تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
لَا يَحْلِفُ فِي الْعَمْدِ أَقَلُّ مِنْ رَجُلَيْنِ عَصَبَةً وَتَثْنِيَةُ الْمُؤَلِّفِ الضَّمِيرَ أَوَّلًا وَجَمْعُهُ ثَانِيًا تَفَنُّنٌ أَيْ وَإِنْ اخْتَلَفَا أَيْ الصِّنْفَانِ وَاسْتَوَوْا أَيْ الْمُخَالِفُونَ ( ص ) وَبَطَلَ حَقُّ ذِي الْعَمْدِ بِنُكُولِ غَيْرِهِمْ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمَيِّتَ إذَا قَالَ قَتَلَنِي فُلَانٌ وَقَالَ بَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ قَتَلَهُ عَمْدًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ قَتَلَهُ خَطَأً وَنَكَلَ مُدَّعُو الْخَطَأِ عَنْ الْحَلِفِ فَإِنَّ حَقَّ مُدَّعِي الْعَمْدِ يَبْطُلُ وَلَا قَسَامَةَ لَهُمْ وَلَا دِيَةَ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا كَانُوا يَأْخُذُونَ مِنْ الدِّيَةِ بِطَرِيقِ التَّبَعِ لِمُدَّعِي الْخَطَأِ لِأَنَّ مَنْ ادَّعَى الْعَمْدَ إنَّمَا يَدَّعِي الدَّمَ وَإِنْ نَكَلَ بَعْضُ مُدَّعِي الْخَطَأِ فَلِمُدَّعِي الْعَمْدِ أَنْ يَدْخُلَ فِي حِصَّةِ مَنْ حَلَفَ وَيَبْطُلُ حَقُّهُمْ فِي حِصَّةِ مَنْ نَكَلَ فَقَوْلُهُ وَبَطَلَ إلَخْ أَيْ وَلَا دُخُولَ لَهُمْ فِي حِصَّةِ مَنْ نَكَلَ فَإِنْ نَكَلَ الْجَمِيعُ فَلَا دُخُولَ لَهُمْ وَإِنْ نَكَلَ بَعْضُهُمْ بَطَلَ حَقُّهُمْ فِي حِصَّةِ مَنْ نَكَلَ وَدَخَلُوا فِي حِصَّةِ مَنْ حَلَفَ ( ص ) وَكَشَاهِدَيْنِ بِجُرْحٍ أَوْ ضَرْبٍ مُطْلَقًا ( ش ) هَذَا هُوَ الْمِثَالُ الثَّانِي مِنْ أَمْثِلَةِ اللَّوْثِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّاهِدَيْنِ إذَا شَهِدَا عَلَى مُعَايَنَةِ الْجُرْحِ أَوْ عَلَى مُعَايَنَةِ الضَّرْبِ خَطَأً أَوْ عَمْدًا وَهُوَ مَعْنَى الْإِطْلَاقِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ لَوْثًا يُقْسِمُ مَعَهُ الْأَوْلِيَاءُ وَيَسْتَحِقُّونَ الْقَوَدَ فِي الْعَمْدِ وَالدِّيَةَ فِي الْخَطَأِ فَقَوْلُهُ وَكَشَاهِدَيْنِ مَعْطُوفٌ عَلَى كَأَنْ يَقُولَ وَقَوْلُهُ بِجُرْحٍ أَوْ ضَرْبٍ أَيْ بِجُرْحِ أَوْ ضَرْبِ حُرٍّ مُسْلِمٍ ( ص ) أَوْ بِإِقْرَارِ الْمَقْتُولِ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ ( ش ) يَعْنِي وَكَذَلِكَ إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى إقْرَارِ الْمَقْتُولِ أَنَّ فُلَانًا ضَرَبَهُ أَوْ جَرَحَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً يَكُونُ ذَلِكَ لَوْثًا يُقْسِمُ أَوْلِيَاؤُهُ مَعَ ذَلِكَ وَيَسْتَحِقُّونَ الْقَوَدَ فِي الْعَمْدِ وَالدِّيَةَ فِي الْخَطَأِ وَهَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى جُرْحٍ أَيْ وَكَشَاهِدَيْنِ بِجُرْحٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ إقْرَارِ الْمَقْتُولِ وَهُوَ وَاضِحٌ قَوْلُهُ الْمَقْتُولِ أَيْ مَنْ يَصِيرُ مَقْتُولًا ( ص ) ثُمَّ يَتَأَخَّرُ الْمَوْتُ يُقْسِمُ لَمِنْ ضَرْبِهِ مَاتَ ( ش ) رَجَعَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لِلْأَرْبَعِ مَسَائِلَ الَّتِي قَبْلَهُ وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ ثَمَانِيَةٌ لِأَنَّ الشَّاهِدَيْنِ إمَّا أَنْ يَشْهَدَا بِمُعَايَنَةِ الْجُرْحِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ بِمُعَايَنَةِ الضَّرْبِ كَذَلِكَ أَوْ يَشْهَدَا بِإِقْرَارِ الْمَقْتُولِ بِالْجُرْحِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ بِالضَّرْبِ كَذَلِكَ وَالصَّوَابُ رُجُوعُهُ لِمَسْأَلَتَيْ الْجُرْحِ وَالضَّرْبِ لَا لِمَسْأَلَتَيْ الْإِقْرَارِ بِهِ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا يَشْهَدَانِ عَلَى إقْرَارِهِ بِالْجُرْحِ أَوْ الضَّرْبِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَتَأَخَّرَ الْمَوْتُ أَوْ لَا فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْقَسَامَةِ وَأَمَّا فِي مَسْأَلَتَيْ الْجُرْحِ وَالضَّرْبِ إذَا لَمْ يَتَأَخَّرْ الْمَوْتُ فَإِنَّ الْأَوْلِيَاءَ يَسْتَحِقُّونَ الدَّمَ أَوْ الدِّيَةَ مِنْ غَيْرِ قَسَامَةٍ قَوْلُهُ لَمِنْ ضَرْبِهِ مَاتَ أَيْ يُقْسِمُونَ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ بِتَقْدِيمِ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ أَوْ يَقُولُونَ إنَّمَا مَاتَ مِنْ ضَرْبِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا أَيْ يُقْسِمُونَ لَمِنْ ضَرْبِهِ أَوْ جَرْحِهِ مَاتَ أَوْ إنَّمَا مَاتَ مِنْ ضَرْبِهِ أَوْ جَرْحِهِ وَقَوْلُهُ يُقْسِمُ إلَخْ هَذَا مَعَ الشَّاهِدَيْنِ وَأَمَّا مَعَ الشَّاهِدِ فَسَكَتَ الْمُؤَلِّفُ عَنْهُ لِأَنَّهُ أَخَّرَ قَوْلَهُ كَشَاهِدٍ بِذَلِكَ عَنْهُ وَكَلَامُهُ فِي أَنَّهُ لَوْثٌ وَالْحَلِفُ وَعَدَمُهُ شَيْءٌ آخَرُ وَالْمَذْهَبُ فِيهِ مَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ كَمَا يَأْتِي نَصُّهُ وَأَمَّا الْمِثَالُ الْأَوَّلُ فَيَحْلِفُونَ لَقَدْ قَتَلَهُ خَاصَّةً وَبِعِبَارَةٍ يُقْسِمُ إلَخْ صِفَةٌ لِلْيَمِينِ فِيمَا بَعْدَ الْكَافِ وَأَمَّا صِفَتُهَا مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ عَلَى الْجَرْحِ فَيَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا لَقَدْ جَرَحَهُ وَلَقَدْ مَاتَ مِنْهُ وَأَمَّا عَلَى الْقَتْلِ
شرح
الْحَالَةِ وَهِيَ دَعْوَى الْعَصَبَةِ الْخَطَأَ فَانْظُرْ مَا وَجْهُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ تِلْكَ الْعِلَّةَ مَوْجُودَةٌ فِيمَا إذَا أَطْلَقَ الْمَيِّتُ وَقَالُوا عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَلَهُمْ الْحَلِفُ مَعَ أَنَّ الْمَيِّتَ لَمْ يُثْبِتْ لَهُمْ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ وَبَطَلَ حَقُّ ذِي الْعَمْدِ ) وَتُرَدُّ أَيْمَانُ مَنْ نَكَلَ وَهُوَ مُدَّعِي الْخَطَأِ فَقَطْ لَا مُدَّعِي الْعَمْدِ فَلَا تُرَدُّ أَيْمَانُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْكُلْ ( قَوْلُهُ فَلِمُدَّعِي الْعَمْدِ أَنْ يَدْخُلَ إلَخْ ) حَاصِلُ مَا فِي الْمَقَامِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُدَّعِي الْخَطَأِ اثْنَيْنِ مَثَلًا وَمُدَّعِي الْعَمْدِ اثْنَيْنِ فَإِنْ نَكَلَ الِاثْنَانِ اللَّذَانِ ادَّعَيَا الْخَطَأَ فَلَا شَيْءَ لِمُدَّعِي الْعَمْدِ وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ وَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا وَأَرَادَ الثَّانِي الْحَلِفَ فَيَحْلِفُ مَعَهُ مُدَّعِي الْعَمْدِ وَيُشَارِكُونَهُ فِي نِصْفِ الدِّيَةِ الَّذِي حَلَفَ مِمَّنْ يَدَّعِي الْخَطَأَ لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا النِّصْفَ ( وَقَوْلُهُ وَيَبْطُلُ حَقُّهُمْ فِي حِصَّةِ مَنْ نَكَلَ ) أَيْ الَّتِي كَانَ يَأْخُذُهَا أَنْ لَوْ حَلَفَ وَإِلَّا فَهُوَ مَعَ النُّكُولِ لَا حِصَّةَ لَهُ ( قَوْلُهُ فَإِنْ نَكَلَ الْجَمِيعُ إلَخْ ) هَذَا تَكْرَارٌ مَعَ مَا تَقَدَّمَ ( قَوْلُهُ بِجَرْحٍ أَوْ ضَرْبٍ ) أَيْ لِحُرٍّ مُسْلِمٍ أَيْ عَلَى مُعَايَنَةِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَثَرٌ وَقَوْلُهُ مَعْطُوفٌ عَلَى كَانَ يَقُولُ أَيْ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ وَالتَّقْدِيرُ أَيْ كَقَوْلِ بَالِغٍ وَكَشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ لِأَنَّ الَّذِي مِنْ أَمْثِلَةِ اللَّوْثِ هُوَ قَوْلُ الْمَقْتُولِ وَالشَّهَادَةُ لَا الشَّاهِدَانِ ( قَوْلُهُ خَطَأً أَوْ عَمْدًا ) أَيْ وَأَثَرُهُ مَوْجُودٌ وَإِلَّا لَمْ يُعْمَلْ بِشَهَادَتِهِمَا عَلَى إقْرَارِهِ فَلَيْسَ هَذَا بِمُخَالِفٍ لِقَوْلِهِ كَأَنْ يَقُولَ بَالِغٌ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ بِالْقَتْلِ إلَخْ قَالَ الزَّرْقَانِيُّ إنْ قِيلَ لِمَ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِيمَا تَقَدَّمَ مُطْلَقًا وَهُنَا عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَالْجَوَابُ أَنَّ قَوْلَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ مُطْلَقًا وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ لَمْ يَتَقَدَّمْ مَا يُبَيِّنُهُ فَلِذَلِكَ احْتَاجَ إلَى تَفْسِيرِهِ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ خَطَأً أَوْ عَمْدًا وَتَرَكَ قَوْلَهُ مُطْلَقًا كَفَاهُ ( قَوْلُهُ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْقَسَامَةِ ) وَوَجْهُهُ أَنَّهُمَا لَمْ يُعَايِنَا جَرْحًا وَلَا ضَرْبًا لِأَنَّ الْإِقْرَارَ أَمْرُهُ ضَعِيفٌ فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَسَامَةِ مُطْلَقًا تَأَخَّرَ مَوْتُهُ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ وَأَمَّا فِي مَسْأَلَتَيْ الْجَرْحِ وَالضَّرْبِ أَيْ مُعَايَنَةِ الْجَرْحِ أَوْ الضَّرْبِ ( قَوْلُهُ وَكَلَامُهُ فِي أَنَّهُ لَوْثٌ ) أَيْ الشَّاهِدُ الْوَاحِدُ لَوْثٌ ( قَوْلُهُ وَالْحَلِفُ وَعَدَمُهُ شَيْءٌ آخَرُ ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُخَالِفُ مَا يَأْتِي لَهُ مِنْ أَنَّ اللَّوْثَ لَيْسَ بِشَهَادَةِ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ فَإِنَّهُ سَيَأْتِي بِقَوْلِ وَحَلَفَ الْوُلَاةُ مَعَ الشَّاهِدِ الْمَذْكُورِ يَمِينًا وَاحِدَةً لَقَدْ ضَرَبَهُ وَهَذِهِ الْيَمِينُ تَكْمِلَةُ النِّصَابِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ لَوْثًا إلَخْ وَقَوْلُهُ وَالْحَلِفُ إلَخْ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْحَلِفِ وَعَدَمِهِ مَعَ أَنَّ الْخِلَافَ الْآتِيَ مُتَّفَقٌ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ لَكِنْ هَلْ يَحْلِفُ الْيَمِينَ الْمُكَمِّلَةَ لِلنِّصَابِ أَوَّلًا ثُمَّ يَحْلِفُ أَيْمَانَ الْقَسَامَةِ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ يَحْلِفُهَا مَعَ كُلِّ يَمِينٍ مِنْ الْخَمْسِينَ ( قَوْلُهُ وَالْمَذْهَبُ فِيهِ مَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ ) مِنْ أَنَّهُ يَحْلِفُ الْيَمِينَ الْمُكَمِّلَةَ مَعَ كُلِّ يَمِينٍ مِنْ الْخَمْسِينَ ( قَوْلُهُ يَحْلِفُونَ لَقَدْ قَتَلَهُ خَاصَّةً ) أَيْ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى زِيَادَةٍ وَلَقَدْ مَاتَ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْجُرْحِ فَإِنَّهُ يَقُولُ لَقَدْ جَرَحَهُ وَلَمِنْ جُرْحِهِ مَاتَ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ قَوْلَهُ لَقَدْ قَتَلَهُ لَقَدْ أَمَاتَهُ ( قَوْلُهُ لَقَدْ جَرَحَهُ ) فَتَكُونُ هَذِهِ الْيَمِينُ اجْتَمَعَ فِيهَا الْيَمِينُ الْمُكَمِّلَةُ لِلنِّصَابِ
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 52 | محمد بن عبد الله الخرشي