ذكر الله ويكره من ذكره ، فحينئذ يتخذه عدواً كما اتخذه الذاكر ولياً .
( التاسعة والأربعون )
أنه ما استجلبت نعم الله عز وجل واستدفعت نقمة بمثل ذكر الله تعالى .
فالذكر جلاب للنعم ، دافع للنقم .
قال سبحانه وتعالى { إن الله يدافع عن الذين آمنوا } وفي القراءة الأخرى { إن الله يدافع } فدفعه ودفاعه عنهم بحسب قوة إيمانهم وكماله .
ومادة الإيمان وقوته بذكر الله تعالى ، فمن كان أكمل إيماناً وأكثر ذكراً كان دفع الله تعالى عنه ودفاعه أعظم ، ومن نقص نقص ، ذكراً بذكر ونسياناً بنسيان .
وقال سبحانه وتعالى : { وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم } ، والذكر رأس الشكر كما تقدم ، والشكر جلاب النعم وموجب للمزيد .
قال بعض السلف رحمة الله عليهم : ما أقبح الغفلة عن ذكر من لا يغفل عن ذكرك .
( الخمسون )
أن الذكر يوجب صلاة الله عز وجل وملائكته على الذاكر ، ومن صلى الله تعالى عليه وملائكته فقد أفلح كل الفلاح وفاز كل الفوز ، قال سبحانه وتعالى : { يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا * وسبحوه بكرة وأصيلا * هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما } فهذه الصلاة منه تبارك وتعالى ومن ملائكته إنما هي سبب الإخراج لهم من الظلمات إلى النور .
فأي خير لم يحصل لهم ، وأي شر لم يندفع عنهم ؟ فيا حسرة الغافلين عن ربهم ماذا حرموا من خيره وفضله .
وبالله التوفيق .
( الحادية والخمسون )
إن من شاء أن يسكن رياض الجنة في الدنيا وغيره من حديث جابر بن عبد الله قال : « خرج علينا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال يا أيها الناس ، ارتعوا في رياض الجنة قلنا : يا رسول الله وما رياض الجنة ؟ قال مجالس الذكر ثم قال اغدوا وروحوا وأذكروا ، فمن كان يحب أن
الوابل الصيب من الكلم الطيب — صفحة 72
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص٧٢