فَقَدْ وَجَدْت رَخِيصًا أَشْتَرِيهِ ( ش ) عَطْفٌ عَلَى فَاعِلِ جَازَ يَعْنِي أَنَّ الْقِرَاضَ يَجُوزُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَهِيَ أَنْ يَقُولَ شَخْصٌ لِآخَرَ ادْفَعْ لِي مَالًا قِرَاضًا فَإِنِّي قَدْ وَجَدْتُ سِلْعَةً رَخِيصَةً أَشْتَرِيهَا بِهِ وَيَكُونُ الْمَالُ قِرَاضًا بَيْنَنَا إذْ لَا تُهْمَةَ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ أَوْ بَعْدَ اشْتِرَائِهِ إنْ أَخْبَرَهُ فَقَرْضٌ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِدُخُولِهِ عَلَى السَّلَفِ وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يُسَمِّ السِّلْعَةَ وَلَا الْبَائِعَ قَالَهُ الشَّارِحُ قَبْلَ هَذَا الْمَوْضِعِ وَالْمَوَّاقُ هُنَا فَإِذَا سَمَّى السِّلْعَةَ أَوْ الْبَائِعَ فَهَلْ تَكُونُ السِّلْعَةُ لِرَبِّ الْمَالِ وَعَلَيْهِ لِلْمُشْتَرِي أُجْرَةُ تَوْلِيَةِ الشِّرَاءِ أَوْ تَكُونُ لِلْمُشْتَرِي وَمَا أَخَذَهُ مِنْ الْقِرَاضِ فَاسِدٌ ، وَإِذَا عَيَّنَ الْبَائِعَ فَهِيَ كَمَسْأَلَةِ اشْتَرِ سِلْعَةَ فُلَانٍ فَيَكُونُ لَهُ قِرَاضُ الْمِثْلِ وَإِذَا عَيَّنَ السِّلْعَةَ فَلَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ .
( ص ) وَبَيْعُهُ بِعَرْضٍ وَرَدُّهُ بِعَيْبٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْعَامِلَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ عُرُوضَ الْقِرَاضِ بِعُرُوضٍ وَلَا يَضْمَنُ إذْ لَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ الْبَيْعُ بِالدَّيْنِ فَلَيْسَ الْعَامِلُ كَالْوَكِيلِ الْمَخْصُوصِ وَإِلَّا لَامْتَنَعَ بَيْعُهُ بِالْعُرُوضِ وَلَا كَالْمُفَوَّضِ وَإِلَّا لَجَازَ بَيْعُهُ بِهِمَا وَالْجَوَابُ أَنَّهُ كَالْمَخْصُوصِ وَإِنَّمَا جَازَ بَيْعُهُ بِالْعُرُوضِ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ شَرِيكًا قَوِيَ جَانِبُهُ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِلْعَامِلِ أَنْ يَرُدَّ سِلْعَةً مِنْ سِلَعِ الْقِرَاضِ لِأَجْلِ عَيْبٍ فِيهَا وَلَا كَلَامَ لِرَبِّ الْمَالِ فِي ذَلِكَ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْعَامِلِ بِالزِّيَادَةِ الَّتِي فِي السِّلْعَةِ فَقَوْلُهُ وَرَدُّهُ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ فَذَكَرَ الْفَاعِلَ وَحَذَفَ الْمَفْعُولَ وَذَكَرَ صِفَتَهُ لِيُؤْذِنَ بِالْعُمُومِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ } [ يونس : 25 ] أَيْ وَرَدُّ الْعَامِلِ مُشْتَرًى كَائِنًا بِعَيْبٍ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّ الْمَالِ أَيْ أَيَّ مُشْتَرًى كَانَ ( ص ) وَلِلْمَالِكِ قَبُولُهُ إنْ كَانَ الْجَمِيعَ وَالثَّمَنُ عَيْنٌ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ لِلْمَالِكِ وَهُوَ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يَقْبَلَ الْمَعِيبَ إنْ كَانَ ثَمَنُ هَذَا الْمَعِيبِ جَمِيعَ مَالِ الْقِرَاضِ وَالْحَالُ أَنَّ الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الْمَعِيبَ وَهُوَ رَأْسُ الْمَالِ عَيْنٌ لِأَنَّ مِنْ حُجَّةِ رَبِّ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ يَقُولَ لَهُ أَنْتَ إذَا رَدَدْتَ ذَلِكَ نَضَّ الْمَالُ فَلِي أَنْ آخُذَهُ فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ عَرْضًا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْعَامِلَ يَرْجُو رِبْحَهُ إذَا عَادَ لِيَدِهِ وَزَادَ بَعْضُهُمْ قَيْدًا آخَرَ وَهُوَ أَنْ يَأْخُذَهُ رَبُّهُ لِنَفْسِهِ عَلَى وَجْهِ الْمُفَاضَلَةِ لَا الْبَيْعِ وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ ثَمَنُ الْمَبِيعِ عَيْنًا وَهُوَ بَعْضُ مَالِ الْقِرَاضِ وَكَانَ الْبَعْضُ الْآخَرُ نَاضًّا أَنَّ لِلْمَالِكِ قَبُولَهُ أَيْضًا .
( ص ) وَمُقَارَضَةُ عَبْدِهِ وَأَجِيرِهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُقَارِضَ عَبْدَهُ وَأَجِيرَهُ الَّذِي لِلْخِدْمَةِ أَوْ لِلتِّجَارَةِ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَنَعَ سَحْنُونَ مِنْ مُقَارَضَةِ أَجِيرِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ لِأَنَّهُ فَسْخُ مَا تَرَتَّبَ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ مِنْ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي هِيَ خِدْمَتُهُ فِي عَمَلِ الْقِرَاضِ ثُمَّ إنَّهُ عَلَى الْمَذْهَبِ إنْ كَانَ يَعْمَلُ مَا اُسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ وَلَا يَشْغَلُهُ ذَلِكَ عَنْ الْعَمَلِ فِي الْقِرَاضِ فَالْأَمْرُ وَاضِحٌ وَإِنْ كَانَ عَمَلُهُ فِي الْقِرَاضِ يَمْنَعُهُ مِنْ عَمَلِ مَا اُسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ أَوْ مِنْ بَعْضِهِ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ الْمُسْتَأْجِرُ بَيْنَ أَنْ يُعْطِيَهُ مَا جُعِلَ لَهُ مِنْ الرِّبْحِ وَيُعْطِيَهُ جَمِيعَ الْكِرَاءِ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ بِهِ وَبَيْنَ أَنْ يُعْطِيَهُ جُزْءَ الرِّبْحِ الَّذِي شَرَطَهُ لَهُ وَيَسْقُطُ مِنْ الْأُجْرَةِ مَا يُقَابِلُ الْمُدَّةَ الَّتِي اشْتَغَلَ فِيهَا بِعَمَلِ الْقِرَاضِ عَنْ عَمَلِ مَا اُسْتُؤْجِرَ عَلَى عَمَلِهِ مِنْهَا كَمَسْأَلَةِ أَجِيرِ الْخِدْمَةِ إذَا آجَرَ نَفْسَهُ .
( ص ) وَدَفْعُ مَالَيْنِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَرَادَ الْقِرَاضَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ مَالَيْنِ مَعًا لِعَامِلٍ وَاحِدٍ يَعْمَلُ فِي كُلِّ مَالٍ عَلَى حِدَتِهِ وَسَوَاءٌ كَانَا مُتَّفِقَيْنِ كَمِائَةٍ مِنْ الذَّهَبِ وَمِثْلِهَا مِنْ
شرح
( قَوْلُهُ فَهَلْ تَكُونُ السِّلْعَةُ إلَخْ ) أَيْ وَيَكُونُ الْقِرَاضُ فَاسِدًا ( قَوْلُهُ وَإِذَا عَيَّنَ الْبَائِعَ إلَخْ ) قَدْ سَبَقَ مِنِّي فِي تَقْرِيرِ هَذَا الْمَحَلِّ اسْتِظْهَارُهُ ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ اشْتَرِ سِلْعَةَ فُلَانٍ قَالَ فِيهَا اشْتَرِ سِلْعَةَ فُلَانٍ ثُمَّ اتَّجِرْ بِثَمَنِهَا فَالتَّجْرُ وَاقِعٌ بَعْدُ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَالتَّجْرُ هُوَ شِرَاؤُهَا وَبَيْعُهَا لِلرِّبْحِ لَا أَنَّهُ وَاقِعٌ بَعْدُ ، وَقَوْلُهُ فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ مُحْتَمِلٌ لِأَمْرَيْنِ لَأَنْ يَكُونَ قِرَاضًا فَاسِدًا وَلَهُ أَيْ لِلْعَامِلِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ أَوْ أَنَّ السِّلْعَةَ تَكُونُ لِرَبِّ الْمَالِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي تَوَلِّيهِ الشِّرَاءَ وَهُوَ الطَّرَفُ الْأَوَّلُ حَيْثُ قَالَ فَهَلْ تَكُونُ السِّلْعَةُ لِرَبِّ الْمَالِ وَأَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ الْعَقْدُ وَقَعَ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ لَهُ الْمَالَ قِرَاضًا عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ مَا ذُكِرَ أَنْ يَكُونَ قِرَاضًا فَاسِدًا وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ غَيْرِ الْمَسَائِلِ الَّتِي حُكِمَ فِيهَا بِقِرَاضِ الْمِثْلِ ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَحْصُرْ الْمَسَائِلَ الَّتِي فِيهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَحَصَرَ الْمَسَائِلَ الَّتِي فِيهَا قِرَاضُ الْمِثْلِ .
( قَوْلُهُ وَرَدُّهُ بِعَيْبٍ ) ظَاهِرُهُ ، وَلَوْ قَلَّ وَالشِّرَاءُ فُرْصَةٌ ( قَوْلُهُ أَنْ يَبِيعَ عُرُوضَ الْقِرَاضِ ) لِبَيَانِ الْوَاقِعِ ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ فِي الْقِرَاضِ لَا يَتَعَلَّقُ إلَّا بِعُرُوضٍ ( قَوْلُهُ وَلَا يَضْمَنُ ) نُسْخَةُ الشَّارِحِ فِيهَا زِيَادَةٌ بَعْدَ هَذِهِ الْكَلِمَةِ وَتِلْكَ الزِّيَادَةُ هِيَ قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ الْبَيْعُ بِالدَّيْنِ وَحِينَئِذٍ يَتَّضِحُ قَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدُ وَإِلَّا لَجَازَ بَيْعُهُ بِهِمَا أَيْ بِالْعُرُوضِ وَالدَّيْنِ ( قَوْلُهُ وَذَكَرَ صِفَتَهُ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ تُجْعَلَ الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ فَلَا يَكُونُ صِفَةً ( قَوْلُهُ إنْ كَانَ ثَمَنُ إلَخْ ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ اسْمَ كَانَ الْعَائِدُ عَلَى الْمَبِيعِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ إنْ كَانَ ثَمَنُ هَذَا الْمَبِيعِ وَأَنَّ أَلْ فِي الْجَمْعِ نَائِبَةٌ عَنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ أَيْ جَمِيعِ مَالِ الْقِرَاضِ أَوْ أَنَّ أَلْ لِلْعَهْدِ أَيْ الْعَهْدِ الْخَارِجِيِّ الْمَعْلُومِ مِنْ الْمَقَامِ ( قَوْلُهُ لَا لِلْبَيْعِ ) أَيْ لَا لِكَوْنِهِ يَنْوِي بَيْعَهُ وَهُوَ بَاقٍ عَلَى الْقِرَاضِ
( قَوْلُهُ وَأَجِيرَهُ ) أَيْ الْمُؤَجَّرَ عِنْدَهُ لِخِدْمَةِ مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ كَسَنَةٍ ( قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ فَسْخٍ إلَخْ ) وَلَعَلَّ جَوَابَهُ أَنَّ عَقْدَ الْقِرَاضِ نَاسِخٌ لِلْعَقْدِ الْأَوَّلِ أَوْ كَأَنَّهُمَا تَقَايَلَا عَقْدَ التَّوَاجِرِ عِنْدَ عَقْدِ الْقِرَاضِ ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ وُقُوعُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونُ عَدَمُ الْفَسْخِ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ لَا يَشْغَلُهُ عَنْ عَمَلِ الْخِدْمَةِ أَصْلًا ( قَوْلُهُ ثُمَّ إنَّهُ عَلَى الْمَذْهَبِ ) أَيْ الْمُعْتَمَدِ الَّذِي هُوَ كَلَامُ ابْنِ الْقَاسِمِ .
( قَوْلُهُ يَعْمَلُ فِي كُلِّ مَالٍ عَلَى حِدَتِهِ ) هَذَا لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الصَّوَابُ حَذْفُهَا لِيَصِحَّ قَوْلُهُ الْآتِي فِي الْجُزْءِ الْمُخْتَلِفِ إنْ شَرَطَا خَلْطًا