وإذا حجر من تلك الحجار أعرفه قد عظم فسد عني باباً من أبواب جهنم ، حتى سدت عني بقية الأحجار أبواب جهنم .
( السادسة والستون )
إن الملائكة تستغفر للذاكر كما تستغفر للتائب ، كما روى حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة عن عامر الشعبي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : أجد في كتاب الله المنزل أن العبد إذا قال : الحمد لله قالت الملائكة رب العالمين وإذا قال : الحمد لله رب العالمين قالت الملائكة : اللهم اغفر لعبدك ، وإذا قال : سبحان الله قالت الملائكة : اللهم اغفر لعبدك ، وإذا قال : لا إله إلا الله قالت الملائكة : اللهم اغفر لعبدك .
( السابعة والستون )
إن الجبال والقفار تتباهى وتستبشر بمن يذكر الله عز وجل عليها .
قال ابن مسعود : إن الجبل لينادي الجبل باسمه : أمر بك اليوم أحد يذكر الله عز وجل ؟ فإذا قال : نعم ، استبشر .
وقال عون بن عبد الله : إن البقاع لينادي بعضها بعضاً : يا جارتاه أمر بك اليوم أحد يذكر الله ؟ فقائلة : نعم ، وقائلة : لا ، فقال الأعمش عن مجاهد : إن الجبل لينادي الجبل باسمه : يا فلان ، هل مر بك اليوم ذاكر لله عز وجل ؟ فمن قائل : لا ، ومن قائل : نعم .
( الثامنة والستون )
إن كثرة ذكر الله عز وجل أمان من النفاق ، فإن المنافقين قليلو الذكر لله عز وجل ، قال الله عز وجل في المنافقين : { ولا يذكرون الله إلا قليلاً } وقال كعب : من أكثر ذكر الله عز وجل برئ من النفاق ولهذا - والله أعلم - ختم الله تعالى سورة المنافقين بقوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون } .
فإن في ذلك تحذيراً من فتنة المنافقين الذين غفلوا عن ذكر الله عز وجل فوقعوا في النفاق .
وسئل بعض الصحابة رضي الله
الوابل الصيب من الكلم الطيب — صفحة 80
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص٨٠