بِعَاصِبِهِ أَوْ يَكُونُ فِي مَرْتَبَتِهِ كَبِيرٌ وَيَسْتَعِينُ بِعَاصِبِهِ فَلَهُمْ أَنْ يَقْسِمُوا وَيَقْتُلُوا أَمَّا إنْ تَوَقَّفَ ثُبُوتُ الْقِصَاصِ عَلَى بُلُوغِ الصَّغِيرِ بِأَنْ لَا يُوجَدَ غَيْرُهُ فَإِنَّ الْكَبِيرَ يَحْلِفُ حِصَّتَهُ مِنْ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ يَمِينًا وَالصَّغِيرُ مَعَهُ ثُمَّ يُنْتَظَرُ الصَّغِيرُ إلَى بُلُوغِهِ فَيَحْلِفُ بَقِيَّةَ الْأَيْمَانِ وَيَسْتَحِقُّ الدَّمَ فَإِنْ شَاءَا اقْتَصَّا أَوْ عَفَوَا عَنْ الْجَانِي وَبِعِبَارَةٍ لَمْ يَتَوَقَّفْ إلَخْ رَاجِعٌ لَهُمَا ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ فِيمَا يَأْتِي وَلَا يُنْتَظَرُ صَغِيرٌ بِخِلَافِ الْمُغْمَى وَالْمُبَرْسَمِ إلَّا أَنْ لَا يُوجَدَ غَيْرُهُ فَيَحْلِفَ الْكَبِيرُ حِصَّتَهُ وَالصَّغِيرُ مَعَهُ فِيهِ نَوْعُ تَكْرَارٍ مَعَ مَا هُنَا
( ص ) وَلِلنِّسَاءِ إنْ وَرِثْنَ وَلَمْ يُسَاوِهِنَّ عَاصِبٌ ( ش ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَالِاسْتِيفَاءُ لِلْعَاصِبِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الِاسْتِيفَاءَ لِلنِّسَاءِ الْوَارِثَاتِ اللَّاتِي لَوْ كُنَّ ذُكُورًا كُنَّ عَصَبَةً فَتَخْرُجُ الْأُخْتُ لِلْأُمِّ وَإِنْ وَرِثَتْ وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يُسَاوِيَهُنَّ عَاصِبٌ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ أَصْلًا أَوْ يُوجَدُ عَاصِبٌ أَنْزَلَ كَعَمٍّ مَعَ بِنْتٍ أَوْ أُخْتٍ فَيُحْتَرَزُ بِهِ عَنْ الْبِنْتِ مَعَ الِابْنِ وَعَنْ الْأُخْتِ مَعَ الْأَخِ فَإِنَّهُ لَا دُخُولَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فِي عَفْوٍ وَلَا قَوَدٍ وَقَوْلُهُ وَلِلنِّسَاءِ إلَخْ أَيْ وَالْقَتْلُ ثَابِتٌ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ وَأَمَّا بِقَسَامَةٍ فَسَيَأْتِي قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ النِّسَاءُ مِمَّنْ لَوْ كَانَ فِي دَرَجَتِهِنَّ رَجُلٌ وَرِثَ ذَلِكَ الرَّجُلُ بِالتَّعْصِيبِ احْتِرَازٌ مِنْ الْأُخْتِ لِلْأُمِّ وَالزَّوْجَةِ وَالْجَدَّةِ لِلْأُمِّ وَأَمَّا الْأُمُّ فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي دَرَجَتِهَا رَجُلٌ وَهُوَ الْأَبُ وَرِثَ بِالتَّعْصِيبِ إذْ لَهَا الثُّلُثُ وَلَهُ الْبَاقِي وَلَكِنْ لَا حَقَّ لَهَا مَعَهُ لِأَنَّهُ قَدْ سَاوَاهَا الْعَاصِبُ وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْجَوَاهِرِ وَيُفْهِمُهُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ قَالَ الْبِسَاطِيُّ وَهَذَا الشَّرْطُ أَيْ الزَّائِدُ عَلَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ يُفْهِمُهُ قَوْلُهُ وَلَمْ يُسَاوِهِنَّ عَاصِبٌ
( ص ) وَلِكُلٍّ الْقَتْلُ وَلَا عَفْوَ إلَّا بِاجْتِمَاعِهِمْ ( ش ) أَيْ وَلِكُلٍّ مِنْ النِّسَاءِ وَالْعَاصِبِ غَيْرِ الْمُسَاوِي الْقَتْلُ أَيْ مَنْ طَلَبَهُ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ فَإِنَّهُ يُجَابُ إلَى ذَلِكَ وَلَوْ عَفَا الْفَرِيقُ الْآخَرُ وَسَوَاءٌ ثَبَتَ الْقَتْلُ بِقَسَامَةٍ أَوْ بَيِّنَةٍ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَمَّا حُكْمُ الْعَفْوِ عَنْ الدَّمِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِاجْتِمَاعِ الْفَرِيقَيْنِ مَعًا أَوْ بِوَاحِدٍ مِنْ هَذَا الْفَرِيقِ وَوَاحِدٍ مِنْ الْآخَرِ وَلِهَذَا عَبَّرَ الْمُؤَلِّفُ بِالِاجْتِمَاعِ لَا بِالْجَمِيعِ وَتَقْيِيدُ هَذِهِ بِمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَفِي رِجَالٍ وَنِسَاءٍ لَمْ يَسْقُطْ إلَّا بِهِمَا أَوْ بِبَعْضِهِمَا فِيهِ نَوْعُ تَكْرَارٍ مَعَ هَذَا
( ص ) كَأَنْ حُزْنَ الْمِيرَاثَ وَثَبَتَ بِقَسَامَةٍ ( ش ) تَشْبِيهٌ فِي قَوْلِهِ وَلِكُلٍّ الْقَتْلُ وَلَا عَفْوَ إلَّا بِاجْتِمَاعِهِمْ كَمَا إذَا تَرَكَ الْمَقْتُولُ ابْنَةً وَأُخْتًا شَقِيقَةً أَوْ لِأَبٍ وَأَعْمَامًا وَالْحَالُ أَنَّ الْقَتْلَ ثَبَتَ بِقَسَامَةٍ فَمَنْ طَلَبَ الْقَتْلَ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ أُجِيبَ إلَى ذَلِكَ وَأَمَّا حُكْمُ الْعَفْوِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِالِاجْتِمَاعِ كَمَا مَرَّ أَمَّا إنْ ثَبَتَ الْقَتْلُ بِبَيِّنَةٍ فَإِنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِلْعَصَبَةِ غَيْرِ الْوَارِثِينَ فِيهِ وَالْحَقُّ فِيهِ لِلنِّسَاءِ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَحُزْنَ الْمِيرَاثَ كَالْبَنَاتِ مَعَ الْإِخْوَةِ فَلِكُلٍّ الْقَتْلُ وَلَا عَفْوَ إلَّا بِاجْتِمَاعِهِمْ سَوَاءٌ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِقَسَامَةٍ وَهُوَ كَذَلِكَ وَهَذَا دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَلِلنِّسَاءِ إنْ وَرِثْنَ وَلَمْ يُسَاوِهِنَّ عَاصِبٌ ( ص ) وَالْوَارِثُ كَمُوَرِّثِهِ ( ش )
شرح
كَبِيرٌ أَيْ بِأَنْ تَكُونَ تَرَكَتْ ابْنًا صَغِيرًا وَابْنًا كَبِيرًا فَذَلِكَ الِابْنُ الْكَبِيرُ يَسْتَعِينُ بِعَاصِبِهِ كَعَمِّهِ أَوْ ابْنِ عَمِّهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَحَلَّ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يَحْتَاجُ لِقَسَامَةٍ وَأَمَّا مَنْ ثَبَتَ قَتْلُهُ بِبَيِّنَةٍ فَيُقْتَلُ وَلَا يَجْرِي فِيهِ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ نَوْعُ تَكْرَارٍ ) إنَّمَا لَمْ يَقُلْ تَكْرَارًا بَلْ قَالَ نَوْعَ تَكْرَارٍ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَيَحْلِفُ الْكَبِيرُ حِصَّتَهُ وَالصَّغِيرُ مَعَهُ لَا تَكْرَارَ بِالنِّسْبَةِ لَهُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ وَلَا يُنْتَظَرُ صَغِيرٌ بِخِلَافِ الْمُغْمَى وَالْمُبَرْسَمِ إلَّا أَنْ يُوجَدَ غَيْرُهُ فَإِنَّهُ يُعْلَمُ مِمَّا هُنَا
( قَوْلُهُ وَلِلنِّسَاءِ إنْ وَرِثْنَ ) أَيْ وَالِاسْتِيفَاءُ يَثْبُتُ لِلنِّسَاءِ إنْ وَرِثْنَ أَيْ يَثْبُتُ لَهُنَّ مَعَ غَيْرِهِنَّ عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ التَّفْصِيلِ لَا أَنَّ الْمُرَادَ يَثْبُتُ لَهُنَّ وَحْدَهُنَّ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يُسَاوِهِنَّ عَاصِبٌ أَيْ فِي الدَّرَجَةِ وَالْقُوَّةِ فَمَتَى سَاوَاهُنَّ فِي الدَّرَجَةِ وَالْقُوَّةِ فَلَا كَلَامَ أَيْ فَإِنْ سَاوَاهُنَّ فِي الدَّرَجَةِ دُونَ الْقُوَّةِ كَإِخْوَةٍ أَشِقَّاءَ مَعَ إخْوَةٍ لِأَبٍ فَلَهُنَّ الْكَلَامُ مَعَهُمْ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَعَنْ الْأُخْتِ مَعَ الْأَخِ أَيْ الْمُسَاوِي لَهَا فِي الدَّرَجَةِ ( قَوْلُهُ وَأَمَّا بِقَسَامَةٍ فَسَيَأْتِي ) الْمُنَاسِبُ التَّعْمِيمُ لِأَنَّ الشَّارِحَ سَيَأْتِي يَقُولُ وَسَوَاءٌ ثَبَتَ الْقَتْلُ بِقَسَامَةٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ احْتِرَازًا مِنْ الْأُخْتِ لِلْأُمِّ ) لَا شَكَّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي دَرَجَتِهَا رَجُلٌ لَكَانَ أَخًا لِأُمٍّ وَقَوْلُهُ وَالزَّوْجَةُ لَا يَخْفَى أَنَّ الرَّجُلَ الَّذِي فِي دَرَجَتِهَا الزَّوْجُ وَقَوْلُهُ وَالْجَدَّةُ لِلْأُمِّ لَا يَخْفَى أَنَّ الَّذِي فِي دَرَجَتِهَا الْجَدُّ لِلْأُمِّ ( قَوْلُهُ وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ ) أَيْ بِمَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ ( قَوْلُهُ وَيُفْهِمُهُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ ) أَيْ لِأَنَّ نَفْيَ مُسَاوَاةِ الْعَاصِبِ فَرْعٌ عَنْ تَعَقُّلِ مُسَاوَاةِ الْعَاصِبِ ( قَوْلُهُ أَيْ الزَّائِدُ ) أَيْ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ إلَخْ
( قَوْلُهُ وَتَقْيِيدُ إلَخْ ) أَيْ بِأَنْ نَقُولَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَا عَفْوَ إلَّا بِاجْتِمَاعِهِمْ فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ فَلَا عَفْوَ أَيْ إلَّا أَنْ يَحْصُلَ الْعَفْوُ مِنْ بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ وَقَوْلُهُ فَفِيهِ نَوْعُ تَكْرَارٍ أَيْ لِأَنَّ التَّكْرَارَ بِالنِّسْبَةِ لِمَا إذَا حَصَلَ الْعَفْوُ مِنْ كُلٍّ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِمَا إذَا حَصَلَ الْعَفْوُ مِنْ بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ فَلَا تَكْرَارَ بِالنِّسْبَةِ لَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَدْ مِنْ هُنَا إنَّمَا أُفِيدَ مِمَّا يَأْتِي أَيْ وَأَمَّا مَعَ عَدَمِ التَّقْيِيدِ وَهُوَ مَا أَفَادَهُ حِلُّهُ مِنْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ حَاوٍ لِلصُّورَتَيْنِ فَهُوَ تَكْرَارٌ مَحْضٌ لَا نَوْعُ تَكْرَارٍ ( قَوْلُهُ وَالْحَالُ أَنَّ الْقَتْلَ ثَبَتَ بِقَسَامَةٍ ) أَيْ مِنْ الْأَعْمَامِ الْمُصَاحِبِينَ لَهُنَّ
( قَوْلُهُ فَمَنْ طَلَبَ الْقَتْلَ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ ) لَا يَخْفَى أَنَّ ظَاهِرَ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْأُخْتَ تُسَاوِي الْبِنْتَ فِي ذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْبِنْتَ أَوْلَى مِنْ الْأُخْتِ فِي عَفْوٍ وَضِدِّهِ ( قَوْلُهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِالِاجْتِمَاعِ ) أَيْ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ( قَوْلُهُ وَالْحَقُّ فِيهِ لِلنِّسَاءِ ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ النِّسَاءَ لَا يَكُونُ لَهُنَّ الْكَلَامُ اسْتِقْلَالًا إلَّا إذَا حُزْنَ الْمِيرَاثَ وَثَبَتَ الْقَتْلُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ وَأَمَّا فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَيُشَارِكُهُنَّ فِي الْكَلَامِ غَيْرُهُنَّ مِمَّنْ هُوَ دُونَهُنَّ ( قَوْلُهُ وَهَذَا دَاخِلٌ ) التَّعْبِيرُ بِالدُّخُولِ يُفِيدُ شُمُولَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلِلنِّسَاءِ إنْ وَرِثْنَ بِمَا إذَا كُنَّ حُزْنَ الْمِيرَاثَ أَوَّلًا وَلَوْ كَانَ قَاصِرًا عَلَى عَدَمِ حِيَازَةِ الْمِيرَاثِ لَقَالَ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَلِلنِّسَاءِ إنْ وَرِثْنَ