تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
كَانَ لَا مُؤْنَةَ عَلَيْهِ فِيهِ فَلَيْسَ بِمُولٍ إلَّا أَنَّهُ لَا يُتْرَكُ وَيُقَالُ لَهُ : طَأْ إنْ كُنْتَ صَادِقًا فِي أَنَّكِ لَسْتِ بِمُولٍ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ إذَا تَكَلَّفَهُ أَنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا وَلَوْ حَصَلَ رِضَاهُ بِتَكَلُّفِ ذَلِكَ ( ص ) أَوْ فِي هَذِهِ الدَّارِ إذَا لَمْ يَحْسُنْ خُرُوجُهَا لَهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا حَلَفَ لَا يَطَؤُهَا فِي هَذِهِ الدَّارِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا بِذَلِكَ وَيُضْرَبُ لَهُ الْأَجَلُ مِنْ يَوْمِ الْحَلِفِ وَهَذَا إذَا لَمْ يَحْسُنْ الْخُرُوجُ مِنْ الدَّارِ لِأَجْلِ الْوَطْءِ بِالنِّسْبَةِ لِحَالِهِ وَحَالِهَا لِمَعَرَّةِ ذَلِكَ فَضَمِيرُ لَهُ رَاجِعٌ لِلْوَطْءِ ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ قَالَ مَنْ تَلْحَقُهُ الْمَعَرَّةُ بِهِ مِنْهُمَا أَنَا أَخْرُجُ وَلَا أُبَالِي بِالْمَعَرَّةِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ حَسُنَ خُرُوجُ كُلٍّ لَهُ بِأَنْ كَانَ لَا مَعَرَّةَ لِلْخُرُوجِ لِلْوَطْءِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُولِيًا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْخُرُوجِ لَهُ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يَحْلِفْ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ . ( ص ) أَوْ إنْ لَمْ أَطَأْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ( ش ) أَيْ وَكَذَا يَكُونُ مُولِيًا إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ لَمْ أَطَأْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَوُقِفَ عَنْ وَطْئِهَا وَإِلَّا فَلَا يُمْنَعُ مِنْهَا لِأَنَّ بِرَّهُ فِي وَطْئِهَا كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ إلَّا إنْ لَمْ أُحْبِلْهَا أَوْ إنْ لَمْ أَطَأْهَا فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِأَنْ يَقِفَ عَنْ وَطْئِهَا عَلَى مَا حَكَى ابْنُ يُونُسَ عَنْ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ ثُمَّ رَجَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ : لَا يَكُونُ مُولِيًا لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ يَمِينٌ يَمْنَعُهُ الْجِمَاعَ وَصُوِّبَ وَبِعِبَارَةٍ . وَمَا رَجَعَ إلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هُوَ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا إيلَاءَ عَلَيْهِ وَهُوَ الَّذِي يُوَافِقُ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ فِي بَابِ الطَّلَاقِ أَوْ إنْ لَمْ أَطَأْهَا ، وَقَوْلُ مَالِكٍ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا امْتَنَعَ مِنْ الْوَطْءِ وَمَعَ الْقَيْدِ هُوَ ضَعِيفٌ لِأَنَّ الطَّلَاقَ عَلَيْهِ لَيْسَ لِلْإِيلَاءِ بَلْ لِلضَّرَرِ لِأَنَّ يَمِينَهُ لَيْسَتْ مَانِعَةً لَهُ مِنْ الْوَطْءِ وَإِنَّمَا الِامْتِنَاعُ مِنْ نَفْسِهِ ( ص ) أَوْ إنْ وَطِئْتُكِ وَنَوَى بِبَقِيَّةِ وَطْئِهِ الرَّجْعَةَ وَإِنْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا حَلَفَ الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ إنْ وَطِئْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا وَيُمَكَّنُ مِنْ وَطْئِهَا فَإِذَا وَطِئَهَا وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ بِأَوَّلِ الْمُلَاقَاةِ فَالنَّزْعُ حَرَامٌ ، فَالْمُخَلِّصُ مِنْ الْحُرْمَةِ أَنْ يَنْوِيَ بِبَقِيَّةِ وَطْئِهِ الرَّجْعَةَ فَإِنْ امْتَنَعَ أَنْ يَطَأَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ طُلِّقَ عَلَيْهِ . وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا لِأَنَّ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا بِأَوَّلِ الْمُلَاقَاةِ صَارَتْ مَدْخُولًا بِهَا وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ بِإِدَارَةِ تَكْرَارٍ وَإِلَّا فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الْوَطْءِ ( ص ) وَفِي تَعْجِيلِ الطَّلَاقِ إذَا حَلَفَ بِالثَّلَاثِ وَهُوَ الْأَحْسَنُ أَوْ ضَرَبَ الْأَجَلَ قَوْلَانِ فِيهَا وَلَا يُمَكَّنُ مِنْهُ ( ش ) اخْتَلَفَ الْمَذْهَبُ عَلَى قَوْلَيْنِ إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِزَوْجَتِهِ إنْ وَطِئْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا أَوْ أَلْبَتَّةَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُعَجَّلُ عَلَيْهِ الْحِنْثُ مِنْ يَوْمِ حَلِفِهِ وَإِنْ لَمْ تُقِمْ وَهُوَ الْأَحْسَنُ عِنْدَ سَحْنُونَ وَغَيْرِهِ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي ضَرْبِ الْأَجَلِ لِأَنَّهُ يَحْنَثُ بِأَوَّلِ الْمُلَاقَاةِ وَبَاقِي الْوَطْءِ وَهُوَ النَّزْعُ حَرَامٌ لِأَنَّ إخْرَاجَ الْفَرْجِ مِنْ الْفَرْجِ وَطْءٌ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ وَطْئِهَا وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُولٍ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَحَكَى اللَّخْمِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ أَنَّهُ لَا يُعَجَّلُ عَلَيْهِ الْحِنْثُ وَيُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ لِأَنَّهُ مُولٍ وَلَا يُطَلَّقُ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الْأَجَلِ مِنْ يَوْمِ حَلَفَ لَعَلَّهَا أَنْ تَرْضَى بِالْإِقَامَةِ مَعَهُ مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ وَقَدْ نَصَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فَضَمِيرُ الْمُؤَنَّثِ عَائِدٌ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَضَمِيرُ مِنْهُ عَائِدٌ عَلَى الْوَطْءِ أَيْ لَا يُمَكَّنُ مِنْ الْوَطْءِ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ ( ص ) كَالظِّهَارِ ( ش ) تَشْبِيهٌ فِي
شرح
بِالْوَطْءِ وَأَجَلُهُ مِنْ يَوْمِ الْيَمِينِ أَوْ عَلَى ظَاهِرِهِ وَيَكُونُ مُرَادُهُ نَفْيَ الْغُسْلِ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا اسْتَلْزَمَ شَرْعًا نَفْيَ الْجِمَاعِ لَزِمَهُ الْإِيلَاءُ فَيَحْنَثُ بِالْغُسْلِ وَأَجَلُهُ مِنْ الرَّفْعِ وَهُوَ ظَاهِرُ شَارِحِنَا وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَنْوِ شَيْئًا بِعَيْنِهِ فَإِنْ نَوَى بِهِ لَا أَطَأُ أَوْ اسْتَعْمَلَهُ فِي مَدْلُولِهِ عُمِلَ بِذَلِكَ ( قَوْلُهُ : يُقَالُ لَهُ طَأْ إنْ كُنْتَ صَادِقًا ) أَيْ كَفِّرْ أَوْ اُخْرُجْ وَطَأْ إنْ كُنْتَ صَادِقًا ( قَوْلُهُ : إنْ كُنْتَ صَادِقًا ) أَيْ وَطَأْ بَعْدَ خُرُوجِكَ إنْ كُنْتَ صَادِقًا فِي أَنَّكَ لَسْتَ بِمُولٍ أَيْ لَمْ تَكُنْ قَاصِدًا الِامْتِنَاعَ مِنْ وَطْئِهَا كَمَا هُوَ شَأْنُ الْمُولِي فَإِنْ لَمْ يَمْتَثِلْ ذَلِكَ فَهَلْ يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ وَهُوَ الظَّاهِرُ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ حَصَلَ رِضَاهُ بِتَكَلُّفِ ذَلِكَ ) أَيْ إنَّهُ مُولٍ وَلَوْ خَرَجَ بِالْفِعْلِ وَتَكَلُّفِ الْخُرُوجِ كَمَا فِي شَرْحِ شب وَظَاهِرُ مَا ذَكَرَ ارْتِضَاءُ هَذَا الظَّاهِرِ . ( قَوْلُهُ : إذَا لَمْ يَحْسُنْ خُرُوجُهَا ) أَيْ الْخُرُوجُ مِنْهُ وَقَوْلُهُ : لَهُ لِلتَّعْلِيلِ أَيْ لِأَجْلِهِ ( قَوْلُهُ : بِالنِّسْبَةِ لِحَالِهِ وَحَالِهَا ) الْوَاوُ بِمَعْنَى " أَوْ " فَيَكْفِي أَحَدُهُمَا وَأَوْلَى مَعًا ( قَوْلُهُ : وَظَاهِرُهُ ) أَيْ وَلَوْ خَرَجَ بِالْفِعْلِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ امْتَنَعَ الْخُرُوجُ الْمُنَاسِبُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنْ يَقُولَ إلَّا أَنَّهُ لَا يُتْرَكُ وَيُقَالُ لَهُ : طَأْ بَعْدَ خُرُوجِكَ إنْ كُنْتَ صَادِقًا أَنَّكَ لَسْتَ بِمُولٍ وَعِبَارَةُ عب وَشب مِثْلُ شَارِحِنَا فَمُؤَدَّاهُمْ وَاحِدٌ . ( قَوْلُهُ : أَوْ إنْ لَمْ أَطَأْكِ إلَخْ ) وَانْظُرْ إذَا انْقَضَى الْأَجَلُ مَا الَّذِي يَفْعَلُ إذَا مَضَى الْأَجَلُ فَإِنَّ مُطَالَبَتَهَا بِالْفَيْئَةِ وَهُوَ لَمْ يَحْلِفْ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ لَا تَتَأَتَّى نَعَمْ تَطْلُقُ عَلَيْهِ عِنْدَ عَزْمِهِ عَلَى الضِّدِّ أَوْ تَبَيُّنِ الضَّرَرِ ( قَوْلُهُ : أَوْ إنْ وَطِئْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ) وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْوَطْءِ مَغِيبَ كُلِّ الْحَشَفَةِ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْحِنْثَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِمَغِيبِ الْحَشَفَةِ بِتَمَامِهَا فَهُوَ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ فَمَا زَادَ عَلَى مَغِيبِ الْحَشَفَةِ يَنْوِي بِهِ الرَّجْعَةَ وَلَا يُخْتَصُّ ذَلِكَ بِالنَّزْعِ فَقَطْ فَقَوْلُهُ : فَالنَّزْعُ حَرَامٌ أَيْ وَكَذَا الِاسْتِمْرَارُ لِأَنَّهُ بِمَغِيبٍ الْحَشَفَةِ يَصِيرُ مُظَاهِرًا وَمَا زَادَ عَلَيْهَا وَطْءٌ فِي مُظَاهَرٍ مِنْهَا قَبْلَ الْكَفَّارَةِ وَهُوَ حَرَامٌ ( قَوْلُهُ : أَنْ يَنْوِيَ بِبَقِيَّةِ وَطْئِهِ الرَّجْعَةَ ) أَيْ أَوْ النَّزْعِ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ امْتَنَعَ إلَخْ ) صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ أَنْ لَا يَطَأَ أَصْلًا أَوْ يَطَأَ لَكِنْ لَا يَنْوِي بِبَقِيَّةِ وَطْئِهِ الرَّجْعَةَ ( قَوْلُهُ : بِأَوَّلِ الْمُلَاقَاةِ ) أَيْ مَغِيبِ الْحَشَفَةِ كُلِّهَا ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الْوَطْءِ ) لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ حِينَئِذٍ ( قَوْلُهُ : فِيهَا ) أَتَى بِهِ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ فِيهَا قَوْلَانِ مُخْتَلِفَانِ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ : فِيهَا مُتَعَلِّقٌ بِمَا قَبْلَهُ وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِهِ ( قَوْلُهُ : يُعَجَّلُ عَلَيْهِ الْحِنْثُ ) أَيْ الثَّلَاثَةُ لِإِطْلَاقِ الْإِيلَاءِ كَمَا لِلشَّيْخِ خَضِرٍ وَقَوْلُهُ : مِنْ يَوْمِ حَلِفِهِ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْقَوْلَ بِالِاسْتِحْسَانِ هُوَ التَّعْجِيلُ لِلثَّلَاثِ لَكِنْ بَعْدَ الرَّفْعِ وَاسْتُشْكِلَ هَذَا الْقَوْلُ فَإِنَّهُ عَلَّقَهُ عَلَى شَرْطٍ وَلَمْ يَحْصُلْ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ كَالْمُعَلَّقِ عَلَى أَمْرٍ مُحْتَمَلٍ غَالِبٍ لِأَنَّ رِضَاهَا بِتَرْكِ الْوَطْءِ نَادِرٌ فَيُنَجَّزُ . ( قَوْلُهُ : وَهُوَ النَّزْعُ ) أَيْ أَوْ الِاسْتِمْرَارُ وَإِنَّمَا عَدُّوا النَّزْعَ
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 92 | محمد بن عبد الله الخرشي