تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
ص ) وَجَارِيَةٍ لِلْوَطْءِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ إعَارَةَ الْجَارِيَةِ لِلْوَطْءِ أَوْ لِلِاسْتِمْتَاعِ لَا تَجُوزُ لِأَدَائِهِ إلَى إعَارَةِ الْفُرُوجِ . ( ص ) أَوْ خِدْمَةٍ لِغَيْرِ مَحْرَمٍ ( ش ) أَيْ لَا تَجُوزُ إعَارَةُ الْجَارِيَةِ لِلْخِدْمَةِ لِغَيْرِ مَحْرَمِهَا لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الْمَمْنُوعِ . ( ص ) أَوْ لِمَنْ تَعْتِقُ عَلَيْهِ ( ش ) قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ الْخِدْمَةَ فَرْعُ الْمِلْكِ فَلَا يَجُوزُ إعَارَةُ الْجَارِيَةِ لِمَنْ تَعْتِقُ عَلَيْهِ فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ بِأَنْ أُعِيرَتْ لِمَنْ تُعْتَقُ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْخِدْمَةَ تَكُونُ لِلْجَارِيَةِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( وَهِيَ لَهَا ) أَيْ فَالْخِدْمَةُ لِلْجَارِيَةِ لَا لِلْمُعِيرِ وَلَا لِلْمُعَارِ لَهُ وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ لَا تَجُوزُ إعَارَتُهُ لِمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فَقَوْلُهُ وَهِيَ لَهَا خَاصٌّ بِالْفَرْعِ الْأَخِيرِ وَلَيْسَ لِسَيِّدِهَا مَنْعُهَا مِنْ إجَارَةِ نَفْسِهَا فِيهَا وَهَلْ لَهُ نَزْعُ الْأُجْرَةِ أَمْ لَا ؟ وَاسْتَظْهَرَ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الشَّهَادَةِ بِرِقٍّ لِحُرٍّ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهَا . ( ص ) وَالْأَطْعِمَةُ وَالنُّقُودُ قَرْضٌ ( ش ) تَقَدَّمَ أَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الْعَارِيَّةِ الِانْتِفَاعُ بِهَا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا فَالْأَطْعِمَةُ وَالنُّقُودُ إذَا اُنْتُفِعَ بِهَا تَذْهَبُ أَعْيَانُهَا وَلِهَذَا كَانَتْ قَرْضًا لَا عَارِيَّةً وَفَائِدَتُهُ أَنَّهُ يُضْمَنُ وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى هَلَاكِهِ وَلَوْ وَقَعَ بِلَفْظِ الْعَارِيَّةِ . ( ص ) بِمَا يَدُلُّ ( ش ) هَذَا هُوَ الرُّكْنُ الرَّابِعُ مِنْ أَرْكَانِ الْعَارِيَّةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْعَارِيَّةَ تَنْعَقِدُ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ إشَارَةٍ وَتَكْفِي الْمُعَاطَاةُ فِيهَا فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا صِيغَةٌ مَخْصُوصَةٌ كَالْبَيْعِ بَلْ كُلُّ مَا يَدُلُّ عَلَى تَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ بِلَا عِوَضٍ . ( ص ) وَجَازَ أَعِنِّي بِغُلَامِكَ لِأُعِينَكَ إجَارَةً ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلشَّخْصِ أَنْ يَقُولَ لِآخَرَ أَعِنِّي بِغُلَامِكَ الْيَوْمَ مَثَلًا عَلَى أَنْ أُعِينَكَ بِغُلَامِي غَدًا وَيَكُونُ ذَلِكَ إجَارَةً لَا عَارِيَّةً أَجَازَ ذَلِكَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَرَآهُ مِنْ الرِّفْقِ وَنَحْوُهُ فِي الْجَوَاهِرِ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَا يَقَعُ بِهِ التَّعَاوُنُ مَعْلُومًا بَيْنَهُمَا وَأَنْ يَقْرُبَ الْعَقْدُ مِنْ زَمَنِ الْعَمَلِ فَلَوْ قَالَ لَهُ أَعِنِّي بِغُلَامِكَ أَوْ بِثَوْرِك مَثَلًا غَدًا عَلَى أَنْ أُعِينَكَ بِغُلَامِي أَوْ بِثَوْرِي مَثَلًا بَعْدَ شَهْرٍ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ نَقْدٌ فِي مَنَافِعَ مُعَيَّنَةٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهَا وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَسَوَاءٌ اتَّحَدَ النَّوْعُ كَالْحَرْثِ أَوْ اخْتَلَفَ كَالْحَرْثِ وَالْبُنْيَانِ مَثَلًا وَقَوْلُهُ إجَارَةً بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ حَالٌ أَيْ جَازَ مَا ذَكَرَ حَالَ كَوْنِهِ إجَارَةً أَيْ بِأَنْ تُسْتَوْفَى شُرُوطُهَا لَا حَالَ كَوْنِهَا عَارِيَّةً وَحَذَفَ الْمُؤَلِّفُ مُتَعَلَّقَ أُعِينَكَ لِلْإِشَارَةِ إلَى التَّعْمِيمِ فِيهِ فَيُفْهَمُ حِينَئِذٍ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الِاتِّفَاقِ وَالِاخْتِلَافِ فِيمَا فِيهِ التَّعَاوُنُ ثُمَّ إنَّ الْمُؤَلِّفَ ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ هُنَا مَعَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْعَارِيَّةِ وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ الْإِجَارَةِ نَظَرًا إلَى قَوْلِهِ أَعِنِّي وَالْإِعَانَةُ مَعْرُوفٌ . ( ص ) وَضَمِنَ الْمَغِيبَ عَلَيْهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ يَضْمَنُ الْعَارِيَّةَ إذَا كَانَتْ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهَا أَيْ مَا يُمْكِنُ إخْفَاؤُهُ وَتَغْيِيبُهُ كَالثِّيَابِ وَالْحُلِيِّ وَالْعُرُوضِ وَالسَّفِينَةِ السَّائِرَةِ وَأَمَّا الْعَارِيَّةُ الَّتِي لَا يُغَابُ عَلَيْهَا كَالْعَقَارِ وَالْحَيَوَانِ وَالسَّفِينَةِ بِمَحَلِّ الْمَرْسَى فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِذَا لَمْ يَضْمَنْ الْحَيَوَانَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ سَرْجَهَا وَلِجَامَهَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ قَالَ فِي الْمُقَدَّمَاتِ وَإِذَا وَجَبَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ ضَمَانُ الْعَارِيَّةِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَةَ الرَّقَبَةِ يَوْمَ انْقِضَاءِ
شرح
فَإِنْ فَاتَتْ تَصَدَّقَ بِالْأُجْرَةِ وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ لِلذِّمِّيِّ لِحَرْثٍ أَوْ بِنَاءٍ أَوْ حِرَاسَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْإِجَارَةُ عَلَى بِنَاءِ دُورِهِمْ إنْ كَانَتْ لِمُجَرَّدِ سُكْنَاهُمْ دُونَ بَيْعِ الْخَمْرِ فِيهَا فَكَالْمُسَاقَاةِ وَإِلَّا فَكَبِنَاءِ الْكَنِيسَةِ ك وَالتَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْحَظْرِ وَالْحُرْمَةِ اصْطِلَاحٌ لِابْنِ رُشْدٍ وَإِلَّا فَهُمَا بِمَعْنًى كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا ( أَقُولُ ) وَلَعَلَّ الْمَحْظُورَ مَا كَانَتْ حُرْمَتُهُ خَفِيفَةً وَالْحَرَامَ مَا كَانَتْ حُرْمَتُهُ شَدِيدَةً ( قَوْلُهُ لِأَدَائِهِ إلَى إعَارَةِ الْفُرُوجِ ) أَيْ أَنَّ إعَارَةَ الْمَرْأَةِ لِلْوَطْءِ يُؤَدِّي إلَى أَنَّ الْمُعَارَ نَفْسُ الْفَرْجِ أَيْ فَكَوْنُ الْمُعَارِ الْمَرْأَةَ يُؤَدِّي إلَى كَوْنِ الْمُعَارِ نَفْسَ الْفَرْجِ وَيَنْبَغِي كَمَا أَفَادَهُ غَيْرُهُ أَنْ تَكُونَ إعَارَتُهَا لِلْوَطْءِ كَتَحْلِيلِهَا لَهُ فِي عَدَمِ الْحَدِّ وَفِي التَّقْوِيمِ وَإِنْ أَبَيَا وَغَيْرُهُمَا ( قَوْلُهُ أَنَّ الْخِدْمَةَ فَرْعُ الْمِلْكِ ) أَيْ وَكَمَا لَا يَسْتَمِرُّ مِلْكُهُ عَلَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ لَا يَمْلِكُ مَنْفَعَتَهُ وَكَمَا لَا تَجُوزُ إعَارَةُ الْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ لِمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ لَا تَجُوزُ إجَارَتُهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا انْتَهَى ( قَوْلُهُ وَاسْتَظْهَرَ ) أَيْ قَوْلُهُ أَمْ لَا ( قَوْلُهُ لِحُرٍّ ) أَيْ عَلَى حُرٍّ أَيْ شَهِدُوا عَلَى حُرٍّ بِأَنَّهُ رِقٌّ ثُمَّ رَجَعُوا عَنْ تِلْكَ الشَّهَادَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ الَّذِي شَهِدَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ رَقَّ يَرْجِعُ عَلَى الشُّهُودِ الرَّاجِعِينَ بِقِيمَةِ خِدْمَتِهِ لِلْمَشْهُودِ لَهُ وَلَا يَجُوزُ لِلْمَشْهُودِ لَهُ أَنْ يَنْتَزِعَ تِلْكَ الْأُجْرَةَ مِنْ ذَلِكَ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ يَعْتَرِفُ بِأَنَّ أَخْذَ الْعَبْدِ لَهَا مِنْ الشُّهُودِ ظُلْمٌ لِكَوْنِهِ رِقًّا . ( قَوْلُهُ تَنْعَقِدُ ) أَيْ وَتَلْزَمُ إنْ قُيِّدَتْ بِعَمَلٍ أَوْ أَجَلٍ أَوْ لَمْ تُقَيَّدْ وَلَزِمَ فِيهَا الْمُعْتَادُ وَإِلَّا لَمْ تَلْزَمْ ( قَوْلُهُ أَوْ فِعْلٍ ) أَيْ غَيْرُ إشَارَةٍ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْفِعْلَ غَيْرُ الْإِشَارَةِ هِيَ الْمُعَاطَاةُ الْمُشَارُ لَهَا بِقَوْلِهِ وَتَكْفِي الْمُعَاطَاةُ ( قَوْلُهُ كَالْبَيْعِ ) تَشْبِيهٌ فِي النَّفْيِ ( قَوْلُهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ إجَارَةً ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ إجَارَةً خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَيَأْتِي أَنَّهُ يَجْعَلُهُ حَالًا فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ إشَارَةً إلَى وَجْهَيْنِ أَوْ يُحْمَلُ هَذَا عَلَى أَنَّهُ حَلُّ مَعْنًى ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْتُ بَهْرَامَ أَفَادَ أَنَّهُ حَلُّ إعْرَابٍ فَقَالَ مَا نَصُّهُ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ إجَارَةً خَبَرَ كَانَ الْمَحْذُوفَةِ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ حَالًا وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَأَعْرَبَ الْبِسَاطِيُّ عَلَى التَّمْيِيزِ وَاسْتَبْعَدَ إعْرَابَهُ عَلَى الْحَالِ ( قَوْلُهُ بَعْدَ شَهْرٍ ) وَأَمَّا شَهْرٌ فَجَائِزٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ عب ( قَوْلُهُ نَقْدٌ فِي مَنَافِعَ إلَخْ ) أَيْ أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ أَعِرْنِي عَبْدَكَ الْآنَ لِأُعِيرَكَ عَبْدِي بَعْدَ شَهْرٍ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ نَقَدَ عَبْدَهُ الْمُتَعَجِّلَ فِي مَنَافِعَ مُتَأَخِّرَةٍ وَهِيَ الْمَنَافِعُ الَّتِي بَعْدَ شَهْرٍ وَلَا يُقَالُ إنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ مَوْجُودَةٌ فِيمَا إذَا كَانَ بَيْنَ الْعَقْدِ وَالْعَمَلِ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّهُ اُغْتُفِرَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ الْعِلَّةُ مَوْجُودَةً وَقَوْلُهُ إجَارَةً بِالنَّصْبِ إشَارَةٌ إلَى الْحَلِّ الثَّانِي وَقَوْلُهُ مُعَيَّنَةٍ أَيْ بِتَعَيُّنِ الْعَبْدِ الَّذِي تَعَلَّقَتْ بِهِ الْمَنْفَعَةُ ( قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ إلَخْ ) وَإِذَا وَجَدَ الْعَارِيَّةَ بَعْدَ غُرْمِ قِيمَتِهَا أَوْ مِثْلِهَا فَإِنَّهَا تَكُونُ لِلْمُسْتَعِيرِ وَلَا يَأْخُذُهَا الْمُعِيرُ كَمَا أَنَّ الصَّانِعَ إذَا غَرِمَ قِيمَةَ الْمَصْنُوعِ إذَا ادَّعَى ضَيَاعَهُ ثُمَّ وُجِدَ بَعْدَ غُرْمِ قِيمَتِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلصَّانِعِ انْتَهَى
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 123 | محمد بن عبد الله الخرشي