تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
مِثْلِهِ فَإِنْ ادَّعَيَا مَا يُشْبِهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ لِأَنَّهُ تَرَجَّحَ جَانِبُهُ بِالْعَمَلِ فَإِنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا مَا يُشْبِهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ، وَأَمَّا إنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الْعَمَلِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ أَشْبَهَ أَمْ لَا كَمَا يَأْتِي لِلْمُؤَلِّفِ ( ص ) وَفِيمَا فَسَدَ غَيْرُهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ فِي الذِّمَّةِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْقِرَاضَ الْفَاسِدَ حَالَ كَوْنِهِ غَيْرَ الْوُجُوهِ السَّابِقَةِ ، وَيَأْتِي أَمْثِلَتُهُ ، تَكُونُ فِيهِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ فِي ذِمَّةِ رَبِّ الْمَالِ وَسَوَاءٌ حَصَلَ رِبْحٌ أَمْ لَا بِخِلَافِ قِرَاضِ الْمِثْلِ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الرِّبْحِ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ رِبْحٌ فَلَا شَيْءَ فِيهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا أَيْضًا بِأَنَّ مَا وَجَبَ فِيهِ قِرَاضُ الْمِثْلِ إذَا عُثِرَ عَلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ الْعَمَلِ لَا يُفْسَخُ الْعَقْدُ وَيَتَمَادَى الْعَامِلُ كَالْمُسَاقَاةِ الْفَاسِدَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَجَبَ فِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فَإِنَّ الْعَقْدَ يُفْسَخُ مَتَى عُثِرَ عَلَيْهِ وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ التَّمَادِي وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَبِأَنَّهُ أَحَقُّ مِنْ الْغُرَمَاءِ إذَا وَجَبَ قِرَاضُ الْمِثْلِ وَهُوَ أُسْوَتُهُمْ فِي أُجْرَةِ الْمِثْلِ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ وَبِعِبَارَةٍ : " مَا " هُنَا وَاقِعَةٌ عَلَى الْفَاسِدِ مِنْ غَيْرِ الْمَسَائِلِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَلَا يَصِحُّ رُجُوعُ ضَمِيرِ غَيْرِهِ لَهَا لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ فِي الْمَسَائِلِ الْمُتَقَدِّمَةِ أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَهَذَا عَلَى أَنَّ غَيْرَهُ مَرْفُوعٌ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلُ فَسَدَ أَوْ بَدَلٌ مِنْ فَاعِلِهِ ، وَالْمُخَلِّصُ مِنْ هَذَا جَعْلُ مَا مَصْدَرِيَّةً فَالْمَعْنَى وَفِي فَسَادِ غَيْرِهِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ . ( ص ) كَاشْتِرَاطِ يَدِهِ أَوْ مُرَاجَعَتِهِ أَوْ أَمِينًا عَلَيْهِ بِخِلَافِ غُلَامٍ غَيْرِ عَيْنٍ بِنَصِيبٍ لَهُ ( ش ) هَذَا شُرُوعٌ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْأَمَاكِنِ الَّتِي يُرَدُّ الْعَامِلُ فِيهَا إلَى أُجْرَةِ مِثْلِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ رَبَّ الْمَالِ إذَا اشْتَرَطَ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ تَكُونَ يَدُهُ مَعَهُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْأَخْذِ وَالْعَطَاءِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْقِرَاضِ فَإِنَّهُ يَكُونُ فَاسِدًا لِمَا فِيهِ مِنْ التَّحْجِيرِ وَيُرَدُّ الْعَامِلُ فِيهِ إلَى أُجْرَةِ مِثْلِهِ فَالشَّرْطُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ وَالضَّمِيرُ فِي يَدِهِ لِرَبِّ الْمَالِ وَيَصْدُقُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا بِمَا إذَا اشْتَرَطَ الْعَامِلُ يَدَ رَبِّ الْمَالِ وَهُوَ صَحِيحٌ أَيْضًا ، وَكَذَلِكَ يَكُونُ الْقِرَاضُ فَاسِدًا وَيُرَدُّ الْعَامِلُ فِيهِ إلَى أُجْرَةِ مِثْلِهِ إذَا اشْتَرَطَ رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ لَا يَبِيعَ شَيْئًا مِنْ سِلَعِ الْقِرَاضِ وَلَا يَشْتَرِيَ شَيْئًا لِلْقِرَاضِ وَلَا يَأْخُذَ وَلَا يُعْطِيَ لِلْقِرَاضِ إلَّا بِمُرَاجَعَتِهِ أَوْ اشْتَرَطَ رَبُّ الْمَالِ أَمِينًا عَلَى الْعَامِلِ لِأَنَّهُ خَرَجَ بِذَلِكَ عَنْ سُنَّةِ الْقِرَاضِ وَيَرْجِعُ الْعَامِلُ إلَى أُجْرَةِ مِثْلِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَأْتَمِنْهُ عَلَى الْقِرَاضِ أَشْبَهَ الْأَجِيرَ إلَّا أَنْ يَكُونَ رَبُّ الْمَالِ دَفَعَ لِلْعَامِلِ غُلَامًا يَعْمَلُ مَعَهُ فَيَجُوزُ بِشَرْطَيْنِ ، الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ عَيْنٍ ، الثَّانِي أَنْ لَا يَكُونَ بِنَصِيبٍ لِلسَّيِّدِ بِأَنْ لَا يَكُونَ بِنَصِيبٍ أَصْلًا أَوْ بِنَصِيبٍ لِلْغُلَامِ أَمَّا إنْ كَانَ بِنَصِيبٍ لِلسَّيِّدِ فَإِنَّهُ يُفْسِدُ الْقِرَاضَ وَكَانَ لِلْعَامِلِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ ، وَزَادَ بَعْضُهُمْ شَرْطًا ثَالِثًا وَهُوَ أَنْ لَا يَقْصِدَ رَبُّ الْغُلَامِ بِذَلِكَ تَعْلِيمَهُ وَإِلَّا فَسَدَ الْقِرَاضُ وَكَأَنَّ الْمُؤَلِّفَ لَمْ يَعْتَبِرْهُ فَلَمْ يَذْكُرْهُ فَقَوْلُهُ بِنَصِيبٍ أَيْ بِجُزْءٍ مِنْ الرِّبْحِ أَيْ إنْ جَعَلَ جُزْءًا فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لِلْغُلَامِ فَجَعَلَ النَّصِيبَ غَيْرَ شَرْطٍ . ( ص ) وَكَأَنْ يَخِيطَ أَوْ يَخْرِزَ أَوْ يُشَارِكَ أَوْ يَخْلِطَ أَوْ يَبْضِعَ أَوْ يَزْرَعَ أَوْ لَا يَشْتَرِي إلَى بَلَدِ كَذَا ( ش ) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَاشْتِرَاطِ يَدِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَمَلَ يَدِ الْعَامِلِ وَالْقِرَاضُ فَاسِدٌ مَعَ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ كَمَا إذَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَخِيطَ ثِيَابًا أَوْ يَخْرِزَ نِعَالًا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ أَوْ يُشَارِكَ بِمَالٍ مِنْ عِنْدِ الْعَامِلِ أَوْ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يُشَارِكَ غَيْرَهُ ، وَأَمَّا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فَسَيَأْتِي أَنَّ لِلْعَامِلِ أَنْ يُشَارِكَ بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ
شرح
لِذَلِكَ . ( قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ ) ظَاهِرُ عِبَارَتِهِمْ بِدُونِ يَمِينٍ فِي ذَلِكَ ( قَوْلُهُ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ الْفَسَادُ لِاشْتِرَاطِ عَمَلِ يَدِهِ كَأَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ أَنْ يَخِيطَ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ ؛ لِأَنَّهُ صَانِعٌ وَهَلْ أَحَقِّيَّتُهُ بِهِ فِيمَا يُقَابِلُ الصَّنْعَةَ أَوْ فِيهِ وَفِيمَا يُقَابِلُ عَمَلَ الْقِرَاضِ قَوْلَانِ وَمُقَابِلُ ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ أَحَقُّ أَيْضًا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ إذَا كَانَ الْمَالُ بِيَدِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ أُجْرَةَ مِثْلِهِ ( قَوْلُهُ ضَمِيرِ غَيْرِهِ لَهَا ) أَيْ لِلْمَسَائِلِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَإِلَّا لَزِمَ الْخُلُوُّ عَنْ الْعَائِدِ ، وَقَوْلُهُ لِاقْتِضَائِهِ قَدْ يُقَالُ لَا نُسَلِّمُ الِاقْتِضَاءَ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَفِي فَاسِدٍ تَعَلَّقَ الْفَسَادُ بِغَيْرِهِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَلَا اقْتِضَاءَ فِي ذَلِكَ ، وَقَوْلُهُ أَوْ بَدَلٌ مِنْ فَاعِلِهِ لَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ يَكُونُ الضَّمِيرُ فِي غَيْرِهِ رَاجِعًا لِلْمَسَائِلِ الْمُتَقَدِّمَةِ لَا لِمَا ، وَالْمَعْنَى صَحِيحٌ فَلَا اقْتِضَاءَ ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَفِي الَّذِي فَسَدَ الَّذِي هُوَ غَيْرُ مَا تَقَدَّمَ ، وَلَا يَصِحُّ تَرْجِيعُ الضَّمِيرِ لِمَا ، لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ اللَّقَانِيِّ لَا يَصِحُّ أَنَّهَا بَدَلٌ مِنْ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي فَسَدَ لَا بَدَلُ كُلٍّ وَلَا بَدَلُ اشْتِمَالٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَا بَدَلُ غَلَطٍ وَلَا نِسْيَانٍ وَلَا بُدَاءَةٍ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَقَعُ فِي الْكَلَامِ الْفَصِيحِ ( قَوْلُهُ جَعْلُ مَا مَصْدَرِيَّةً ) أَيْ وَالْمَصْدَرُ مُضَافٌ لِلَفْظِ غَيْرِهِ وَيَحْتَمِلُ وَجْهًا آخَرَ وَهُوَ أَنَّهُ بَعْدَ تَأْوِيلِ مَا وَمَا بَعْدَهَا بِمَصْدَرٍ وَيُؤَوَّلُ الْمَصْدَرُ بِاسْمِ فَاعِلٍ وَيَكُونُ غَيْرُهُ بَدَلًا مِنْهُ عَائِدًا عَلَى الْمَسَائِلِ الْمُتَقَدِّمَةِ ( أَقُولُ ) وَيَصِحُّ أَنْ يُجْعَلَ غَيْرِهِ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْمَسَائِلِ أَوْ مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ مِنْ مَا أَوْ ضَمِيرِهَا وَيَصِحُّ الْجَرُّ عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ لِمَا أَوْ بَدَلٌ مِنْهَا عَلَى أَنَّهَا نَكِرَةٌ وَضَمِيرُ غَيْرِهِ عَائِدٌ عَلَى الْمَسَائِلِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَلَا يَصِحُّ الْجَرُّ عَلَى أَنَّهُ صِلَةٌ لِمَا عَلَى أَنَّ مَا مَوْصُولَةٌ ؛ لِأَنَّ الْمَعْرِفَةَ لَا تُوصَفُ بِالنَّكِرَةِ وَغَيْرُ لَا تَتَعَرَّفُ بِالْإِضَافَةِ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ بِاتِّفَاقٍ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيهَا إذَا وَقَعَتْ بَيْنَ ضِدَّيْنِ . ( قَوْلُهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ بِنَصِيبٍ أَصْلًا إلَخْ ) وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ عَدَمُ الْجَوَازِ حَيْثُ اشْتَرَطَ لِلْغُلَامِ ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ قَدْرٌ زَائِدٌ ( قَوْلُهُ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِذَلِكَ تَعْلِيمَهُ ) أَيْ بَلْ قَصَدَ بِهِ إعَانَةَ الْعَامِلِ ( قَوْلُهُ وَكَأَنَّ الْمُؤَلِّفَ لَمْ يَعْتَبِرْهُ ) أَقُولُ وَبَعْضُ الشُّرَّاحِ اعْتَبَرَهُ . ( قَوْلُهُ أَوْ يَخْرِزَ ) أَيْ مَا يَتَّجِرُ فِيهِ مِنْ جُلُودٍ ، وَلَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ أَوْ يَخْرِزَ اسْتِغْنَاءً عَنْهُ بِمَا قَبْلَهُ مَا ضَرَّهُ ؛ لِأَنَّ الْخَرْزَ الْخِيَاطَةُ قَالَ الشَّاذِلِيُّ يَخْرِزُ بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا اه - . وَلَا يَكُونُ مُضَارِعُهُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ ( قَوْلُهُ أَوْ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يُشَارِكَ إلَخْ ) فَإِنْ قُلْت أَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الشَّرِكَةِ وَالْمُخَالَطَةِ قُلْت فِي صُورَةِ الْمُخَالَطَةِ مَا يَخُصُّ