* أخبرني عن زائد يمنع الإضافة ويؤكدها ، ويفك تركيبها ويؤيدها .
هو اللام في قولهم لا أبا لك ، هي مانعة للإضافة فاكة لتركيبها بفصلها بين ركنيها وهما المضاف والمضاف إليه .
وهي مع ذلك مؤكدة لمعناها مؤيدة لفائدتها من حيث إنها موضوعة لإعطاء معنى الاختصاص .
ونظيرتها تيم الثانية في ( ياتيم تيم عدي ) أقحمت بين المضاف والمضاف إليه وتوسطت بينهما ، كما قيل بين العصا ولحائها وهي بما حصل بتوسطها من التكرير معطية معنى التوكيد والتشديد .
وهذه اللام لها وجه اعتداد ووجه اطراح ، فوجه اعتدادها استصلاحها الأب لدخول لا الطالبة للنكرات عليه .
ووجه اطراحها أن لم تسقط لام الأب الواجبة الثبوت عند الإضافة . ونحوه قولهم " لا يدىْ لك " سقوط النون مع اللام دليل الاطراح ، وتنكير المضاف وتهيؤه لدخول ( لا ) دليل على الاعتداد .
فإن قلت : فكيف صح قولهم لا أباك ؟
قلت : اللام مقدرة منوية وإن حذفت من اللفظ ، والذي شجعهم على حذفها شهرة مكانها وأنه صار مَعْلَما لاستفاضة استعمالها فيه ، وهو نوع من دلالة الحال التي لسانها انطلق من لسان المقال .
ومنه حذف لا في : { تَاللَّهِ تَفْتَأُ } [ يوسف : 85 ] .
الألغاز النحوية ( الطراز في الألغاز ) — صفحة 18
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص١٨