وحكاية المفرد في غير الاستفهام شاذة كقول بعضهم ( لَيْسَ بِقُرَشِيّاً ) رَدَّا على من قال ( إنَّ في الدَّارِ قُرَشِياَّ ) . وأما في الاستفهام فإن كان المسؤول عنه نكرةً والسؤال بأيَّ أو بمَنْ حُكى في لفظ ( أيّ ) وفي لفظ ( مَنْ ) ما ثبت لتلك النكرة المسؤول عنها من رفع ونصب وجر وتذكير وتأنيث وإفراد وتثنيه وجمع .
تقول لمن قال ( رَأيْتُ رَجُلاً وَامْرَأَةً وَغُلاَمَيْنِ وَجَارِيَتَيْنِ وَبَنِينَ وَبَنِاتٍ ) : أَيَّا وَأَيّةً وَأَيَّيْنِ وَأَيَّتَيْنِ وأييَّنَ وِأَيَّاتٍ وكذلك تقول في ( مِنْ ) إلا أن بينهما فرقاً من أربعة أوجه ( 1 ) . أحدها : أن أيَّا عامة في السؤال فيسأل بها عن العاقل كما مَثَّلْنَا وعن غيره كقول القائل : ( رأيت حماراً ) أو ( حمارين ) و ( مَنْ ) خاصة بالعاقل .
الثاني : أن الحكاية في ( أيّ ) عامة في الوقف والوصل يقال : ( جاَءني رَجُلاَنِ ) فتقول : ( أَيَّانْ ) أو ( أيَّانِ يَا هذَا ) والحكايةُ في ( مَنْ ) خاصةٌ بالوقف تقول ( مَنَانْ ) بالوقف والإسكان . وإن وصلت قلت : ( مَنْ يَا هذَا ) وبطلت الحكاية فأما قولُه :
* أتَوْا نَارِي فَقُلْتُ : مَنُونَ أَنْتُمْ *
فنادِرٌ في الشعر ولا يُقَاس عليه خلافاً ليونس .
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك — صفحة 282
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٢٨٢