وَأَنْ يُصَالِحَ عَلَيْهِ لِخَوْفِ جُحُودٍ ، أَوْ تَفْلِيسٍ وَاللَّامُ لِلِاخْتِصَاصِ لَا لِلتَّخْيِيرِ ، فَلَا يُنَافِي أَنَّ اقْتِضَاءَ الدَّيْنِ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَعَلَى الْمُوصِي أَنْ يُنْفِقَ عَلَى الطِّفْلِ ، أَوْ السَّفِيهِ بِالْمَعْرُوفِ بِحَسَبِ الْمَالِ وَلِلْوَصِيِّ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فِي خَتْنِهِ وَفِي عُرْسِهِ بِالْمَعْرُوفِ ، وَلَا حَرَجَ عَلَى مَنْ دَخَلَ فَأَكَلَ وَلِلْوَصِيِّ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَى مَحْجُورِهِ فِي عَبْدِهِ مِنْ أُضْحِيَّةٍ وَغَيْرِهَا قَالَ اللَّخْمِيُّ ، وَلَا يَدْعُو اللَّعَّابِينَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَا أُنْفِقَ عَلَى اللَّعَّابِينَ لَا يَلْزَمُ الْيَتِيمَ وَلِلْوَصِيِّ أَنْ يَدْفَعَ لِمَحْجُورِهِ النَّفَقَةَ الْقَلِيلَةَ كَشَهْرٍ ، فَإِنْ خَافَ أَنْ يُتْلِفَ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ يَدْفَعُ لَهُ نَفَقَةَ يَوْمٍ بِيَوْمٍ ، وَلَا يَقْبِضُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ نَفَقَةَ أُمِّ وَلَدِهِ وَرَقِيقِهِ عَلَى الرَّاجِحِ فَقَوْلُهُ لَهُ مُتَعَلِّقٌ بِنَفَقَةٍ لَا بِدَفْعٍ وَلِلْوَصِيِّ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ مَحْجُورِهِ وَعَنْ عَبْدِهِ مِنْ مَالِ الْمَحْجُورِ وَلِلْوَصِيِّ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاةَ مَالِ مَحْجُورِهِ بَعْدَ أَنْ يَرْفَعَ لِلسُّلْطَانِ الَّذِي يَرَى وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى إنْ كَانَ هُنَاكَ حَنَفِيٌّ أَوْ يَخْشَى تَوْلِيَتَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لِئَلَّا يَغْرَمَ ، فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ لَا يَرَى وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِي مَالِ الصَّغِيرِ أَمَّا الْبِلَادُ الَّتِي لَا حَنَفِيَّ فِيهَا ، فَإِنَّهُ يُخْرِجُ زَكَاةَ مَحْجُورِهِ مِنْ غَيْرِ رَفْعٍ إلَى مَنْ يَرَى الْوُجُوبَ لِلْأَمْنِ مِنْ رَفْعِهِ إلَى مَنْ لَا يَرَى الْوُجُوبَ فَيُضَمِّنُهُ ، وَكَذَلِكَ إذَا وَجَدَ الْوَصِيُّ خَمْرًا فِي التَّرِكَةِ ، فَلَا يُرِيقُهَا إلَّا بَعْدَ رَفْعِهِ لِلْحَاكِمِ لِأَنَّهُ قَدْ يَرَى تَخْلِيلَهَا فَيُضَمِّنَهُ إذَا أَرَاقَهَا بِغَيْرِهِ وَلِلْوَصِيِّ أَنْ يَدْفَعَ مَالَ مَحْجُورِهِ لِمَنْ يَعْمَلُ فِيهِ قِرَاضًا بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ وَبِضَاعَةٍ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِي تَنْمِيَةِ مَالِ مَحْجُورِهِ ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ قَالَ فِيهَا وَلِلْوَصِيِّ أَنْ يُعْطِيَ مَالَهُ مُضَارَبَةً ، وَلَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَعْمَلَ هُوَ بِهِ لِنَفْسِهِ اه - .
أَبُو الْحَسَنِ لِئَلَّا يُحَابِيَ مِنْ نَفْسِهِ اه - .
وَالنَّهْيُ فِي كَلَامِهَا عَلَى الْكَرَاهَةِ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ ، وَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَشْتَرِيَ شَيْئًا مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى الْمُحَابَاةِ ، فَإِنْ ارْتَكَبَ الْوَصِيُّ الْمَحْظُورَ وَاشْتَرَى ، فَإِنَّهُ يُتَعَقَّبُ بِالنَّظَرِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُرْفَعُ ذَلِكَ إلَى السُّوقِ ، فَإِنْ لَمْ يَزِدْ أَحَدٌ عَلَيْهِ أَخَذَهُ الْوَصِيُّ بِذَلِكَ الثَّمَنِ ، وَأَمَّا إنْ زَادَ أَحَدٌ عَلَيْهِ فَهَلْ يَأْخُذُهُ بِمَا وَقَفَ عَلَيْهِ ، أَوْ حَتَّى يَزِيدَ كَغَيْرِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ الَّذِي يُرِيدُ الْوَصِيُّ أَنْ يَشْتَرِيَهُ لِنَفْسِهِ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ حِمَارَيْنِ وَنَحْوَهُمَا قَلَّ ثَمَنُهَا كَثَلَاثَةِ دَنَانِيرَ فَيَجُوزُ لَهُ بِشَرْطِ أَنْ تَنْتَهِيَ الرَّغَبَاتُ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ ، فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ الْحَضَرَ وَالسَّفَرَ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَقَعَ ذَلِكَ فِي السُّؤَالِ فَهُوَ فَرْضُ مَسْأَلَةٍ
. ( ص ) ، وَلَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي ، وَلَوْ قَبِلَ لَا بَعْدَهُمَا ، وَإِنْ أَبَى الْقَبُولَ بَعْدَ الْمَوْتِ ، فَلَا قَبُولَ لَهُ بَعْدُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْوَصِيَّ لَهُ أَنْ يَعْزِلَ نَفْسَهُ عَنْ الْوَصِيَّةِ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي وَهُوَ الْمَشْهُورُ لِمَا عَلِمْت أَنَّ عَقْدَ الْوَصِيَّةِ غَيْرُ لَازِمٍ مِنْ الطَّرَفَيْنِ وَلِلْمُوصِي أَنْ يَعْزِلَ الْوَصِيَّ ، وَلَوْ بِلَا جَرِيمَةٍ تُوجِبُ ذَلِكَ ثُمَّ إنَّ إطْلَاقَ الْعَزْلِ عَلَى مَا قَبْلَ
شرح
قَوْلُهُ فَلَا يُنَافِي أَنَّ اقْتِضَاءَ الدَّيْنِ وَاجِبٌ ) أَيْ : أَوْ أَنَّ اللَّامَ بِمَعْنَى عَلَى .
( قَوْلُهُ وَعَلَى الْوَصِيِّ أَنْ يُنْفِقَ ) أَيْ : فَاللَّامُ بِالنِّسْبَةِ لَهُ لِلِاخْتِصَاصِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْإِنْفَاقَ وَاجِبٌ ( قَوْلُهُ بِحَسَبِ الْمَالِ ) أَيْ : فَلَا يُضَيِّقُ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ الْكَثِيرِ دُونَ نَفَقَةِ مِثْلِهِ وَلَا يُسْرِفُ وَلَا يُوَسِّعُ عَلَى قَلِيلِهِ ( قَوْلُهُ كَشَهْرٍ ) أَيْ وَنَحْوِهِ مِنْ الْأَيَّامِ الْقَلِيلَةِ مِمَّا يُعْلَمُ أَنَّهُ إذَا أَتْلَفَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ لَا يَضُرُّ بِحَالِهِ وَلَا يَجُوزُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ لَهُ نَفَقَةَ يَوْمٍ بِيَوْمٍ ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَغَيْرِهِ وَدَفَعَ نَفَقَةً لَهُ قَلَّتْ كَنَفَقَةِ شَهْرٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُعْلَمُ أَنَّهُ إذَا أَتْلَفَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ لَا يَضُرُّ بِحَالِهِ فَإِنْ عَلِمَ مِنْهُ إتْلَافَ ذَلِكَ فَنِصْفُ شَهْرٍ فَإِنْ خَافَ فَجُمُعَةٌ أَوْ يَوْمٌ بِيَوْمٍ ( قَوْلُهُ فَقَوْلُهُ لَهُ مُتَعَلِّقٌ بِنَفَقَةٍ لَا بِدَفْعٍ ) أَيْ ، فَيَكُونُ مَاشِيًا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ لَا يَدْفَعُ لَهُ نَفَقَةَ أُمِّ وَلَدِهِ وَرَقِيقِهِ كَمَا أَقَامَهُ ابْنُ الْهِنْدِيِّ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ ؛ لِأَنَّ الرَّاجِحَ لَا يَدْفَعُ لِئَلَّا يَكُونَ مَاشِيًا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَصَّارِ إنَّهُ يَدْفَعُ لَهُ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاةَ مَالِ مَحْجُورِهِ إلَخْ ) فَإِنْ كَانَ مَذْهَبُ الْوَلِيِّ لَا يَرَى الْإِخْرَاجَ وَمَذْهَبُ الصَّبِيِّ يَرَاهُ فَالْعِبْرَةُ بِمَذْهَبِ الْوَلِيِّ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْوَلِيَّ الْمَالِكِيَّ يَرْفَعُ لِلْحَاكِمِ الْمَالِكِيِّ لِيَحْكُمَ بِإِخْرَاجِهَا مِنْ مَالِ صَبِيٍّ فِي عَيْنٍ وَفِي مَعْلُوفَةٍ وَعَامِلَةٍ وَفِي حَرْثٍ بِأَرْضٍ خَرَاجِيَّةٍ وَأَمَّا فِي سَائِمَةٍ وَحَرْثٍ مَزْرُوعٍ بِأَرْضٍ لَا خَرَاجَ لَهَا فَلَهُ إخْرَاجُهَا مِنْ غَيْرِ رَفْعٍ لِلْحَاكِمِ ( قَوْلُهُ إلَّا بَعْدَ رَفْعِهِ لِلْحَاكِمِ إلَخْ ) مَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّهُ يَرْفَعُ الْأَمْرَ لِلْحَاكِمِ فَإِنْ كَانَ مَالِكِيًّا أَمَرَهُ بِطَرْحِهَا وَإِنْ كَانَ يَرَى تَخْلِيلَهَا أَمَرَهُ بِتَخْلِيلِهَا لَكِنَّ هَذَا عِنْدَ جَهْلِ مَذْهَبِ الْحَاكِمِ وَأَمَّا لَوْ عَلِمَ مَذْهَبَ الْحَاكِمِ فَإِنْ كَانَ مَالِكِيًّا وَلَا يَخْشَى تَوْلِيَةَ مَنْ يَرَى التَّخْلِيلَ فَإِنَّهُ يُرِيقُهَا مِنْ غَيْرِ رَفْعٍ
وَأَمَّا إنْ كَانَ يَخْشَى تَوْلِيَتَهُ أَوْ كَانَ مُتَوَلِّيًا بِالْفِعْلِ وَهُنَاكَ حَاكِمٌ مَالِكِيٌّ ، فَيَرْفَعُ الْأَمْرَ لِلْمَالِكِيِّ ، فَيَأْمُرُهُمْ بِالطَّرْحِ فَلَا يَضْمَنُ إذَا رَفَعَ الْأَمْرَ لِلْحَاكِمِ الَّذِي يَأْمُرُ بِالتَّخْلِيلِ ( قَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ ) أَيْ بَلْ يُسْتَحَبُّ فَقَوْلُ عَائِشَةَ اتَّجِرُوا فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى لَا تَأْكُلْهَا الزَّكَاةُ حَمَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى النَّدْبِ ( قَوْلُهُ وَلَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَعْمَلَ هُوَ بِنَفْسِهِ ) فَإِنْ عَمِلَ كَانَ الرِّبْحُ لَهُ ؛ لِأَنَّ الْخَسَارَةَ عَلَيْهِ وَالْمُودَعُ مِثْلُهُ ؛ لِأَنَّهُمَا قَبَضَا الْمَالَ لَا عَلَى وَجْهِ التَّنْمِيَةِ وَقَاعِدَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّ مَنْ قَبَضَ الْمَالَ لَا عَلَى وَجْهِ التَّنْمِيَةِ يَجُوزُ لَهُ تَحْرِيكُهُ وَإِذَا حَرَّكَهُ يَكُونُ الرِّبْحُ لَهُ وَالْخَسَارَةُ عَلَيْهِ وَمَنْ قَبَضَهُ عَلَى وَجْهِ التَّنْمِيَةِ إذَا خَالَفَ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ فَإِنَّ الْخُسْرَ عَلَيْهِ وَحْدَهُ بِخِلَافِ الرِّبْحِ فَبَيْنَهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي آخِرِ الْقِرَاضِ ( قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَشْتَرِيَ شَيْئًا مِنْ التَّرِكَةِ ) أَيْ يُكْرَهُ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ فَقَوْلُ شَارِحِنَا فَإِنْ ارْتَكَبَ الْمَحْظُورَ يُفِيدُ أَنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَكَأَنَّهُ عَنَى كَرَاهَةً شَدِيدَةً وَقَوْلُهُ وَاشْتَرَى فَإِنَّهُ يُتَعَقَّبُ يُفِيدُ أَنَّ التَّعَقُّبَ إنَّمَا هُوَ فِي الشِّرَاءِ فَقَطْ وَجَعَلَ عب التَّعَقُّبَ فِي الشِّرَاءِ وَفِي عَمَلِهِ بِهِ بِضَاعَةً أَوْ قِرَاضًا وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ يَشْهَدُ لِشَارِحِنَا وَقَوْلُهُ بِالنَّظَرِ أَيْ : نَظَرِ الْحَاكِمِ وَمِنْ هُنَا يُسْتَفَادُ أَنَّ التَّعَقُّبَ يَكُونُ فِي غَيْرِ الْمُحَرَّمِ وَهَلْ النَّظَرُ يَوْمَ الْعَقْدِ أَوْ يَوْمَ الْقِيَامِ قَوْلَانِ وَرَجَّحَ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّهُ يَوْمَ الْقِيَامِ ؛ لِأَنَّهُ أَحْوَطُ لِلْيَتِيمِ
. ( قَوْلُهُ وَلَوْ قَبِلَ ) أَيْ : خِلَافًا لِعَبْدِ الْوَهَّابِ وَبَعْضِ الْمَغَارِبَةِ أَنَّهُ إذَا قَبِلَ لَمْ يَجُزْ لَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ ، وَلَوْ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي ؛ لِأَنَّهُ كَهِبَةِ بَعْضِ مَنَافِعِهِ