وَالْمُمَلَّكَةِ مُطْلَقًا وَفِي الْجَوَازِ وَالْإِبَاحَةِ وَالْكَرَاهَةِ ، وَرُجُوعِ مَالِكٍ ، وَأَخْذِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِالسُّقُوطِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا سَبَقَ ، وَقَوْلُهُ ( وَإِنْ حَضَرَ أَوْ كَانَ غَائِبًا غَيْبَةً قَرِيبَةً كَالْيَوْمَيْنِ ) شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ وَلَهُ التَّفْوِيضُ لِغَيْرِهَا أَيْ إنَّمَا يَكُونُ التَّفْوِيضُ لِمَنْ هُوَ حَاضِرٌ أَوْ قَرِيبُ الْغَيْبَةِ كَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ كَمَا فِي سَمَاعِ عِيسَى وَقَوْلُهُ ( لَا أَكْثَرَ فَلَهَا ) قَسِيمُ قَوْلِهِ كَالْيَوْمَيْنِ أَيْ لَا إنْ بَعُدَتْ غَيْبَةُ الْمُفَوَّضِ لَهُ أَمْرُ زَوْجَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ كَالْيَوْمَيْنِ فَيَنْتَقِلُ لَهَا النَّظَرُ فِي أَمْرِهَا إذْ فِي انْتِظَارِ بَعِيدِ الْغَيْبَةِ ضَرَرٌ عَلَيْهَا وَلَا مُوجِبَ لِنَقْلِهِ عَنْهَا وَلَا إلَى إبْطَالِهِ وَقَوْلُهُ ( إلَّا أَنْ تُمَكِّنَ مِنْ نَفْسِهَا ) يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ وَلَهُ النَّظَرُ أَيْ فَإِنْ مَكَّنَتْ مِنْ نَفْسِهَا سَقَطَ مَا بِيَدِهَا إنْ كَانَ جَعَلَهُ بِيَدِهَا وَإِنْ كَانَ النَّظَرُ لِغَيْرِهَا سَقَطَ مَا بِيَدِهِ وَلَوْ مَكَّنَتْهُ مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ اه قَالَ فِي الشَّامِلِ عَلَى الْأَصَحِّ .
( ص ) أَوْ يَغِيبَ حَاضِرٌ وَلَمْ يُشْهِدْ بِبَقَائِهِ ( ش ) مَعْطُوفٌ عَلَى " تُمَكِّنَ " وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَسْقُطُ حَقُّ الْمَجْعُولِ لَهُ أَمْرُ زَوْجَتِهِ إذَا كَانَ حَاضِرًا حِينَ الْجَعْلِ ثُمَّ غَابَ بَعْدَ ذَلِكَ غَيْبَةً بَعِيدَةً أَوْ قَرِيبَةً كَمَا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ وَلَمْ يُشْهِدْ أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى حَقِّهِ فِيمَا جَعَلَهُ الزَّوْجُ لَهُ مِنْ أَمْرِ زَوْجَتِهِ لِأَنَّ غَيْبَتَهُ مَعَ عَدَمِ الْإِشْهَادِ عَلَى بَقَائِهِ بِيَدِهِ دَلِيلٌ بِقَرِينَةِ الْحَالِ عَلَى أَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَنْتَقِلُ إلَيْهِ ( ص ) فَإِنْ أَشْهَدَ فَفِي بَقَائِهِ بِيَدِهِ أَوْ يَنْتَقِلُ لِلزَّوْجَةِ قَوْلَانِ ( ش ) أَيْ فَإِنْ أَشْهَدَ فَفِي بَقَائِهِ بِيَدِهِ طَالَتْ الْغَيْبَةُ أَوْ قَصُرَتْ أَوْ يَنْتَقِلُ لِلزَّوْجَةِ فِي الْبَعِيدَةِ وَأَمَّا الْقَرِيبَةُ فَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَكْتُبُ إلَيْهِ بِإِسْقَاطِ مَا بِيَدِهِ أَوْ إمْضَاءِ مَا جَعَلَ إلَيْهِ قَوْلَانِ فِي إبْقَائِهِ بِيَدِهِ وَانْتِقَالِهِ لِلزَّوْجَةِ عَلَى مَا مَرَّ وَإِذَا كَتَبَ إلَيْهِ بِإِسْقَاطِ مَا بِيَدِهِ فَأَسْقَطَهُ فَإِنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ لِلزَّوْجَةِ وَانْظُرْ لَوْ مَاتَ مَنْ فُوِّضَ لَهُ أَمْرُهَا وَلَمْ يُوصِ بِهِ لِأَحَدٍ فَهَلْ يَنْتَقِلُ لَهَا وَهُوَ الظَّاهِرُ أَمْ لَا وَأَمَّا إنْ أَوْصَى بِهِ لِأَحَدٍ فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ .
( ص ) وَإِنْ مَلَّكَ رَجُلَيْنِ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الْقَضَاءُ إلَّا أَنْ يَكُونَا رَسُولَيْنِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا مَلَّكَ أَمْرَ امْرَأَتَهُ لِرَجُلَيْنِ وَأَمَرَهُمَا بِطَلَاقِهَا فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَسْتَقِلَّ بِطَلَاقِهَا دُونَ صَاحِبِهِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ لَهُمَا طَلِّقَا إنْ شِئْتُمَا كَالْوَكِيلَيْنِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ أَحَدُهُمَا فِي وَطْئِهَا زَالَ مَا بِيَدِهِمَا فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَلَيْسَ لِلثَّانِي تَمْلِيكٌ إلَّا أَنْ يَكُونَا رَسُولَيْنِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْقَضَاءُ وَذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ لَهُمَا : طَلِّقَا امْرَأَتِي وَلَمْ يَقُلْ إنْ شِئْتُمَا وَبِعِبَارَةٍ : إلَّا أَنْ يَكُونَا رَسُولَيْنِ أَيْ أَنْ تَتَحَقَّقَ رِسَالَتُهُمَا فَهُمَا مَحْمُولَانِ عَلَى التَّمْلِيكِ حَتَّى يُرِيدَ الرِّسَالَةَ فَيَكُونَ مَاشِيًا عَلَى مَذْهَبِ أَصْبَغَ تَارِكًا لِمَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ
شرح
مَقَامَهُ أَيْ وَحِينَئِذٍ فَاللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى كَمَا أَفَادَهُ اللَّقَانِيِّ ( قَوْلُهُ : كَالْيَوْمَيْنِ ) أَيْ مَسَافَتِهِمَا ذَهَابًا فِيمَا يَظْهَرُ ( قَوْلُهُ : قَالَ فِي الشَّامِلِ عَلَى الْأَصَحِّ ) قَالَ مُحَشِّي تت وَهُوَ صَوَابٌ وَقَوْلُ الْبَاجِيِّ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ كَلَامَ ابْنِ عَرَفَةَ وَالْمُدَوَّنَةِ وَشَرْحِهَا يُفِيدُ أَنَّهُ إنَّمَا يَسْقُطُ مَا بِيَدِهِ إذَا عَلِمَ أَنَّهَا مَكَّنَتْهُ وَرَضِيَ بِذَلِكَ وَاسْتِدْلَالُهُ بِقَوْلِهَا إنْ مَلَّكَ أَمْرَهَا لِأَجْنَبِيٍّ فَإِنْ خَلَّى هَذَا الْأَجْنَبِيُّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا وَأَمْكَنَهُ مِنْهَا زَالَ مَا بِيَدِهِ مِنْ أَمْرِهَا اه فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ نَظَرَ لِهَذَا وَلَمْ يَنْظُرْ لِقَوْلِهَا قَبْلَهُ فَإِنْ قَامَا مِنْ الْمَجْلِسِ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ الْأَجْنَبِيُّ فَلَا شَيْءَ لَهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ الْأَوَّلِ وَبِهِ أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَهُمَا ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ الْآخَرِ مَا لَمْ يُوقَفَا أَوْ تُوطَأْ الزَّوْجَةُ اه وَقَدْ قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ فَلَوْ مَكَّنَتْ الزَّوْجَةُ وَلَمْ يَعْلَمْ الْأَجْنَبِيُّ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ يَسْقُطُ خِيَارُهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَسْقُطُ وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ عَرَفَةَ مَا يَدُلُّ لِمَا قَالَهُ اه - .
( قَوْلُهُ : أَوْ يَغِيبَ حَاضِرٌ إلَخْ ) أَيْ لِأَنَّهُ ظَالِمٌ بِغَيْبَتِهِ بَعْدَ تَوْكِيلِهِ بِحُضُورِهِ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ أَشْهَدَ فَفِي بَقَائِهِ بِيَدِهِ ) أَيْ وَضُرِبَ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ عِنْدَ قِيَامِهَا بِحَقِّهَا إنْ رَجَا قُدُومَهُ وَاسْتِعْلَامَ مَا عِنْدَهُ وَطَلُقَتْ بَعْدَ الْأَجَلِ وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ مُرَاجَعَتُهَا لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ وَطْئِهَا إذْ هُوَ بِيَدِ غَائِبٍ فَإِنْ لَمْ يُرْجَ قُدُومُهُ فَهَلْ كَذَلِكَ يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ أَوْ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ بِلَا أَجَلِ إيلَاءٍ لَكِنْ بَعْدَ التَّلَوُّمِ وَالِاجْتِهَادِ عَلَى نَحْوِ مَا يَأْتِي فِي الْإِيلَاءِ ( قَوْلُهُ : فَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَكْتُبُ إلَيْهِ ) لَمْ يَتَقَدَّمْ ( قَوْلُهُ : يَكْتُبُ إلَيْهِ بِإِسْقَاطِ مَا بِيَدِهِ ) هَذَا التَّقْرِيرُ يُفِيدُهُ بَهْرَامُ وَاَلَّذِي فِي ابْنِ شَاسٍ عَلَى مَا فِي الْمَوَّاقِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْقَرِيبَةِ إلَّا الْبَقَاءُ بِيَدِهِ مَعَ الْكِتَابَةِ إلَيْهِ .
( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يَكُونَا رَسُولَيْنِ ) لَا يَخْفَى كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّ حَمْلَ الرِّسَالَةِ عَلَى مَا ذُكِرَ حَمْلٌ لَهَا عَلَى خِلَافِ حَقِيقَتِهَا فَإِنَّ حَقِيقَتَهَا جَعْلُ الزَّوْجِ إعْلَامَ الزَّوْجَةِ بِثُبُوتِ طَلَاقِهَا لِغَيْرِهِ إنْ كَانَا اثْنَيْنِ كَفَى أَحَدُهُمَا أَيْ فِي إعْلَامِهَا لَا فِي حُصُولِ الطَّلَاقِ إذْ يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ " أَعْلِمَاهَا بِأَنِّي قَدْ طَلَّقْتُهَا " اه ( قَوْلُهُ : وَبِعِبَارَةٍ إلَّا أَنْ يَكُونَا رَسُولَيْنِ ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ الَّذِي فِيهِ خِلَافُ الشَّيْخَيْنِ قَوْلُهُ : لَهُمَا طَلِّقَا امْرَأَتِي وَلَمْ يَقُلْ إنْ شِئْتُمَا كَمَا هُوَ مُفَادُ الشَّيْخِ سَالِمٍ ( قَوْلُهُ : أَيْ أَنْ تَتَحَقَّقَ رِسَالَتُهُمَا ) أَيْ بِالْقَرَائِنِ الدَّالَّةِ عَلَى ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : حَتَّى يُرِيدَ الرِّسَالَةَ ) أَيْ فَإِنْ أَرَادَهَا وَقَعَ الطَّلَاقُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يُخْبِرَاهَا بِهِ أَيْ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ هُوَ عَلَى الرِّسَالَةِ حَتَّى يُرِيدَ التَّمْلِيكَ وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي الرِّسَالَةِ حَتَّى يُبَلِّغَاهَا خِلَافُ مَا فِي عب ( قَوْلُهُ : فَكَانَ الْمُنَاسِبُ إلَخْ ) إنْ قُلْتَ يُمْكِنُ الْحَمْلُ عَلَى خِلَافِهِ قُلْتُ إنَّ الْأَصْلَ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَثْنَى أَقَلَّ مِنْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ يَقُولُ هُوَ عَلَى الرِّسَالَةِ حَتَّى يُرِيدَ التَّمْلِيكَ ، وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي الرِّسَالَةِ حَتَّى يُبَلِّغَاهَا وَقَالَ أَصْبَغُ هُوَ عَلَى وَجْهِ التَّمْلِيكِ حَتَّى يُرِيدَ الرِّسَالَةَ فَإِنْ أَرَادَ وَقَعَ الطَّلَاقُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يُخْبِرَاهَا بِهِ قَالَ فِي الشَّامِلِ وَحُمِلَ طَلِّقَا امْرَأَتِي عَلَى الرِّسَالَةِ حَتَّى يُرِيدَ التَّمْلِيكَ وَقِيلَ بِالْعَكْسِ وَلَا يَقَعُ حَتَّى يُبَلِّغَهَا الرَّسُولُ عَلَى الْأَصَحِّ إلَّا أَنْ يَقُولَ أَبْلِغَاهَا أَنِّي طَلَّقْتُهَا فَإِنَّهَا تَطْلُقُ وَإِنْ لَمْ يُبَلِّغَاهَا اه ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ قَالَ : طَلِّقَا امْرَأَتِي فَأَيُّهُمَا طَلَّقَ جَازَ لِأَنَّهُمَا رَسُولَانِ وَإِنْ طَلَّقَا بِالْبَتَّةِ وَقَالَ الزَّوْجُ لَمْ أُرِدْ إلَّا وَاحِدَةً صُدِّقَ اه وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ هُوَ لَهُ فِي غَيْرِ الْمُدَوَّنَةِ فَقَدْ قَالَ مُحَشِّي تت مَا نَصُّهُ سَمِعَ عِيسَى بْنُ الْقَاسِمِ إنْ قَالَ : طَلِّقَا امْرَأَتِي فَأَيُّهُمَا طَلَّقَ جَازَ طَلَاقُهُ وَإِنْ طَلَّقَ كُلُّ وَاحِدٍ فِيهِمَا .