عَلَى قَتْلِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الدَّالَّ الَّذِي لَوْلَا دَلَالَتُهُ مَا قُتِلَ الْمَدْلُولُ عَلَيْهِ كَالْمُمْسِكِ لِلْقَتْلِ لِتَوَافُقِهِمَا مَعْنًى فَقَوْلُهُ وَكَإِشَارَتِهِ بِسَيْفٍ الْكَافُ دَاخِلَةٌ عَلَى سَيْفٍ أَيْ وَمَاتَ وَهُوَ قَائِمٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَإِنْ سَقَطَ أَيْ وَبَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ وَمَفْهُومُ وَبَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ أَنَّهُ يَكُونُ خَطَأً
( ص ) وَيُقْتَلُ الْجَمْعُ بِوَاحِدٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْجَمَاعَةَ إذَا اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِ شَخْصٍ عَمْدًا عُدْوَانًا فَإِنَّهُمْ يُقْتَلُونَ بِهِ وَمَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَتَمَالَئُوا عَلَى قَتْلِهِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَلَمْ تَتَمَيَّزْ الضَّرَبَاتُ وَإِلَّا قُدِّمَ الْأَقْوَى كَمَا يَأْتِي وَمَاتَ مَكَانَهُ أَوْ أُنْفِذَتْ مَقَاتِلَهُ وَأَمَّا لَوْ عَاشَ وَأَكَلَ وَشَرِبَ فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَسَامَةِ وَلَا يُقْسَمُ فِي الْعَمْدِ إلَّا عَلَى وَاحِدٍ مُعَيَّنٍ لَهَا وَالْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ أَيْ بِسَبَبِ قَتْلِهِمْ وَاحِدًا
( ص ) وَالْمُتَمَالَئُونَ وَإِنْ بِسَوْطِ سَوْطٍ وَالْمُتَسَبِّبُ مَعَ الْمُبَاشِرِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْجَمَاعَةَ الْمُتَمَالِئَةَ عَلَى قَتْلِ شَخْصٍ يُقْتَلُونَ وَإِنْ لَمْ يَضْرِبُوهُ بِآلَةٍ تَقْتُلُ كَالْيَدِ وَالسَّوْطِ بَلْ وَلَوْ لَمْ يَلِ الْقَتْلَ إلَّا وَاحِدٌ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونُوا بِحَيْثُ لَوْ اُسْتُعِينَ بِهِمْ أَعَانُوا كَمَا أَنَّ الْمُتَسَبِّبَ يُقْتَلُ مَعَ الْمُبَاشِرِ كَمَنْ حَفَرَ بِئْرًا لِيَقَعَ فِيهَا شَخْصٌ مُعَيَّنٌ فَوَقَفَ عَلَى شَفِيرِهَا فَرَدَّاهُ غَيْرُ الْحَافِرِ وَهَذَا لَيْسَ بِتَكْرَارٍ مَعَ قَوْلِهِ وَكَالْإِمْسَاكِ لِلْقَتْلِ لِأَنَّ ذَاكَ سَبَبٌ قَرِيبٌ لِأَنَّهُ مُبَاشِرٌ لِإِمْسَاكِهِ وَلَوْلَا هُوَ مَا قُتِلَ وَهَذَا سَبَبٌ بَعِيدٌ لِأَنَّهُ حَفَرَ الْبِئْرَ وَلَمْ يُبَاشِرْ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَرَتُّبِ الْقِصَاصِ عَلَى سَبَبٍ قَرِيبٍ تَرَتُّبُهُ عَلَى سَبَبٍ بَعِيدٍ فَلَا يُغْنِي ذَاكَ عَنْ هَذَا وَقَوْلُهُ ( كَمُكْرِهٍ وَمُكْرَهٍ ) تَشْبِيهٌ فِي أَنَّهُمَا يُقْتَلَانِ جَمِيعًا هَذَا لِتَسَبُّبِهِ فِي الْإِكْرَاهِ وَهَذَا لِمُبَاشَرَتِهِ
وَإِنَّمَا جَعَلْنَاهُ تَشْبِيهًا بِالْمُتَسَبِّبِ لَا تَمْثِيلًا لِأَنَّ حَافِرَ الْبِئْرِ فِعْلُهُ اتَّصَلَ بِعَيْنِ الْقَتْلِ بِخِلَافِ الْمُكْرِهِ فَإِنَّ فِعْلَهُ مَقْصُورٌ عَلَى الْمُبَاشِرِ نَعَمْ هُوَ مُتَسَبِّبٌ غَيْرُ مُشَارِكٍ وَالْمُرَادُ بِالْمُتَسَبِّبِ الْمُشَارِكُ ثُمَّ مَحَلُّ قَتْلِ الْمُكْرَهِ بِفَتْحِ الرَّاءِ مَا لَمْ يَكُنْ أَبًا فَإِنْ كَانَ أَبًا فَإِنَّهُ لَا يُقْتَلُ بَلْ يُقْتَلُ الْمُكْرِهُ لَهُ ( ص ) وَكَأَبٍ أَوْ مُعَلِّمٍ أَمَرَ وَلَدًا صَغِيرًا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْأَبَ إذَا أَمَرَ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ أَنْ يَقْتُلَ شَخْصًا فَقَتَلَهُ فَإِنَّ الْأَبَ يُقْتَلُ بِهِ دُونَ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ سَوَاءٌ كَانَ حُرًّا أَوْ رَقِيقًا وَعَلَى عَاقِلَةِ الصَّغِيرِ نِصْفُ الدِّيَةِ فَلَوْ كَانَ الْوَلَدُ كَبِيرًا لَقُتِلَ وَحْدَهُ وَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَخَفْ الْمَأْمُورُ اُقْتُصَّ مِنْهُ وَيُعَاقَبُ الْأَبُ وَكَذَا الْمُعَلِّمُ إذَا أَمَرَ وَلَدًا صَغِيرًا بِقَتْلِ شَخْصٍ فَقَتَلَهُ فَإِنَّ الْمُعَلِّمَ يُقْتَلُ بِهِ وَحْدَهُ وَعَلَى عَاقِلَةِ الصَّغِيرِ نِصْفُ الدِّيَةِ وَلَوْ كَانَ الْمَأْمُورُ كَبِيرًا لَقُتِلَ وَحْدَهُ وَيُعَاقَبُ الْمُعَلِّمُ فَلَوْ كَثُرَتْ الصِّبْيَانُ فَالدِّيَةُ عَلَى عَوَاقِلِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ عَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ إلَّا أَقَلُّ مِنْ الثُّلُثِ ( ص ) وَسَيِّدٍ أَمَرَ عَبْدًا مُطْلَقًا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ إذَا أَمَرَ عَبْدَهُ الصَّغِيرَ أَوْ الْكَبِيرَ الْفَصِيحَ أَوْ الْأَعْجَمِيَّ بِقَتْلِ شَخْصٍ فَقَتَلَهُ فَإِنَّ السَّيِّدَ يُقْتَلُ وَأَمَّا الْعَبْدُ فَإِنْ كَانَ كَبِيرًا قُتِلَ أَيْضًا وَإِلَّا فَلَا وَيَكُونُ عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ جِنَايَةً فِي رَقَبَتِهِ لِأَنَّهُ لَا عَاقِلَةَ لَهُ وَأَمَّا لَوْ أَمَرَ عَبْدَ غَيْرِهِ فَكَأَمْرِهِ أَجْنَبِيًّا فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ يُقْتَلُ الْقَاتِلُ فَقَطْ وَيُضْرَبُ الْآمِرُ مِائَةً وَيُحْبَسُ سَنَةً ( ص ) فَإِنْ لَمْ يَخَفْ الْمَأْمُورُ اُقْتُصَّ مِنْهُ فَقَطْ ( ش ) كَأَنَّهُ قَالَ هَذِهِ الْمَسَائِلُ إذَا خَافَ الْمَأْمُورُ فَإِنْ لَمْ يَخَفْ الْمَأْمُورُ مِنْ الْآمِرِ وَقَتَلَ فَإِنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْهُ فَقَطْ وَيُضْرَبُ الْآمِرُ مِائَةً وَيُحْبَسُ سَنَةً مَا لَمْ يَكُنْ
شرح
عَلَى قَتْلِهِ ) يُعْلَمُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لَا بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ كَمَا هُوَ مُفَادُ النَّصِّ
( قَوْلُهُ إذَا اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِ إلَخْ ) لَا يُعَارِضُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ إنْ قَصَدَ ضَرْبًا مِنْ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ قَصْدَ الضَّرْبِ عَدَاوَةٌ يُوجِبُ الْقِصَاصَ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ أَيْ : فَاعِلُ الْقَتْلِ لِلْفَرْقِ بَيْنَ قَتْلِ الْجَمَاعَةِ وَقَتْلِ الْوَاحِدِ وَهُوَ شِدَّةُ الْخَطَرِ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي كَذَا فِي عج وَرَدَّهُ مُحَشِّي تت بِأَنَّ النَّقْلَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَصْدِ الْقَتْلِ وَالضَّرْبِ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا قُدِّمَ الْأَقْوَى ) أَيْ فَيَقْتُلُ وَيُقْتَصُّ مِنْ الْبَاقِي مِثْلَ فِعْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَقْوَى أَيْ بِأَنْ تَمَيَّزَتْ وَاسْتَوَتْ كَأَنْ اخْتَلَفَتْ وَكَانَ فِي بَعْضِهَا فَقَطْ مَا يَنْشَأُ عَنْهُ الْمَوْتُ وَلَمْ يَعْلَمْ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ الْكُلُّ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا لَمْ تَتَمَيَّزْ الضَّرَبَاتُ أَوْ تَمَيَّزَتْ وَاسْتَوَتْ أَوْ لَمْ تَسْتَوِ وَلَمْ يُعْلَمْ الْأَقْوَى فَإِنَّ الْجَمِيعَ يُقْتَلُونَ إذَا مَاتَ مَكَانَهُ أَوْ أُنْفِذَتْ مَقَاتِلُهُ أَوْ رُفِعَ مَغْمُورًا وَإِلَّا فَيُقْسِمُونَ عَلَى وَاحِدٍ وَيُقْتَلُ وَيُقْتَصُّ مِنْ الْبَاقِي وَأَمَّا لَوْ تَمَيَّزَتْ الضَّرَبَاتُ وَعُلِمَ الْأَقْوَى ضَرْبًا فَهُوَ الَّذِي يُقْتَلُ
( قَوْلُهُ وَأَمَّا لَوْ عَاشَ وَأَكَلَ ) أَيْ وَلَمْ تَنْفُذْ مَقَاتِلُهُ
( قَوْلُهُ كَمَنْ حَفَرَ بِئْرًا ) أَيْ وَلَا يُشْتَرَطُ التَّمَالُؤُ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُبَاشِرٌ لِإِمْسَاكِهِ ) أَيْ لِلْقَتْلِ لَا لِلْقَتْلِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ حَفَرَ الْبِئْرَ وَلَمْ يُبَاشِرْ أَقُولُ هُوَ وَإِنْ لَمْ يُبَاشِرْ إلَّا أَنَّ فِعْلَهُ بَاشَرَ أَيْ أَثَرُ فِعْلِهِ بَاشَرَ وَهُوَ مَا يُشِيرُ إلَيْهِ فِيمَا سَيَأْتِي وَقَوْلُهُ فَلَا يُغْنِي ذَاكَ عَنْ هَذَا لَا يَخْفَى أَنَّهُ إنْ خَصَّصَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ هُنَا بِالْبَعِيدِ فَيَكُونُ مُغَايِرًا وَأَمَّا إنْ عَمَّمَ فَيَكُونُ أَعَمَّ ( قَوْلُهُ هَذَا لِتَسَبُّبِهِ فِي الْإِكْرَاهِ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ فِي لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ لِتَسَبُّبِهِ بِسَبَبِ الْإِكْرَاهِ ( قَوْلُهُ نَعَمْ هُوَ مُتَسَبِّبٌ إلَخْ ) أَتَى بِهِ دَفْعًا لِلِاعْتِرَاضِ الْوَارِدِ عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا سَبَبِيَّةَ فِي ذَلِكَ مَعَ أَنَّهَا مَوْجُودَةٌ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ السَّبَبِيَّةَ الْمَوْجُودَةَ فِي ذَلِكَ هِيَ السَّبَبِيَّةُ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا مُشَارِكٌ وَالْمُرَادُ بِالسَّبَبِيَّةِ فِي قَوْلِهِ وَالْمُتَسَبِّبُ مَعَ الْمُبَاشِرِ مَا فِيهَا مُشَارَكَةٌ ( قَوْلُهُ بَلْ يُقْتَلُ الْمُكْرِهُ لَهُ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْأَبَ مُكْرَهٌ بِالْفَتْحِ وَسَكَتَ عَمَّا إذَا كَانَ الْمُكْرِهُ بِالْكَسْرِ الْأَبَ فَإِذَا أَكْرَهَ شَخْصًا عَلَى قَتْلِ وَلَدِهِ فَقَتَلَهُ فَيُقْتَلُ الْمُكْرَهُ بِالْفَتْحِ وَكَذَا الْأَبُ إنْ أَمَرَهُ بِذَبْحِهِ أَوْ شَقِّ جَوْفِهِ أَوْ إزْهَاقِ رُوحِهِ اُنْظُرْ عج ( قَوْلُهُ وَلَدًا صَغِيرًا ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مُرَاهِقًا ( تَنْبِيهٌ ) : لَوْ أَمَرَ الْإِمَامُ بَعْضَ أَعْوَانِهِ بِقَتْلِ رَجُلٍ ظُلْمًا فَفَعَلَ لَا خِلَافَ أَنَّهُمَا يُقْتَلَانِ مَعًا ذَكَرَهُ فِي ك ( قَوْلُهُ فَالدِّيَةُ عَلَى عَوَاقِلِهِمْ ) أَيْ فَنِصْفُ الدِّيَةِ عَلَى عَوَاقِلِهِمْ ( قَوْلُهُ إلَّا أَقَلُّ مِنْ الثُّلُثِ ) وَيُلْغَزُ بِهَا فَيُقَالُ عَاقِلَةٌ حَمَلَتْ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ ( قَوْلُهُ وَيَكُونُ عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ إلَخْ ) ظَاهِرُ النَّقْلِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ
( قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَخَفْ الْمَأْمُورُ ) وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْخَوْفِ عِنْدَ الْجَهْلِ وَالتَّنَازُعِ