الْقُرَبِ وَلِذَا شُرِعَ كَفَّارَةً لِلْقَتْلِ وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى مَنْعِ عِتْقِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ مِنْ الْحَيَوَانِ ؛ لِأَنَّهُ السَّائِبَةُ الْمُحَرَّمَةُ بِالْقُرْآنِ وَحَدَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ الْعِتْقُ رَفْعُ مِلْكٍ حَقِيقِيٍّ لَا بِسَبَاءٍ مُحَرَّمٍ عَنْ آدَمِيٍّ حَيٍّ ، خَرَجَ بِآدَمِيٍّ حَيَوَانٌ غَيْرُ آدَمِيٍّ وَبِقَوْلِهِ حَيٍّ رَفْعُهُ عَنْهُ بِمَوْتِهِ وَأَخْرَجَ بِقَوْلِهِ مِلْكٍ رَفْعَ غَيْرِهِ كَرَفْعِ الْحُكْمِ بِالنَّسْخِ وَوَصَفَهُ بِقَوْلِهِ حَقِيقِيٍّ لِيُخْرِجَ بِهِ اسْتِحْقَاقَ الْعَبْدِ بِحُرِّيَّةٍ لِأَنَّ مِلْكَ الْمُسْتَحَقِّ مِنْ يَدِهِ بِحُرِّيَّةٍ لَمْ يَكُنْ مِلْكًا حَقِيقَةً ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَقَوْلُهُ لَا بِسَبَاءٍ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ بِغَيْرِ سَبَاءٍ لَا بِسَبَاءٍ لِيَخْرُجَ بِهِ فِدَاءُ الْمُسْلِمِ مِنْ حَرْبِيٍّ سَبَاهُ وَكَذَلِكَ مِمَّنْ صَارَ لَهُ مِنْ حَرْبِيٍّ وَقَوْلُهُ عَنْ آدَمِيٍّ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ رَفْعُ وَقَوْلُهُ حَيٍّ يَخْرُجُ بِهِ مَنْ ارْتَفَعَ الْمِلْكُ عَنْهُ بِالْمَوْتِ
وَأَرْكَانُهُ ثَلَاثَةٌ الصِّيغَةُ وَالرَّقِيقُ الْمُعْتَقُ بِفَتْحِ التَّاءِ وَالْمُعْتِقُ بِكَسْرِهَا الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ ( ص ) إنَّمَا يَصِحُّ إعْتَاقُ مُكَلَّفٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْعِتْقَ لَا يَصِحُّ أَيْ صِحَّةً تَامَّةً بِمَعْنَى اللُّزُومِ إلَّا مِنْ مُكَلَّفٍ وَيَدْخُلُ فِيهِ السَّكْرَانُ فَيَصِحُّ عِتْقُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ طَلَاقُهُ وَأَمَّا هِبَتُهُ فَلَا تَصِحُّ وَغَيْرُ الْمُكَلَّفِ كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ لَا يَصِحُّ عِتْقُهُ وَلَا يُقَالُ هُوَ صَحِيحٌ مُتَوَقِّفٌ عَلَى إجَازَةِ الْوَلِيِّ كَبَيْعِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مُعَاوَضَةٌ فَهُوَ مِنْ بَابِ الْهِبَةِ وَلَا يَرِدُ عَلَى تَفْسِيرِنَا الصِّحَّةَ بِاللُّزُومِ الْكَافِرُ فَإِنَّ عِتْقَهُ لِعَبْدِهِ الْكَافِرِ أَوْ الْمُسْلِمِ لَا يَلْزَمُهُ وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ مُكَلَّفٌ لِنُذُورِ هَذِهِ الصُّورَةِ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالصِّحَّةِ اللُّزُومَ قَوْلُهُ وَلِغَرِيمِهِ رَدُّهُ فَإِنَّ الْمَدِينَ عِتْقُهُ غَيْرُ لَازِمٍ
( ص ) بِلَا حَجْرٍ وَإِحَاطَةِ دَيْنٍ وَلِغَرِيمِهِ رَدُّهُ أَوْ بَعْضِهِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَوْ يَطُولَ أَوْ يُفِيدَ مَالًا وَلَوْ قَبْلَ نُفُوذِ الْبَيْعِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَلَّفَ إذَا حُجِرَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ عِتْقُهُ فِيهِ أَيْ لَا يَلْزَمُ فَالزَّوْجَةُ وَالْمَرِيضُ كُلٌّ مِنْهُمَا يَصِحُّ عِتْقُهُ فِي ثُلُثِ مَالِهِ وَلَا يَصِحُّ عِتْقُهُ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ ؛ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِيهِ وَمَفْهُومُ بِلَا حَجْرٍ أَعَمُّ مِنْ مَفْهُومِ مُكَلَّفٍ ؛ لِأَنَّهُ الصَّغِيرُ وَالْمَجْنُونُ وَالزَّوْجَةُ وَالْمَرِيضُ فِي زَائِدِ الثُّلُثِ فَلَا يُغْنِي أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ وَكَذَلِكَ لَا يَصِحُّ عِتْقُ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ وَلَوْ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ أَيْ لَا يَلْزَمُ وَلَا يُغْنِي قَوْلُهُ
شرح
وَالْإِعْتَاقُ لِأَنَّ النَّدْبَ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالْإِفْعَالِ الَّذِي هُوَ الْإِعْتَاقُ وَقَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ هُوَ أَيْ فِي حَدِّ ذَاتِهِ أَيْ وَقَدْ يَعْرِضُ لَهُ الْحُرْمَةُ كَعِتْقِ السَّائِبَةِ وَقَدْ يَعْرِضُ لَهُ الْوُجُوبُ كَمَا إذَا نَذَرَ عِتْقَ عَبْدِهِ سَعِيدٍ ( قَوْلُهُ عَلَى مَنْعِ عِتْقِ غَيْرِ ) أَرَادَ بِالْعِتْقِ الْإِعْتَاقَ لِأَنَّهُ الْمُتَعَدِّي
( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ السَّائِبَةُ الْمُحَرَّمَةُ بِالْقُرْآنِ ) كَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُ إذَا قَدَمْت مِنْ سَفَرِي فَنَاقَتِي سَائِبَةٌ وَيَصِيرُ الِانْتِفَاعُ بِهَا حَرَامًا عِنْدَهُمْ فَقَوْلُ الشَّارِحِ لِأَنَّهَا السَّائِبَةُ الْمُحَرَّمَةُ عَلَى حَذْفِ الْكَافِ أَيْ كَالسَّائِبَةِ الْمُحَرَّمَةِ بِالْقُرْآنِ وَقَوْلُهُ بِالْقُرْآنِ أَيْ بِنَصِّ الْقُرْآنِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ { مَا جَعَلَ اللَّهُ } [ المائدة : 103 ] إلَخْ فَهَذِهِ الْآيَةُ وَإِنْ لَمْ تُصَرِّحْ بِالتَّحْرِيمِ لَكِنَّهَا مُسْتَلْزِمَةٌ لِلتَّحْرِيمِ حَيْثُ تَقُولُ { وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ } [ المائدة : 103 ] لِأَنَّ الْكَذِبَ حَرَامٌ ( قَوْلُهُ رَفْعُ مِلْكٍ ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ رَفْعُ السَّيِّدِ الْمِلْكَ وَهَذَا إنَّمَا هُوَ تَفْسِيرُ الْإِعْتَاقِ لَا تَفْسِيرُ الْعِتْقِ الَّذِي هُوَ خُلُوصُ الرَّقَبَةِ الَّذِي هُوَ وَصْفُ الْعَبْدِ ( قَوْلُهُ حَيَوَانُ غَيْرِ آدَمِيٍّ ) لَا يَخْفَى أَنَّ رَفْعَهُ عَنْ حَيَوَانِ آدَمِيٍّ يَرْجِعُ لِلسَّائِبَةِ ( قَوْلُهُ حَيٍّ رَفَعَهُ عَنْهُ بِمَوْتِهِ ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ احْتَرَزَ بِهِ عَنْ رَفْعِ الْمِلْكِ عَنْ الْآدَمِيِّ بَعْدَ مَوْتِهِ بِأَنْ قَالَ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ هُوَ حُرٌّ لَكِنْ جَعَلَ هَذَا مِلْكًا بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ ( قَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ مِلْكًا حَقِيقَةً ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ) أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ مِلْكٌ حَقِيقِيٌّ احْتَرَزَ بِهِ عَنْ رَفْعِ الْمِلْكِ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ كَاسْتِحْقَاقِ الْعَبْدِ بِحُرِّيَّةٍ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَقَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ إلَخْ لَا يَظْهَرُ لَهُ مَعْنًى ( قَوْلُهُ لِيُخْرِجَ فِدَاءَ الْمُسْلِمِ إلَخْ ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْحَرْبِيَّ لَهُ مِلْكٌ حَقِيقِيٌّ بِالسَّبْيِ فَإِذَا فَدَى مِنْهُ فَقَدْ رَفَعَ الْمِلْكَ الْحَقِيقِيَّ الْحَاصِلَ بِالسَّبْيِ الْمُحَرَّمِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْحَرْبِيَّ لَا يَمْلِكُ الْمُسْلِمَ بَلْ لَهُ شُبْهَةُ مِلْكٍ ( قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ مِمَّنْ صَارَ لَهُ إلَخْ ) صُورَتُهُ الْحَرْبِيُّ سَبَى مُسْلِمًا ثُمَّ إنَّ الْحَرْبِيَّ دَفَعَهُ لِزَيْدٍ مَثَلًا عَلَى وَجْهِ الْهِبَةِ أَوْ الصَّدَقَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ كَانَ زَيْدٌ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا ثُمَّ إنَّ ذَلِكَ الْمُسْلِمَ فَدَى مِنْ زَيْدٍ فَرَفَعَ الْمِلْكَ عَنْ ذَلِكَ الْمُسْلِمِ لَا يُقَالُ لَهُ عِتْقٌ ( قَوْلُهُ يَخْرُجُ بِهِ مَنْ ارْتَفَعَ الْمِلْكُ عَنْهُ بَعْدَ الْمَوْتِ ) فِيهِ أَنَّ قَوْلَهُ رَفْعُ مِلْكٍ مَعْنَاهُ رَفْعُ السَّيِّدِ الْمِلْكَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ ارْتِفَاعَ الْمِلْكِ بِالْمَوْتِ لَا يُقَالُ لَهُ رَفَعَ السَّيِّدُ الْمِلْكَ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَخْرُجَ قَوْلُ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنْتَ حُرٌّ فَإِنَّهُ رَفَعَ الْمِلْكَ الْمُسْتَصْحَبَ ( تَنْبِيهٌ ) : فِي عِتْقِ مَنْ أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ قَوْلَانِ وَالصَّحِيحُ الصِّحَّةُ وَتَرَدَّدَ ابْنُ سَهْلٍ فِي أَنَّهُ هَلْ ثَوَابُهُ كَثَوَابِ الصَّحِيحِ وَإِذَا صَحَّ لَا يَعُودُ رَقِيقًا وَتَثْبُتُ لَهُ أَحْكَامُ الْأَحْرَارِ فِي مُوَارَثَاتِهِ وَمُعَامَلَاتِهِ وَشَهَادَتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ انْتَهَى أَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّ ثَوَابَهُ لَيْسَ كَثَوَابِ الصَّحِيحِ
[ أَرْكَانُ الْعِتْقُ ]
( قَوْلُهُ أَيْ صِحَّةً تَامَّةً بِمَعْنَى اللُّزُومِ ) اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا فُقِدَتْ الْقُيُودُ فَشَيْءٌ لَا يَصِحُّ كَعِتْقِ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ وَالسَّفِيهِ وَشَيْءٌ يَصِحُّ غَيْرُ لَازِمٍ كَعِتْقِ الزَّوْجَةِ وَالْمَرِيضِ فِي زَائِدِ الثُّلُثِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ غَيْرُ لَازِمٍ فَظَهَرَ أَنَّ فِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلًا ( قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ فِيهِ السَّكْرَانُ ) أَيْ بِحَرَامٍ لَا بِحَلَالٍ ( قَوْلُهُ فَيَصِحُّ عِتْقُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ ) أَيْ إعْتَاقُهُ ( قَوْلُهُ فَإِنَّ عِتْقَهُ لِعَبْدِهِ الْكَافِرِ أَوْ الْمُسْلِمِ لَا يَلْزَمُهُ ) الْمُنَاسِبُ إعْتَاقُهُ ثُمَّ إنَّ عج لَمْ يَرْتَضِ ذَلِكَ وَفَصَّلَ تَفْصِيلًا تَبِعَهُ عب وَهُوَ أَنَّ عِتْقَ الْكَافِرِ لِمُسْلِمٍ لَازِمٌ بَانَ عَنْهُ أَمْ لَا وَعِتْقُ الْكَافِرِ لِلْكَافِرِ لَازِمٌ إنْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا أَوْ بَانَ الْعَبْدُ مِنْ سَيِّدِهِ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ إسْلَامٌ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَا إبَانَةٌ فَهُوَ صَحِيحٌ غَيْرُ لَازِمٍ
( قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ بَعْضِهِ ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى الْهَاءِ مِنْ قَوْلِهِ رَدُّهُ أَوْ بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى رَدُّ بَعْدَ حَذْفِ الْمُضَافِ وَإِقَامَةِ الْمُضَافِ إلَيْهِ مَقَامَهُ فَارْتَفَعَ ارْتِفَاعَهُ أَوْ بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى الْمَحَلِّ ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ عِتْقُهُ ) أَيْ لَا يَصِحُّ إعْتَاقُهُ ( قَوْلُهُ يَصِحُّ عِتْقُهُ ) أَيْ إعْتَاقُهُ أَيْ يَلْزَمُ عِتْقُهُ وَقَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ عِتْقُهُ أَيْ وَلَا يَلْزَمُ عِتْقُهُ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ إلَخْ ) أَيْ بِخِلَافِ مَفْهُومِ مُكَلَّفٍ فَإِنَّهُ لَا يَشْمَلُ الزَّوْجَةَ وَالْمَرِيضَ فِي زَائِدِ الثُّلُثِ ( قَوْلُهُ فَلَا يُغْنِي أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ ) فِيهِ