال سُهَيْل : وهذا أول ما أقاضيك عَلَيْهِ أن تردّه . فقال النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إنّا لم نقض الكتاب بعد . قال : فوالله إذا لا نصالحك على شيء أبدا . قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : فأجره لي . قَالَ : ما أَنَا بمُجِيره لك . قَالَ : بلى ، فافعل ، قَالَ : ما انا بفاعل . قَالَ مِكْرَز : بلى قد أجرناه . قال أبو جندل : معاشر المسلمين أأرد إلى المشركين وقد جئت مُسلِمًا ، ألا تَرَوْن ما قد لقيت ؟ - وكان قد عُذِّب عذابًا شديدًا فِي الله - . فقال عُمَر : والله ما شَكَكْتُ منذ أسلمتُ إلّا يومئذٍ ، فأتيت النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -