كِتَابِيًّا أَوْ مَجُوسِيًّا وَتَحَاكَمُوا إلَيْنَا إذَا قَتَلَ وَلَدَهُ قَتْلًا عَمْدًا لَمْ يُقْتَلْ بِهِ وَضَابِطُهُ أَنْ لَا يَقْصِدَ إزْهَاقَ رُوحِهِ فَإِنَّ الدِّيَةَ تُغَلَّظُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ مُثَلَّثَةً بِثَلَاثِينَ حِقَّةً وَثَلَاثِينَ جَذَعَةً وَأَرْبَعِينَ خَلِفَةً بِلَا حَدِّ سِنٍّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَالْخَلِفَةُ هِيَ الَّتِي وَلَدُهَا فِي بَطْنِهَا وَاحْتُرِزَ بِالْعَمْدِ مِنْ الْخَطَأِ وَبِالْعَمْدِ الَّذِي لَمْ يَقْتُلْ بِهِ مِنْ الْعَمْدِ الَّذِي يَقْتُلُ بِهِ بِأَنْ يَقْصِدَ إزْهَاقَ رُوحِهِ كَمَا إذَا أَضْجَعَ وَلَدَهُ وَذَبَحَهُ أَوْ شَقَّ جَوْفَهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ
( ص ) كَجُرْحِهِ ( ش ) تَشْبِيهٌ فِي التَّغْلِيظِ أَيْ فَكَمَا أَنَّ التَّغْلِيظَ يَجِبُ فِي النَّفْسِ كَذَلِكَ يَجِبُ فِي الْجُرْحِ وَلَا فَرْقَ فِي الْجُرْحِ بَيْنَ مَا يُقْتَصُّ مِنْهُ وَمَا لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ وَسَوَاءٌ بَلَغَ الْجُرْحُ ثُلُثَ الدِّيَةِ أَمْ لَا فَفِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ بِالتَّغْلِيظِ وَهَكَذَا بَقِيَّةُ الْجِرَاحِ عَلَى قَدْرِ نِسْبَتِهِ مِنْ الدِّيَةِ ثُمَّ بَيَّنَ الْمُؤَلِّفُ التَّغْلِيظَ يَكُونُ بِمَاذَا بِقَوْلِهِ ( ص ) بِثَلَاثِينَ حِقَّةً وَثَلَاثِينَ جَذَعَةً وَأَرْبَعِينَ خَلِفَةً بِلَا حَدِّ سِنٍّ ( ش ) وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ
( ص ) وَعَلَى الشَّامِيِّ وَالْمِصْرِيِّ وَالْمَغْرِبِيِّ أَلْفُ دِينَارٍ وَعَلَى الْعِرَاقِيِّ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ دِيَةَ الْخَطَأِ وَاجِبَةٌ عَلَى الشَّامِيِّ وَالْمِصْرِيِّ وَالْمَغْرِبِيِّ أَلْفَ دِينَارٍ مِنْ الذَّهَبِ وَيَجِبُ عَلَى الْعِرَاقِيِّ وَالْفَارِسِيِّ وَالْخُرَاسَانِيِّ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الدِّينَارَ اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا وَالِاسْتِثْنَاءُ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ ( إلَّا فِي الْمُثَلَّثَةِ فَيُزَادُ بِنِسْبَةِ مَا بَيْنَ الدِّيَتَيْنِ ) مِنْ مُقَدَّرٍ بَعْدَ قَوْلِهِ أَلْفُ دِينَارٍ أَوْ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَلَا يُزَادُ عَلَى ذَلِكَ إلَّا فِي الْمُثَلَّثَةِ إلَخْ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَنَا طَرِيقٌ يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى مَعْرِفَةِ الْمُغَلَّظَةِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ إلَّا هَذَا الْمِيزَانُ فَتُقَوَّمُ الْمُثَلَّثَةُ حَالَّةً وَالْمُخَمَّسَةُ عَلَى تَأْجِيلِهَا وَيُؤْخَذُ مَا زَادَتْ الْمُثَلَّثَةُ عَلَى الْمُخَمَّسَةِ وَيُنْسَبُ إلَى الْمُخَمَّسَةِ فَمَا بَلَغَ بِالنِّسْبَةِ يُزَادُ عَلَى الدِّيَةِ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ مِثَالُ ذَلِكَ لَوْ كَانَتْ الْمُخَمَّسَةُ عَلَى آجَالِهَا تُسَاوِي مِائَةً وَالْمُثَلَّثَةُ عَلَى حَوْلِهَا تُسَاوِي مِائَةً وَعِشْرِينَ فَإِنَّهُ يُزَادُ عَلَى الدِّيَةِ الْمُخَمَّسَةِ مِثْلُ خُمُسِهَا فَيَكُونُ مِنْ الذَّهَبِ أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ وَمِنْ الْوَرِقِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَقَوْلُهُ مَا بَيْنَ الدِّيَتَيْنِ أَيْ دِيَةِ الْخَطَأِ الْمُخَمَّسَةِ وَالدِّيَةِ الْمُثَلَّثَةِ وَأَمَّا الدِّيَةُ الْمُرَبَّعَةُ فَإِنَّهَا لَا تُغَلَّظُ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ
( ص ) وَالْكِتَابِيِّ وَالْمُعَاهَدِ نِصْفُهُ وَالْمَجُوسِيِّ وَالْمُرْتَدِّ ثُلُثُ خُمُسٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ دِيَةَ الْخَطَأِ فِي الْكِتَابِيِّ وَفِي الْمُعَاهَدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ الذَّكَرِ وَدِيَةَ الْمَجُوسِيِّ عَمْدًا أَوْ خَطَأً ثُلُثُ خُمُسِ دِيَةِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ وَكَذَلِكَ الْمُرْتَدُّ دِيَتُهُ فِي الْخَطَأِ وَالْعَمْدِ ثُلُثُ خُمُسٍ أَيْضًا وَثُلُثُ الْخُمُسِ مِنْ الذَّهَبِ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ دِينَارًا وَثُلُثَا دِينَارٍ وَمِنْ الْوَرِقِ ثَمَانُمِائَةِ دِرْهَمٍ وَمِنْ الْإِبِلِ سِتَّةُ أَبْعِرَةٍ وَثُلُثَا بَعِيرٍ وَدِيَةُ جِرَاحِ غَيْرِ الْمُسْلِمِ كَجِرَاحِ الْمُسْلِمِ مِنْ دِيَتِهِ فَمَأْمُومَةُ كُلٍّ أَوْ جَائِفَتُهُ ثُلُثُ دِيَتِهِ وَمُنَقِّلَتُهُ عُشْرُ دِيَتِهِ وَنِصْفُ عُشْرِ دِيَتِهِ وَبِعِبَارَةٍ الْمُرَادُ بِالْكِتَابِيِّ الذِّمِّيُّ لَا مَنْ لَهُ
شرح
أَيْ إمَّا أَنْ يُقَالَ تُصَالِحُونَا عَلَى الدِّيَةِ أَوْ يُقَالَ نَعْفُو عَلَى الدِّيَةِ
( قَوْلُهُ وَتَحَاكَمُوا إلَيْنَا ) أَوْ كَانَ الْمَجُوسِيُّ قَتَلَ وَلَدَهُ الْمُسْلِمَ وَتُغَلَّظُ عَلَيْهِمْ عَلَى حَسَبِ دِيَاتِهِمْ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ سَبْعُ فَرَائِضَ إلَّا ثُلُثًا ؛ حِقَّتَانِ وَجَذَعَتَانِ وَثَلَاثُ خِلْفَاتٍ إلَّا ثُلُثًا وَأَمَّا لَوْ قَتَلَ الْمُسْلِمُ وَلَدَهُ الْمَجُوسِيَّ فَهُوَ كَجُرْحِهِ ( قَوْلُهُ بِلَا حَدِّ سِنٍّ ) أَيْ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى كَوْنِهَا حَامِلًا كَانَتْ حِقَّةً أَوْ جَذَعَةً أَوْ غَيْرَهُمَا
( قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ ) وَمُقَابِلُهُ مَا فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ مَا بَيْنَ ثَنِيَّةٍ إلَى بَازِلِ عَامٍ اه - .
( قَوْلُهُ كَمَا إذَا أَضْجَعَ ) تَشْبِيهٌ فَإِنَّهُ مَتَى أَضْجَعَهُ وَذَبَحَهُ قُتِلَ بِهِ وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ إزْهَاقَ رُوحِهِ ( قَوْلُهُ كَذَلِكَ يَجِبُ فِي الْجُرْحِ ) أَيْ جُرْحِ الْأَصْلِ لِفَرْعِهِ لِأَنَّهُ الَّذِي فِيهِ التَّغْلِيظُ وَفِي كَلَامِ غَيْرِهِ وَهُوَ الصَّوَابُ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ كَجُرْحِهِ أَيْ جُرْحِ الْعَمْدِ سَوَاءٌ كَانَ الْجَارِحُ الْأَبَ أَوْ أَجْنَبِيًّا فَإِنْ كَانَ الْأَبَ فَالدِّيَةُ مُثَلَّثَةٌ وَإِنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا فَهِيَ مُرَبَّعَةٌ وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ الصَّوَابَ لِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ حُكْمُ تَغْلِيظِ الْجِرَاحِ فِي الدِّيَتَيْنِ الْمُرَبَّعَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ حُكْمُ الدِّيَةِ كَامِلَةً اه - . ( قَوْلُهُ ثُلُثُ الدِّيَةِ أَمْ لَا ) أَيْ لِأَنَّ هَذَا عَلَيْهِ فِي مَالِهِ لَا عَلَى الْعَاقِلَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي الْجُرْحِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ كَمَا لَوْ ضَرَبَهُ بِعُودٍ فَفَقَأَ عَيْنَهُ مَثَلًا فَعَلَيْهِ دِيَتُهَا مُغَلَّظَةً أَمْ لَا وَعَلَيْهِ فَإِذَا كَانَ فِيهِ حُكُومَةٌ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ بِنِسْبَةِ النُّقْصَانِ مِنْ الدِّيَةِ الْمُغَلَّظَةِ كَانَتْ مُثَلَّثَةً أَوْ مُرَبَّعَةً فَإِذَا كَانَ فِيهِ حُكُومَةٌ وَكَانَتْ يَسِيرَةً بِحَيْثُ يَجْتَمِعُ فِي وَاحِدَةٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ رُبُعٌ فَيُؤْخَذُ رُبُعُ بِنْتِ مَخَاضٍ وَرُبُعُ بِنْتِ لَبُونٍ وَرُبُعُ حِقَّةٍ وَرُبُعُ جَذَعَةٍ وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْمُثَلَّثَةِ فَيُؤْخَذُ ثَلَاثَةُ أَعْشَارِ حِقَّةٍ وَثَلَاثَةُ أَعْشَارِ جَذَعَةٍ وَأَرْبَعَةُ أَعْشَارِ خَلِفَةٍ فَيَكُونُ شَرِيكًا بِالْأَجْزَاءِ الْمَذْكُورَةِ
( قَوْلُهُ فَيُزَادُ بِنِسْبَةٍ إلَخْ ) أَيْ فَيُزَادُ عَلَى دِيَةِ الْخَطَأِ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ بِقَدْرِ نِسْبَةِ زِيَادَةِ قِيمَةِ الْمُثَلَّثَةِ عَلَى قِيمَةِ الْمُخَمَّسَةِ إلَى قِيمَةِ الْمُخَمَّسَةِ فَفِي الْكَلَامِ حَذْفُ بِقَدْرِ وَحَذْفُ قِيمَةِ وَحَذْفُ الْمَنْسُوبِ إلَيْهِ وَحَذْفُ مَا يُزَادُ عَلَيْهِ
( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَنَا طَرِيقٌ إلَخْ ) عِلَّةٌ فِي الْحَقِيقَةِ لِمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ إلَخْ الَّذِي هُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِنِسْبَةِ مَا بَيْنَ الدِّيَتَيْنِ ( قَوْلُهُ فَتُقَوَّمُ الْمُثَلَّثَةُ حَالَّةً ) أَيْ فَيُقَالُ مَا قِيمَةُ الدِّيَةِ مِنْ الْإِبِلِ حَالَةَ كَوْنِهَا مُخَمَّسَةً وَمَا قِيمَةُ الدِّيَةِ أَنْ لَوْ كَانَتْ مُثَلَّثَةً عَلَى حُلُولِهَا وَيُنْظَرُ مَا زَادَ بِنِسْبَةِ إحْدَاهُمَا إلَى الْأُخْرَى وَبِتِلْكَ النِّسْبَةِ يُزَادُ مِنْ الدِّيَةِ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُزَادُ عَلَى الدِّيَةِ الْمُخَمَّسَةِ مِثْلُ خُمُسِهَا ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فَإِنَّ ذَلِكَ الزَّائِدَ يُنْسَبُ إلَى قِيمَةِ الْمُخَمَّسَةِ وَبِتِلْكَ النِّسْبَةِ يُزَادُ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ عَلَى الْأَلْفِ دِينَارٍ أَوْ الِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ( قَوْلُهُ وَأَمَّا الدِّيَةُ الْمُرَبَّعَةُ ) أَيْ أَنَّ الدِّيَةَ فِي الْعَمْدِ الَّذِي يُقْتَلُ بِهِ وَوَقَعَ أَنَّهُ حَصَلَ الْعَفْوُ فِيهِ فَالْوَاجِبُ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْأَلْفِ دِينَارٍ أَوْ الِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُرَبَّعَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ أَنَّ الْمُرَبَّعَةَ لَمَّا قِيلَ فِيهَا إنَّهَا إذَا قُبِلَتْ تَكُونُ مُخَمَّسَةً مُؤَجَّلَةً رُوعِيَ هَذَا الْقَوْلُ فَلِذَلِكَ لَمْ تُغَلَّظْ فِي أَهْلِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ بِخِلَافِ الْمُثَلَّثَةِ
( قَوْلُهُ وَالْمُرْتَدُّ ) أَيْ سَوَاءٌ قُتِلَ فِي زَمَنِ الِاسْتِتَابَةِ أَوْ بَعْدَهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ