تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
الشَّاهِدَ اشْتَرَى هَذَا الْعَبْدَ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِحُرِّيَّتِهِ وَيَكُونُ وَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ ثُمَّ إنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَكُونُ حُرًّا بِمُجَرَّدِ مِلْكِهِ لَهُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْحُكْمِ بِذَلِكَ ( ص ) وَإِنْ اسْتَلْحَقَ غَيْرَ وَلَدٍ لَمْ يَرِثْهُ إنْ كَانَ وَارِثٌ وَإِلَّا فَخِلَافٌ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُسْتَلْحِقَ بِكَسْرِ الْحَاءِ إذَا اسْتَلْحَقَ غَيْرَ وَلَدٍ مِنْ أَخٍ أَوْ عَمٍّ أَوْ نَحْوِهِمَا فَإِنَّ الْمُسْتَلْحَقَ بِفَتْحِ الْحَاءِ لَا يَرِثُ الْمُقِرُّ وَالْحَالُ أَنَّ لِلْمُقِرِّ وَارِثًا ثَابِتَ النَّسَبِ حَائِزًا لِلْمَالِ مِنْ الْأَقَارِبِ وَالْمَوَالِي لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ حِينَئِذٍ عَلَى خُرُوجِ الْإِرْثِ إلَى غَيْرِ مَنْ كَانَ يَرِثُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِهَذَا الْمُقِرِّ وَارِثٌ حَائِزٌ لِلْمَالِ ثَابِتُ النَّسَبِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ أَصْلًا أَوْ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُ حَائِزٍ فَهَلْ يَرِثُ الْمُسْتَلْحَقُ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْجَمِيعَ فِي الْأَوَّلِ وَالْبَاقِي فِي الثَّانِي أَوْ لَا يَأْخُذُ شَيْئًا فِيهِ خِلَافٌ فَمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ بَنَاهُ عَلَى أَنَّ بَيْتَ الْمَالِ لَيْسَ كَالْوَارِثِ الْمَعْرُوفِ وَمَنْ قَالَ بِالثَّانِي بَنَاهُ عَلَى أَنَّهُ كَالْوَارِثِ الْمَعْرُوفِ وَهَذَا مُطَابِقٌ لِمَا فِي بَابِ التَّنَازُعِ فِي الزَّوْجِيَّةِ مِنْ قَوْلِهِ وَالْإِقْرَارُ بِوَارِثٍ وَلَيْسَ ثَمَّ وَارِثٌ ثَابِتٌ خِلَافَ . ثَمَّ إنَّ إطْلَاقَ الِاسْتِلْحَاقِ عَلَى هَذَا تَجُوزُ أَيْ وَإِنْ أَقَرَّ إنْسَانٌ بِغَيْرِ وَلَدٍ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ شَامِلٌ لَمَا إذَا اسْتَلْحَقَ مُعْتِقًا بِكَسْرِ التَّاءِ بِأَنْ قَالَ أَعْتَقَنِي فُلَانٌ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ أَنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى نَفْسِهِ حِينَئِذٍ بِمَثَابَةِ الْإِقْرَارِ بِالْبُنُوَّةِ بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ بِالْأَخِ فَإِنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ اُنْظُرْ أَبَا الْحَسَنِ وَشَامِلٌ لِوَلَدِ الْوَلَدِ كَمَا إذَا قَالَ هَذَا ابْنُ ابْنِي وَأَمَّا لَوْ قَالَ أَبُو هَذَا وَلَدِي فَإِنَّهُ يَصِحُّ الِاسْتِلْحَاقُ وَبِعِبَارَةِ الضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ فِي قَوْلِهِ لَمْ يَرِثْهُ رَاجِعٌ لِغَيْرِ وَلَدٍ أَيْ لَمْ يَرِثْ الْمُسْتَلْحَقُ بِالْفَتْحِ الْمُسْتَلْحِقَ بِالْكَسْرِ إنْ كَانَ لِلْمُسْتَلْحِقِ بِالْكَسْرِ وَارِثٌ مَعْرُوفُ النَّسَبِ يَأْخُذُ جَمِيعَ الْمَالِ . وَيَصِحُّ رُجُوعُ ضَمِيرِ لَمْ يَرِثْ الْمُسْتَتِرِ لِلْمُسْتَلْحِقِ بِالْكَسْرِ أَيْ لَمْ يَرِثْ الْمُسْتَلْحِقُ بِالْكَسْرِ الْمُسْتَلْحَقَ بِالْفَتْحِ أَنْ يَكُنْ لِلْمُسْتَلْحَقِ بِالْفَتْحِ وَارِثٌ يَأْخُذُ جَمِيعَ الْمَالِ وَإِلَّا فَخِلَافٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُسْتَلْحِقَ بِالْكَسْرِ مُسْتَلْحَقُ بِالْفَتْحِ حَيْثُ صَدَّقَهُ الْآخِرُ وَالْمُسْتَلْحَقُ بِالْفَتْحِ حِينَئِذٍ مُسْتَلْحِقٌ بِالْكَسْرِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا مُسْتَلْحَقٌ بِالْفَتْحِ وَمُسْتَلْحِقٌ بِالْكَسْرِ فَيَجْرِي فِي إرْثِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُسْتَلْحَقًا بِالْفَتْحِ التَّفْصِيلَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ اُنْظُرْ ح . ( ص ) وَخَصُّهُ الْمُخْتَارُ بِمَا إذَا لَمْ يَطُلْ الْإِقْرَارُ ( ش ) الضَّمِيرُ فِي ( خَصَّهُ ) يَرْجِعُ لِلْخِلَافِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ إذَا لَمْ يَطُلْ زَمَنُ إقْرَارِ الْمُقِرِّ وَهُوَ مَنْ اسْتَلْحَقَ غَيْرَهُ بِذَلِكَ أَمَّا إنْ طَالَ إقْرَارُهُ بِذَلِكَ أَيْ بِأَنْ كَانَ الْمُسْتَلْحَقُ بِفَتْحِ الْحَاءِ قَرِيبَهُ فَإِنَّهُ يَرِثُهُ قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّ قَرِينَةُ الْحَالُ دَلَّتْ عَلَى صِدْقِهِ فِي ذَلِكَ وَالطُّولُ يَكُونُ بِمُضِيِّ السِّنِينَ عَلَى ذَلِكَ كَمَا فِي نَقْلِ الْمَوَّاقِ وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ فِيمَا إذَا طَالَ زَمَنُ الْإِقْرَارِ هَلْ يَتَوَارَثَانِ كَتَوَارُثِ ثَابِتِ النَّسَبِ بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ أَوْ يَتَوَارَثَانِ تَوَارُثَ الْإِقْرَارِ فَيَجْرِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ وَتَعْلِيلُ الشَّارِحِ وتت يُشْعِرُ بِالْأَوَّلِ وَانْظُرْ هَلْ اخْتِيَارُ اللَّخْمِيِّ جَارٍ وَلَوْ كَانَ الْإِقْرَارُ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ وَيَسْكُتُ الْآخِرُ وَاَلَّذِي فِي الْمَوَّاقِ يُفِيدُ أَنَّهُ فِيمَا إذَا حَصَلَ الْإِقْرَارُ مِنْ كُلٍّ ( ص ) وَإِنْ قَالَ لِأَوْلَادِ أَمَتِهِ أَحَدُهُمْ وَلَدِي عَتَقَ الْأَصْغَرُ وَثُلُثَا الْأَوْسَطِ وَثُلْثَ الْأَكْبَرِ وَإِنْ افْتَرَقَتْ أُمَّهَاتُهُمْ فَوَاحِدٌ بِالْقُرْعَةِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ
شرح
قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِحُرِّيَّتِهِ ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَنْ شَهِدَ بِتَحْبِيسِ شَيْءٍ وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ ثُمَّ مَلَكَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَصِيرُ وَقْفًا ( قَوْلُهُ وَيَكُونُ وَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ إلَخْ ) أَيْ لِأَنَّهُ الَّذِي أَحْدَثَ فِيهِ الْعِتْقَ بِقَضِيَّةِ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ ( قَوْلُهُ إنْ كَانَ وَارِثٌ إلَخْ ) أَيْ مِنْ الْأَقَارِبِ أَوْ الْمَوَالِي لَا بَيْتَ الْمَالِ لِأَنَّهُ لَوْ اُعْتُبِرَ لَمْ يَأْتِ قَوْلُهُ وَإِلَّا فَخِلَافٌ وَالْمُعْتَبَرُ وُجُودُ الْوَارِثِ يَوْمَ مَوْتِ الْمُقِرِّ لَا يَوْمَ الْإِقْرَارِ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ إقْرَارِهِ بِهِ لَهُ وَارِثٌ فَلَمْ يَمُتْ الْمُقِرُّ حَتَّى مَاتَ وَارِثُهُ فَفِي إرْثِ الْمُقِرِّ بِهِ الْخِلَافُ الْآتِي ( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَخِلَافٌ ) وَالرَّاجِحُ الْقَوْلُ بِالْإِرْثِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى نَفْسِهِ ) أَيْ فَيَرِثُ الْمُقِرُّ بِهِ الْمُقِرُّ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى نَفْسِهِ فَقَطْ بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ بِالْأُخُوَّةِ ( قَوْلُهُ حَيْثُ صَدَّقَهُ ) فَإِنْ كَذَّبَهُ فَلَا إرْثَ وَوَقَعَ التَّرَدُّدُ فِي سُكُوتِهِ هَلْ هُوَ كَالتَّصْدِيقِ فَيَرِثُ كُلٌّ الْآخِرَ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ إنْ يَكُنْ إلَخْ أَوْ يَرِثُ الْمُسْتَلْحَقُ بِالْفَتْحِ الْآخَرَ فَقَطْ عَلَى تَفْصِيلِ الْمُصَنِّفِ ( قَوْلُهُ بِمُضِيِّ السِّنِينَ ) وَأَمَّا السَّنَةُ وَالسَّنَتَانِ فَلَا ( قَوْلُهُ وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ ) أَيْ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ وَخَصَّهُ إلَخْ ( قَوْلُهُ هَلْ يَتَوَارَثَانِ كَتَوَارُثِ إلَخْ ) أَيْ فَيُشَارِكُ مَا كَانَ وَارِثًا تَحْقِيقًا ( قَوْلُهُ أَوْ يَتَوَارَثَانِ تَوَارُثَ الْإِقْرَارِ فَيَجْرِي ) لَا مَعْنَى لِذَلِكَ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ أَوْ يَتَّفِقُ الْقَوْلَانِ عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَابِتُ النَّسَبِ يَجُوزُ جَمِيعُ الْمَالِ يَرِثُ وَأَمَّا إذَا كَانَ ثَابِتُ النَّسَبِ فَلَا إرْثَ وَلَكِنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ الْمُصَنِّفِ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي ( تَنْبِيهٌ ) : إذَا لَمْ يُبَيِّنْ جِهَةَ الْأُخُوَّةِ أَوْ الْعُمُومَةِ جُعِلَ أَخًا لِأُمٍّ لِأَنَّهُ الْمُحَقَّقُ وَالزَّائِدُ إرْثٌ بِشَكٍّ كَمَا لَا إرْثَ لَهُ فِي قَوْلِهِ هُوَ وَارِثِي حَيْثُ مَاتَ قَبْلَ تَعْيِينِ جِهَةِ الْإِرْثِ ( قَوْلُهُ وَتَعْلِيلُ الشَّارِحِ وتت ) وَذَلِكَ التَّعْلِيلُ لِأَنَّ قَرِينَةَ الْحَالِ مَعَ الطُّولِ تَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِ فِيمَا قَالَ غَالِبًا وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ الْقَرَابَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْإِرْثِ . ( تَنْبِيهٌ ) قَدْ يُقَالُ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ التَّعْبِيرُ بِالْفِعْلِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الْقَوْلَيْنِ فَكَأَنَّهُ مُخْتَارٌ مِنْ الْخِلَافِ فَقَدْ وَافَقَ هَذَا تَارَةً وَهَذَا تَارَةً ( قَوْلُهُ وَاَلَّذِي فِي الْمَوَّاقِ ) عِبَارَةُ عب فَإِنْ طَالَ كُلٌّ مِنْ كُلٍّ كَمَا فِي ق أَوْ مِنْ جَانِبٍ مَعَ سُكُوتِ الْآخَرِ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ وَمَضَى عَلَى ذَلِكَ السُّنُونَ عَمِلَ بِهِ حَيْثُ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ الْقَرَابَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْإِرْثِ ( قَوْلُهُ وَإِنْ افْتَرَقَتْ أُمَّهَاتُهُمْ فَوَاحِدٌ بِالْقُرْعَةِ ) وَلَا إرْثَ لَهُ وَأُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ فِيمَا يَظْهَرُ وَصِفَةُ الْقُرْعَةِ حَيْثُ كَانُوا ثَلَاثَةً أَنْ يُنْظَرَ لَقِيمَتِهِمْ وَتَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ عِشْرِينَ وَالثَّانِي ثَلَاثِينَ وَالثَّالِثُ أَرْبَعِينَ فَإِنَّهُ يُجْعَلُ مِنْ قِيمَتِهِ عِشْرُونَ مَعَ رُبْعِ قِيمَةِ مِنْ قِيمَتِهِ أَرْبَعُونَ جُزْءًا وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ مِنْ قِيمَتِهِ أَرْبَعُونَ جُزْءًا آخَرَ وَمِنْ قِيمَتِهِ ثَلَاثُونَ جُزْءًا آخَرَ وَيَكْتُبُ ثَلَاثَ رِقَاعٍ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهَا حُرٌّ وَفِي
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 104 | محمد بن عبد الله الخرشي