تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
الضَّمَّ فِي غَيْرِهَا وَأَصْلُهُ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ فَالْكِتَابُ قَوْله تَعَالَى { وَافْعَلُوا الْخَيْرَ } [ الحج : 77 ] وَالسُّنَّةُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « الْمُدَبَّرُ مِنْ الثُّلُثِ » وَانْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّهُ قُرْبَةٌ انْتَهَى وَعَرَّفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ عَقْدٌ يُوجِبُ عِتْقَ مَمْلُوكٍ مِنْ ثُلُثِ مَالِكِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِعَقْدٍ لَازِمٍ قَوْلُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ يَخْرُجُ بِهِ الْمُلْتَزِمُ الْعِتْقَ فِي الْمَرَضِ الْمُبَتَّلِ فِيهِ فَإِنَّهُ لَازِمٌ لَهُ إذَا لَمْ يَمُتْ وَقَوْلُهُ بِعَقْدٍ لَازِمٍ مُتَعَلِّقٌ بِيُوجِبُ أَخْرَجَ بِهِ الْوَصِيَّةَ وَرَسَمَهُ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ ( ص ) التَّدْبِيرُ تَعْلِيقُ مُكَلَّفٍ رَشِيدٍ وَإِنْ زَوْجَةً فِي زَائِدِ الثُّلُثِ الْعِتْقَ بِمَوْتِهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ التَّدْبِيرَ تَعْلِيقُ الْعَاقِلِ الْبَالِغِ الرَّشِيدِ وَلَوْ زَوْجَةً فِيمَا زَادَ عَلَى ثُلُثِهَا نُفُوذَ الْعِتْقِ عَلَى مَوْتِهِ فَقَوْلُهُ وَإِنْ زَوْجَةً أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمُكَلَّفُ زَوْجَةً وَدَبَّرَتْ فِيمَا زَادَ عَلَى ثُلُثِهَا فَإِنَّهُ يَمْضِي وَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهَا فِيمَا ذُكِرَ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ وَإِنْ لَمْ تَمْلِكْ غَيْرَ الَّذِي دَبَّرَتْهُ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى الزَّوْجِ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ الْعَبْدَ فِي الرِّقِّ إلَى الْمَوْتِ وَأَمَّا تَدْبِيرُهَا الثُّلُثَ فَمَا دُونَ فَلَا خِلَافَ فِي نُفُوذِهِ وَقَوْلُهُ الْعِتْقُ بِمَوْتِهِ مَعْمُولُ تَعْلِيقٍ أَيْ تَعْلِيقُهُ نُفُوذَ الْعِتْقِ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ إنَّمَا هُوَ نُفُوذُ الْعِتْقِ وَأَمَّا إنْشَاءُ الْعِتْقِ فَهُوَ مِنْ الْآنِ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى عَلَى لِأَنَّ التَّعْلِيقَ يَتَعَدَّى بِعَلَى فَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَكَلُّفٍ ز وَاحْتَرَزَ بِالْمُكَلَّفِ مِنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ أَمَّا الْمَجْنُونُ فَوَاضِحٌ وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَإِنَّ تَدْبِيرَهُ بَاطِلٌ مِنْ حَيْثُ هُوَ تَدْبِيرٌ وَإِنْ صَحَّ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ وَصِيَّةٌ فَهُوَ وَصِيَّةٌ وَقَعَتْ بِلَفْظِ التَّدْبِيرِ فَإِطْلَاقُ التَّدْبِيرِ عَلَيْهِ مَجَازٌ وَدَخَلَ فِي الْمُكَلَّفِ السَّكْرَانُ قَالَ الْمُؤَلِّفُ الْأَقْرَبُ لُزُومُهُ كَعِتْقِهِ وَخَرَجَ بِالرَّشِيدِ السَّفِيهُ وَالْمُهْمَلُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَخَرَجَ الْعَبْدُ ؛ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِالْأَصَالَةِ ( ص ) لَا عَلَى وَصِيَّةٍ كَإِنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي أَوْ سَفَرِي هَذَا أَوْ بَعْدَ مَوْتِي إنْ لَمْ يُرِدْهُ وَلَمْ يُعَلِّقْهُ أَوْ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِيَوْمٍ ( ش ) لَمَّا كَانَ كَلَامُهُ السَّابِقُ شَامِلًا لِلْوَصِيَّةِ أَخْرَجَهَا وَهَذَا مِنْ تَتِمَّةِ التَّعْرِيفِ وَإِلَّا فَهُوَ غَيْرُ مَانِعٍ وَلِذَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي تَعْرِيفِهِ هُوَ عِتْقٌ مُعَلَّقٌ عَلَى الْمَوْتِ عَلَى غَيْرِ وَصِيَّةٍ وَبِعِبَارَةٍ أَيْ لَا عَلَى وَجْهِ الِانْحِلَالِ وَالرُّجُوعِ يَعْنِي أَنَّ التَّدْبِيرَ تَعْلِيقٌ عَلَى وَجْهِ الِانْبِرَامِ وَالنُّفُوذِ لَا عَلَى وَجْهِ الِانْحِلَالِ وَالرُّجُوعِ وَهُوَ الْمُعَلَّقُ عَلَى أَمْرٍ يَكُونُ وَلَا يَكُونُ كَإِنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي أَوْ سَفَرِي هَذَا فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ فَهِيَ وَصِيَّةٌ غَيْرُ لَازِمَةٍ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ فِي صِحَّتِهِ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَلَمْ يُقَيِّدْ لَا بِيَوْمٍ وَلَا بِغَيْرِهِ فَهِيَ وَصِيَّةٌ غَيْرُ لَازِمَةٍ وَأَمَّا لَوْ قَالَ أَنْتَ مُدَبَّرٌ بَعْدَ مَوْتِي فَهُوَ تَدْبِيرٌ قَطْعًا وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي تت هَذَا إنْ لَمْ يُرِدْ التَّدْبِيرَ أَمَّا إنْ أَرَادَهُ كَقَوْلِهِ إذَا مِتّ فَعَبْدِي فُلَانٌ حُرٌّ لَا يُغَيَّرُ عَنْ حَالِهِ وَلَا رُجُوعَ لِي فِيهِ أَوْ حُرٌّ بَعْدَ
شرح
مَحَلُّ الْغَائِطِ ( قَوْلُهُ { وَافْعَلُوا الْخَيْرَ } [ الحج : 77 ] أَيْ وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّدْبِيرَ خَيْرٌ وَلَا يَضُرُّ كَوْنُ الدَّلِيلِ أَعَمَّ مِنْ الْمُدَّعَى فَشَمِلَ الْمُدَّعَى وَغَيْرَهُ ( قَوْلُهُ الْمُدَبَّرُ مِنْ الثُّلُثِ ) أَيْ يُخْرَجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ أَيْ لَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ( قَوْلُهُ بِعَقْدٍ لَازِمٍ ) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ يُوجِبُ أَيْ يُوجِبُ ذَلِكَ الْعَقْدُ الْعِتْقَ حَالَ كَوْنِهِ مُلْتَبِسًا بِعَقْدٍ لَازِمٍ مِنْ مُلَابَسَةِ الْعَامِّ لِلْخَاصِّ وَلَوْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عَقْدٌ لَازِمٌ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَسْهَلَ وَقَوْلُ الشَّارِحِ مُتَعَلِّقٌ بِيُوجِبُ أَيْ مُرْتَبِطٌ بِهِ فَلَا يُنَافِي تَعَلُّقَهُ بِمَحْذُوفٍ كَمَا قُلْنَا ( قَوْلُهُ الْعِتْقُ بِمَوْتِهِ ) خَرَجَ بِقَوْلِهِ بِمَوْتِهِ الْعِتْقُ النَّاجِزُ وَلِأَجَلٍ وَمِنْهُ تَعْلِيقُهُ عَلَى مَوْتِ شَخْصٍ كَمَا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ فَلَا يُسَمَّى شَيْءٌ مِنْهُمَا تَدْبِيرًا بَلْ عِتْقًا لِأَجَلٍ ( قَوْلُهُ فِيمَا زَادَ عَلَى ثُلُثِهَا ) أَيْ الْآنَ وَإِنْ كَانَ الْمُدَبَّرُ لَا يُخْرَجُ بَعْدَ الْمَوْتِ إلَّا مِنْ الثُّلُثِ ( قَوْلُهُ أَيْ تَعْلِيقُهُ نُفُوذٌ إلَخْ ) فِيهِ شَيْءٌ وَذَلِكَ أَنَّ الْعِتْقَ بِمَعْنَى خُلُوصِ الرَّقَبَةِ مِنْ الرَّقَبَةِ لَا يَحْصُلُ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ لَا أَنَّهُ حَاصِلٌ الْآنَ وَنُفُوذُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ ( قَوْلُهُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَكَلُّفٍ ز ) أَيْ فَإِنَّ ز قَالَ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفِ حَالٍ أَيْ رَابِطًا لَهُ بِمَوْتِهِ وَهَذَا مَعْنَى التَّضْمِينِ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ وَحَيْثُ أَمْكَنَ إبْقَاءُ اللَّفْظِ عَلَى مَعْنَاهُ فَالْمَطْلُوبُ الْإِبْقَاءُ وَعَلَى هَذَا فَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ بِمَعْنَى عَلَى انْتَهَى ( قَوْلُهُ أَمَّا الْمَجْنُونُ إلَخْ ) يُوَضِّحُهُ قَوْلُ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ اُحْتُرِزَ بِالْمُكَلَّفِ مِنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ فَإِنَّ عِتْقَهُمَا غَيْرُ صَحِيحٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَجْنُونِ وَغَيْرُ لَازِمٍ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فَإِنْ قِيلَ فَائِدَةُ الصِّحَّةِ التَّوَقُّفُ عَلَى رِضَا الْوَلِيِّ وَرَدِّهِ مَعَ أَنَّهُ هُنَا لَيْسَ لَهُ الْإِمْضَاءُ ؛ لِأَنَّ ؛ فِيهِ إتْلَافًا لِمَالِهِ فَمَا فَائِدَةُ صِحَّتِهِ الْجَوَابُ إنَّ فَائِدَتَهُ فِي أَنَّهُ إذَا بَلَغَ يَكُونُ لَهُ رَدُّهُ وَإِمْضَاؤُهُ ( قَوْلُهُ وَدَخَلَ فِي الْمُكَلَّفِ السَّكْرَانُ ) أَيْ بِحَرَامٍ وَأَمَّا بِحَلَالٍ فَكَالْمَجْنُونِ وَقَوْلُهُ السَّفِيهُ أَيْ السَّفِيهُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ أَيْ فَتَدْبِيرُهُ غَيْرُ نَافِذٍ اتَّسَعَ مَالُهُ أَمْ لَا أَيْ وَهُوَ صَحِيحٌ كَالصَّبِيِّ ( قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ ) سَبْقُ قَلَمٍ إذْ الْمَشْهُورُ خِلَافُهُ ( قَوْلُهُ وَخَرَجَ الْعَبْدُ إلَخْ ) أَيْ فَإِنَّ تَدْبِيرَهُ غَيْرُ لَازِمٍ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ ثُمَّ نَقُولُ وَهَلْ صَحِيحٌ كَالصَّبِيِّ أَوْ بَاطِلٌ كَالْمَجْنُونِ الظَّاهِرُ الثَّانِي وَهُوَ أَنَّهُ كَالْمَجْنُونِ فَيَكُونُ بَاطِلًا ( أَقُولُ ) وَبَعْدَ أَنْ عَلِمْت ذَلِكَ كُلَّهُ فَالْمُعْتَمَدُ مَا أَفَادَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ شُيُوخِنَا أَنَّ تَدْبِيرَ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ لَا يَلْزَمُ وَلَا يَصِحُّ وَلَا يَنْقَلِبُ وَصِيَّةً كَمَا اعْتَمَدَهُ عج خِلَافًا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَتَبِعَهُ اللَّقَانِيِّ وَتَبِعَهُ شَارِحُنَا ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ ؛ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ إلَخْ ) فَالْمُرَادُ بِالرَّشِيدِ غَيْرُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَالزَّوْجَةُ غَيْرُ مَحْجُورٍ عَلَيْهَا فِي الزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِعَارِضٍ ( قَوْلُهُ كَإِنْ مِتّ ) مِثَالٌ لِلْمَنْفِيِّ وَهُوَ الْوَصِيَّةُ لَا لِلنَّفْيِ وَلَا لِلْمُثْبَتِ وَهُوَ التَّدْبِيرُ ( قَوْلُهُ وَلِذَا قَالَ إلَخْ ) أَيْ لِأَجْلِ كَوْنِهِ مِنْ تَتِمَّةِ التَّعْرِيفِ ( قَوْلُهُ كَإِنْ مِتّ مِنْ مَرَضِي أَوْ سَفَرِي هَذَا فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ ) عِبَارَةُ عب وشب فَأَنْتَ حُرٌّ فَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِشَارِحِنَا لَكِنْ فِي النَّقْلِ مَا يُؤَيِّدُ مَا لِشَارِحِنَا ؛ لِأَنَّهُ ؛ رِوَايَةُ أَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَيْ أَنَّهُ وَصِيَّةٌ وَلَيْسَ بِتَدْبِيرٍ إلَّا أَنْ يَرَى أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ التَّدْبِيرَ وَقَصَدَهُ انْتَهَى ( قَوْلُهُ إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ فِي صِحَّتِهِ ) لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ فِي صِحَّتِهِ بَلْ مِثْلُ ذَلِكَ لَوْ قَالَ فِي مَرَضِهِ ( قَوْلُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي تت ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ ؛ قَالَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ أَنْتَ مُدَبَّرٌ بَعْدَ مَوْتِي أَيْ فَيُعْلَمُ مِمَّا قَالَهُ شَارِحُنَا أَنَّ كَلَامَ تت غَيْرُ صَوَابٍ ( قَوْلُهُ أَمَّا إنْ أَرَادَهُ إلَخْ ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ نَوَى التَّدْبِيرَ